عندما نشتري منتجًا غذائيًا من المتجر، غالبًا ما ننظر إلى السعر أو العلامة التجارية أو تاريخ الصلاحية، ثم نضعه في سلة التسوق دون أن نلتفت إلى أحد أهم أجزاء العبوة: الملصق الغذائي.
ورغم أن هذا الملصق يشبه بطاقة الهوية الخاصة بالمنتج، فإنه يبقى من أكثر المعلومات التي يتجاهلها المستهلكون، مع أنه قد يكشف تفاصيل مهمة تتعلق بالجودة والسلامة الغذائية وطريقة الحفظ وحتى القيمة الغذائية للمنتج.
أكثر من مجرد تاريخ صلاحية
يعتقد كثير من الناس أن قراءة الملصق الغذائي تقتصر على التأكد من أن المنتج ما زال صالحًا للاستخدام، لكن الحقيقة أن هناك معلومات أخرى لا تقل أهمية. فعلى سبيل المثال، قد تجد على العبوة عبارة "يحفظ مبردًا عند درجة حرارة من 2 إلى 8 درجات مئوية". فإذا وجدت المنتج معروضًا خارج الثلاجة أو في مكان معرض لأشعة الشمس المباشرة، فمن الأفضل إعادة التفكير في شرائه، حتى لو كان تاريخ الصلاحية ما زال ساريًا. فالحرارة المرتفعة قد تؤثر على جودة بعض المنتجات الغذائية وسلامتها، خاصة الألبان والعصائر الطازجة واللحوم المبردة والأطعمة سريعة التلف.
السعرات الحرارية... رقم مهم ولكن
من أول الأشياء التي يبحث عنها المستهلك عدد السعرات الحرارية، لكن قراءة هذا الرقم وحده قد تكون مضللة. فالملصق الغذائي يحدد أولًا "حجم الحصة الغذائية"، ثم يذكر عدد السعرات الموجودة في تلك الحصة فقط. وقد تحتوي العبوة الواحدة على حصتين أو ثلاث حصص أو أكثر. فإذا كانت العبوة تحتوي على 120 سعرًا حراريًا للحصة الواحدة، بينما تضم ثلاث حصص، فإن تناول العبوة كاملة يعني الحصول على 360 سعرًا حراريًا وليس 120 فقط. ولهذا تنصح الجهات الصحية العالمية بالبدء بقراءة حجم الحصة وعدد الحصص الموجودة داخل العبوة قبل النظر إلى عدد السعرات الحرارية.
ولا بد من التذكير بأن انخفاض السعرات الحرارية لا يعني بالضرورة أن المنتج صحي، كما أن ارتفاعها لا يعني دائمًا أنه غير صحي. فالمكسرات على سبيل المثال تحتوي على سعرات مرتفعة نسبيًا لكنها غنية بالدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة، بينما قد تحتوي بعض المنتجات منخفضة السعرات على كميات كبيرة من المحليات أو الإضافات الصناعية.
قائمة المكونات تكشف الحقيقة
إذا كان هناك جزء واحد يستحق القراءة بعناية على العبوة، فهو قائمة المكونات. فالمكونات تُكتب عادة بترتيب تنازلي حسب الكمية الموجودة في المنتج، أي أن أول مكون هو الأكثر وجودًا.
وعندما تكون قائمة المكونات قصيرة وواضحة وتتضمن مكونات معروفة مثل الحليب أو الشوفان أو الحبوب أو البقوليات، يكون ذلك مؤشرًا جيدًا في كثير من الأحيان. أما عندما تمتد القائمة إلى عدد كبير من المواد المضافة والأسماء الكيميائية والنكهات والألوان الصناعية والمثبتات والمستحلبات والمحليات، فإن ذلك قد يشير إلى أن المنتج خضع لعمليات تصنيع مكثفة.
هل كثرة المكونات تعني منتج غير صحي؟
ليس بالضرورة، لكن كثرة المكونات غير المألوفة والإضافات الصناعية تعد إحدى العلامات التي قد تشير إلى أن المنتج ينتمي إلى فئة الأغذية فائقة التصنيع. وتشير الأبحاث الحديثة إلى وجود علاقة بين الإفراط في تناول هذه المنتجات وبين زيادة خطر السمنة وبعض الأمراض المزمنة.
ففي دراسة شهيرة أجراها الباحث كيفن هول وزملاؤه عام 2019، تناول المشاركون نظامًا غذائيًا يعتمد على أغذية فائقة التصنيع لمدة أسبوعين، ثم نظامًا يعتمد على أغذية قليلة التصنيع لمدة أسبوعين. والمثير للاهتمام أن المشاركين استهلكوا في المتوسط نحو 500 سعر حراري إضافي يوميًا أثناء فترة تناول الأغذية فائقة التصنيع، كما اكتسبوا وزنًا أكبر مقارنة بالفترة الأخرى.
لا تنخدع بعبارات التسويق
"قليل الدسم"، "خالٍ من السكر المضاف"، "لايت"، "مصدر للألياف"... كلها عبارات قد تبدو مطمئنة للوهلة الأولى، لكنها لا تكفي للحكم على جودة المنتج. فقد يكون المنتج قليل الدسم لكنه يحتوي على كمية كبيرة من السكر المضاف، أو يكون منخفض السعرات لكنه غني بالمواد المضافة والمحليات الصناعية. ولهذا فإن أفضل طريقة للحكم على المنتج هي قراءة الملصق الغذائي بالكامل، وليس الاكتفاء بالعبارات التسويقية المكتوبة بخط كبير على واجهة العبوة.
وأخيرا فقراءة الملصق الغذائي لا تستغرق أكثر من دقيقة، لكنها قد تساعدك على اختيار منتجات أفضل جودة وأكثر أمانًا، وتمنحك قدرة أكبر على التحكم فيما يدخل إلى جسمك.
وفي النهاية، لا يكفي أن يكون المنتج داخل تاريخ الصلاحية، بل يجب أن يكون محفوظًا بالطريقة الصحيحة، وأن تكون مكوناته مناسبة، وأن نفهم حقيقة ما يحتويه قبل شرائه. فالملصق الغذائي ليس مجرد كلمات مطبوعة على العبوة، بل هو بطاقة الهوية التي تكشف لنا القصة الكاملة للطعام الذي نأكله.
- أخصائية التغذية والصحة العامة
أخبار متعلقة :