أنهت العقود الآجلة للغاز الطبيعي تعاملات اليوم الاثنين على تراجع طفيف، وسط استمرار حالة الترقب في أسواق الطاقة العالمية للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومستجدات الطلب العالمي على الطاقة، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم تأثير العوامل الجيوسياسية والاقتصادية على توازنات العرض والطلب خلال النصف الثاني من العام.
تراجع عقود الغاز الطبيعي
وسجلت عقود الغاز الطبيعي تسليم أغسطس 2026 مستوى 3.268 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عند ختام التداولات، منخفضة بنحو 0.24% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة البالغ 3.276 دولار، وتحركت الأسعار خلال الجلسة بين 3.263 دولار و3.378 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما بلغ حجم التداول نحو 152.8 ألف عقد.
وعلى الرغم من التراجع اليومي، فإن الغاز الطبيعي لا يزال يحتفظ بمكاسب أسبوعية بلغت 3.16% وشهرية تجاوزت 12.45%، إلا أن الأسعار لا تزال أقل بنحو 17.2% مقارنة بمستوياتها قبل عام، ما يشير إلى استمرار الضغوط الناتجة عن وفرة المعروض في بعض الأسواق الرئيسية وتباطؤ وتيرة الطلب في عدد من الاقتصادات الكبرى.
تحركات أسعار الغاز
وتأتي تحركات الغاز الطبيعي في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من الحذر الشديد بسبب التطورات الجيوسياسية المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط، التي تعد أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم، وتتابع الأسواق مسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تداعيات التوترات المرتبطة بحركة الملاحة البحرية في المنطقة، لما لذلك من تأثير محتمل على تدفقات الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
كما ساهمت الأنباء المتعلقة بقطاع الغاز الطبيعي المسال في دعم اهتمام المستثمرين بالسوق، خاصة بعد إعلان قطر السيطرة على حادث حريق في منطقة رأس لفان الصناعية، أحد أكبر مراكز إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال عالميًا، ورغم عدم تسجيل تأثيرات مباشرة على الإمدادات، فإن مثل هذه التطورات تبقى محل متابعة دقيقة من قبل المتعاملين نظرًا لحساسية الأسواق تجاه أي اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد.
وفي المقابل، تعرضت أسعار النفط لضغوط خلال الجلسة، حيث تراجع خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 2% إلى نحو 74.2 دولار للبرميل، فيما انخفض خام برنت بنحو 2.7% إلى قرابة 77.9 دولار للبرميل، وذلك في إطار حالة من إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية من جانب المستثمرين، بالتزامن مع ترقب بيانات اقتصادية أمريكية قد تقدم مؤشرات جديدة حول اتجاه الطلب العالمي على الطاقة.
ويكتسب سوق الغاز الطبيعي أهمية إضافية في الفترة الحالية مع التوسع العالمي في مراكز البيانات الضخمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب كميات متزايدة من الكهرباء والطاقة، وقد زادت التوقعات بنمو الطلب المستقبلي بعد إعلان صفقات طويلة الأجل بين شركات كبرى في قطاعي التكنولوجيا والطاقة لتوفير احتياجات مراكز البيانات العملاقة، ما يعزز النظرة الإيجابية للطلب على الغاز باعتباره أحد أهم مصادر توليد الكهرباء.
ومن المنتظر أن تركز الأسواق خلال الأيام المقبلة على مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، بما في ذلك مؤشرات النشاط الصناعي والخدمي وبيانات التوظيف، لما لها من تأثير مباشر على توقعات النمو الاقتصادي والطلب على الطاقة.
كما يراقب المستثمرون مستويات المخزون الأمريكي من الغاز الطبيعي والتطورات المناخية مع دخول فصل الصيف، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة عادة إلى زيادة استهلاك الكهرباء المخصصة للتبريد ومن ثم ارتفاع الطلب على الغاز المستخدم في محطات توليد الطاقة.
أخبار متعلقة :