كشف كتاب «ازدهار وسقوط المسرح المصري» للناقد الراحل فاروق عبدالقادر، والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، عن مؤشرات حجم الإقبال الجماهيري على العروض المسرحية في مصر خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وفقًا لإحصاءات مؤسسة المسرح، حيث وصل عدد الحضور في بعض العروض إلى أكثر من 21 ألف متفرج للمسرحية الواحدة، وهو رقم يعكس ذروة الحضور الجماهيري للمسرح المصري في تلك الحقبة.
توفيق الحكيم: فجوة بين مسرح الذهن وجمهور الخشبة
يقول “عبدالقادر”: يرى توفيق الحكيم في مقدمة مسرحيته «بيجماليون» (1942) أنه يقدّم مسرحًا يقوم على الفكرة والرمز أكثر من الحدث، إذ يقول: "إني اليوم أقيم مسرحي داخل الذهن وأجعل الممثلين أفكارًا تتحرك في المطلق من المعاني مرتدية أثواب الرموز.. لم أجد قنطرة تنقل مثل هذه الأعمال إلى الناس".
ورغم هذه الرؤية الفكرية، ظلّت الإشكالية التي أشار إليها الحكيم حول “الهوة بين المسرح والجمهور” قائمة، حتى في فترات ازدهار المسرح المصري خلال الخمسينيات والستينيات، وهو ما تؤكده أرقام الإقبال الجماهيري على أعماله وفق إحصاءات مؤسسة المسرح.
أرقام الإقبال على مسرحيات توفيق الحكيم: بين 8 آلاف و12 ألف متفرج
تُظهر بيانات العروض المسرحية أن أولى مسرحيات الحكيم بعد 1952، وهي «الأيدي الناعمة» (موسم 1954/1955)، عُرضت لمدة 34 ليلة، وشهدها 8،329 متفرجًا، مع ملاحظة دور يوسف وهبي في جذب الجمهور.
وفي المقابل، عُرضت ميلودراما يوسف وهبي «دماء في الصعيد» لمدة 19 ليلة، وشهدها 9،606 متفرجين، ما يعكس تأثير النجم المسرحي في نسب الحضور.
أما مسرحية «الصفقة» (1957/1958)، فكانت الأكثر حضورًا في أعمال الحكيم، إذ عُرضت 37 ليلة وشهدها 12،337 متفرجًا، بالتزامن مع عروض قوية مثل «الناس اللي فوق» لنعمان عاشور التي جذبت 12،892 متفرجًا.
تباين جماهيري لافت: من 2 ألف إلى أكثر من 21 ألف متفرج
ويتابع فاروق عبد القادر، حديثه مشيرًا إلي أن الأرقام تكشف تفاوتًا واضحًا في نسب الحضور؛ فبينما سجلت «أهل الكهف» 2،139 متفرجًا فقط خلال 14 ليلة، ارتفعت الأرقام في أعمال أخرى مثل «السلطان الحائر» التي شهدها 5،661 متفرجًا.
وفي الموسم نفسه، حققت «المحروسة» لسعد الدين وهبة حضورًا بلغ 10،879 متفرجًا خلال 29 ليلة، ما يعكس اختلاف مستويات الجذب الجماهيري بين الأعمال.
تراجع الحضور في بعض الأعمال: أرقام تكشف التحولات
في موسم 1963/1964، عُرضت «الطعام لكل فم» وشهدها 1،451 متفرجًا فقط، بينما سجلت أعمال أخرى ذروة حضور ملحوظة، مثل: "حلاق بغداد" لألفريد فرج: 11،922 متفرجًا، و"الفرافير" ليوسف إدريس: 10،429 متفرجًا، بينما حققت أعلى نسب الحضور عرضو " سكة السلامة، وعسكر وحرامية".
سجلت مسرحية «سكة السلامة» لسعد الدين وهبة حضورًا استثنائيًا بلغ 20،736 متفرجًا خلال 43 ليلة، بينما حطمت «عسكر وحرامية» لألفريد فرج الأرقام القياسية في موسم 1966/1967، محققة 21،231 متفرجًا خلال 60 ليلة عرض.
بيجماليون وشمس النهار: أرقام متوسطة رغم الزخم الدعائي
افتُتح عرض مسرحي يحمل اسم «بيجماليون» بإخراج نبيل الألفي، حيث عُرض 37 ليلة وشهدها 3،590 متفرجًا رغم الحملة الدعائية الكبيرة.
أما «شمس النهار» (1964/1965) فشهدها 5،411 متفرجًا خلال 33 ليلة، في حين حققت «سكة السلامة» في الموسم نفسه تفوقًا واضحًا بـ 20،736 متفرجًا.
لحظة تراجع حاد: مسرحية يشاهدها 7 متفرجين فقط
في مشهد يعكس التحولات الحادة في ذائقة الجمهور، أعيد عرض «السلطان الحائر» في موسم 1967/1968، ولم يتجاوز الحضور في إحدى الحفلات 7 متفرجين فقط.
أخبار متعلقة :