شهدت أسواق النفط العالمية موجة هبوط ملحوظة في ختام تعاملات الاثنين، بعدما تراجعت المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، في ظل مؤشرات على تقدم المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران وتحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم، ويأتي هذا التراجع بعد فترة من التقلبات الحادة التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع بفعل المخاطر الجيوسياسية والتهديدات المحتملة للإمدادات.
سعر خام برنت اليوم
وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 77.90 دولارًا للبرميل، منخفضة بمقدار 2.67 دولار أو ما يعادل 3.31% مقارنة بالجلسة السابقة، كما أنهى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي التداولات عند 74.82 دولارًا للبرميل، متراجعًا بنحو 1.78 دولار أو 2.32%، أما عقد أغسطس، الأكثر تداولًا لخام غرب تكساس، فقد استقر عند 73.86 دولارًا للبرميل بعد خسارة بلغت 1.99 دولار خلال الجلسة.
إنهاء الحرب مع إيران
وجاء هذا التحول في الأسعار بعدما استوعبت الأسواق تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، التي أكد فيها إحراز تقدم في المحادثات الجارية مع إيران، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وكانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعات قوية في بداية التداولات ووصل خام برنت إلى نحو 82.30 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بتصاعد المخاوف من تجدد التوترات بين واشنطن وطهران واحتمال تعطل الإمدادات القادمة من المنطقة.
وفي تطور عزز من تهدئة المخاوف، اختتم مسؤولون أمريكيون وإيرانيون رفيعو المستوى الجولة الأولى من المحادثات التي استضافتها سويسرا، والتي جاءت استكمالًا لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها الأسبوع الماضي لتمديد وقف إطلاق النار الهش لمدة 60 يومًا إضافية على الأقل، وينظر المستثمرون إلى هذه المفاوضات باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في تحديد مستقبل صادرات النفط الإيرانية خلال الأشهر المقبلة.
كما دعمت الأسواق خطوة الولايات المتحدة بالسماح مجددًا ببيع النفط الإيراني، حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا عامًا يتيح بيع النفط الخام والمنتجات البترولية والبتروكيماوية ذات المنشأ الإيراني حتى 21 أغسطس 2026. ومن شأن هذه الخطوة أن تضيف كميات جديدة إلى السوق العالمية، وهو ما أسهم في زيادة الضغوط على الأسعار.
وفي المقابل، أكدت طهران أن المحادثات الأخيرة لم تتناول برنامجها النووي ولم تتضمن قبول أي التزامات جديدة، ما يشير إلى أن الطريق نحو اتفاق شامل لا يزال يواجه تحديات سياسية ودبلوماسية، رغم الأجواء الإيجابية التي انعكست على تعاملات أسواق الطاقة.
استئناف تصدير النفط
وعلى صعيد الإمدادات، أشار محللون إلى أن إيران استأنفت تصدير النفط بعد فترة من التوقف المرتبط بالحصار البحري الأمريكي خلال وقت سابق من الشهر الجاري، ويرى خبراء السوق أن عودة هذه البراميل إلى الأسواق العالمية توفر إمدادات إضافية تسهم في تخفيف المخاوف المتعلقة بنقص المعروض.
وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن عبور ناقلتين تحملان ما يقارب مليوني برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز خلال الاثنين، في إشارة إلى تعافي النشاط الملاحي بعد التراجع الذي شهده الممر البحري خلال الأيام الماضية. كما قامت الإمارات والكويت والعراق بتوفير كميات إضافية من النفط لعملائها خلال الأسبوع الماضي، في محاولة للحفاظ على استقرار الإمدادات العالمية.
وفي الوقت ذاته، تواصل الأسواق مراقبة أوضاع الإنتاج في عدد من الدول المنتجة. فقد كشفت بيانات مبادرة البيانات المشتركة "جودي" عن انخفاض صادرات النفط الخام السعودية خلال أبريل للشهر الثاني على التوالي لتسجل 3.99 مليون برميل يوميًا، مقارنة مع 4.97 مليون برميل يوميًا في مارس. وفي العراق، أعلنت وزارة النفط خططًا لرفع الإنتاج تدريجيًا إلى ما بين 4.2 و4.3 مليون برميل يوميًا خلال الفترة المقبلة.
ورغم عودة جزء من الإمدادات إلى السوق، يرى محللون أن عملية التعافي الكامل ستظل معقدة وتحتاج إلى وقت أطول، خاصة مع استمرار التحديات اللوجستية ومتطلبات إعادة تشغيل بعض الحقول والمنشآت النفطية، وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية إلى إمكانية استعادة ما بين مليوني وثلاثة ملايين برميل يوميًا خلال الأسابيع المقبلة إذا استقرت الأوضاع الأمنية، إلا أن جزءًا من الطاقة الإنتاجية قد يظل خارج الخدمة لفترة ممتدة.
أخبار متعلقة :