كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية لدى وزارة الزراعة، عن توقعات مناخية تشير إلى دخول البلاد في موجة شديدة الحرارة ممتدة تبدأ مع بداية الفترة الفلكية من 18 بؤونة حتى 2 أبيب 1742، الموافق 25 يونيو حتى 9 يوليو 2026، موضحا أن المؤشرات الصادرة عن نماذج الإنذار المبكر المناخي، بالتنسيق مع الهيئة العامة للأرصاد الجوية، تؤكد أن البلاد ستتأثر بارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة تمتد لما لا يقل عن أسبوعين.
وأوضح فهيم في بيان له اليوم أن هذه الفترة تعد من أكثر فترات الصيف شدة، حيث يُتوقع أن تبدأ موجة حر قوية اعتبارا من الجمعة 27 يونيو، مع استمرار تأثيراتها بشكل متواصل، وهو ما يستدعي استعدادًا جادا من المزارعين لمواجهة تداعياتها على مختلف المحاصيل الزراعية.
مظاهر مناخية جديدة مصاحبة للموجة الحارة
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى ظهور ثلاث ظواهر مناخية رئيسية خلال الفترة المقبلة، أبرزها:
أولًا: استمرار الموجات شديدة الحرارة دون فترات انكسار واضحة، مع ارتفاع ملحوظ في درجات حرارة الليل، وهو ما يزيد من الضغط الحراري على النباتات.
ثانيًا: زيادة الإشعاع الشمسي والطاقة الحرارية بشكل كبير خلال ساعات النهار، مما يرفع معدلات الإجهاد الحراري على المحاصيل.
ثالثًا: ارتفاع الرطوبة النسبية في ساعات الصباح، ما يؤدي إلى زيادة تكون الندى والرطوبة الحرة على أسطح النباتات، وهو ما قد يهيئ بيئة مناسبة لبعض الأمراض الفطرية.
تأثيرات زراعية مباشرة على المحاصيل
وأوضح فهيم أن هذه الظروف المناخية ستؤدي إلى عدد من التأثيرات الزراعية المهمة، من أبرزها زيادة معدلات تنفس النبات ليلا، وهو ما يرفع من استهلاك المواد الغذائية داخل النبات ويؤدي إلى ضعف تكوين المادة الجافة، وبالتالي التأثير على التحجيم الطبيعي للثمار والحبوب، مع زيادة إفراز هرمون الإيثيلين الذي قد يسرّع من النضج المبكر.
كما حذر من نشاط متزايد للحشرات خاصة حرشفية الأجنحة مثل دودة الحشد وديدان الأوراق، لاسيما في زراعات الذرة المتأخرة بالوجه البحري وشمال الصعيد، إضافة إلى ارتفاع احتياجات النبات المائية بنسبة قد تصل إلى 25% مقارنة بالمعدلات الصيفية المعتادة.
وأكد أيضًا زيادة احتمالات تعرض الثمار لـ”لسعات الشمس”، خاصة في محاصيل مثل الرمان والطماطم، إلى جانب احتمالية ظهور إجهادات حرارية على العمالة الزراعية أثناء العمل في فترات الذروة.
توصيات عاجلة لإدارة المحاصيل خلال الموجة الحارة
قدم رئيس مركز معلومات تغير المناخ حزمة من التوصيات الإرشادية للمزارعين للتعامل مع هذه الظروف، أبرزها:
تقليل فترات الري وتقريبها، مع تجنب الري وقت الظهيرة خلال موجات الحرارة الشديدة.
استخدام الري بالتنقيط على فترات صباحية ومسائية لتقليل الإجهاد المائي.
وقف التسميد الأزوتي مؤقتا في بعض محاصيل الخضر، مع دعم النبات بنترات البوتاسيوم ومحفزات النمو.
دعم المحاصيل بعد العقد بإضافات سلفات البوتاسيوم والماغنسيوم لتحسين التحجيم وتقليل التساقط.
تكثيف الفحص الدوري للذرة لمتابعة الإصابة بدودة الحشد والتعامل السريع بالمبيدات الموصى بها.
تنفيذ برامج وقائية ضد الأمراض الفطرية مثل البياض الزغبي في العنب والقرعيات.
متابعة محاصيل الزيتون والنخيل والمانجو لرصد أي إصابات حشرية أو فسيولوجية مبكرا.
استخدام معاملات طبيعية لتقليل تشقق الثمار مثل الجير المطفي أو مركبات الكالسيوم.
الاهتمام بعمليات التظليل الجزئي للثمار المعرضة مباشرة لأشعة الشمس.
تعزيز برامج التغذية المتوازنة للمحاصيل لتحسين القدرة على تحمل الإجهاد الحراري.
أخبار متعلقة :