موقع تن لاينز الإخباري

خبير اقتصادي: الأموال الساخنة تعزز الجنيه لكنها تحمل مخاطر كبيرة

تدفقات متواصلة من الأموال الساخنة سجلتها تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري، حيث سجلت صافي مشتريات بلغ 6.96 مليار دولار منذ بداية شهر يونيو الجاري، وفقًا لبيانات البورصة المصرية.

وتوزعت هذه التدفقات على مدار الشهر، حيث سجل الأسبوع الحالي وحده صافي تدفقات بنحو 4 مليارات دولار، مقابل 635 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، إضافة إلى 2.3 مليار دولار في الأسبوع الأول من الشهر، ما يعكس استمرار الإقبال على أدوات الدين المصرية خلال الفترة الأخيرة.

الأموال الساخنة والاستثمارات الأجنبية

وعن تعريف مصطلح الأموال الساخنة في الأدبيات الاقتصادية، فهي تشير إلى الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة وقصيرة الأجل، ويحلل الدكتور خالد رحومة، الخبير الاقتصادي، أهمية هذه التدفقات ودورها في الاقتصاد المصري، قائلًا إن الاستثمارات تتركز في أدوات الدين الحكومية (كأذون وسندات الخزانة)، إلى جانب المضاربات السريعة في البورصة للاستفادة من تدني أسعار الأسهم عقب قرارات تحرير سعر الصرف وتحقيق أرباح رأسمالية سريعة.

وأوضح رحومة في تصريحات لـ"الدستور"، أن هذه الأموال سميت بـ"الأموال الساخنة" نظرًا لسرعتها الفائقة في التنقل بين الأسواق العالمية بحثًا عن أعلى عائد وأقل مخاطرة، حيث يمكنها الخروج من السوق بـ"نقرة زر" على شاشات التداول، متأثرة بالتحليلات الفنية أو بتغيرات أسعار الصرف أو بالأخبار السياسية والأمنية، وهو ما قد يؤدي إلى هبوط مؤشرات البورصة القيادية مثل EGX 30 بشكل مفاجئ.

وعن زيادة معدل التدفقات خلال يونيو الجاري، ذكر أن هذا التدفق الكثيف لهذه الأموال إلى السوق المصري مؤخرًا يرجع إلى عدة عوامل، أهمها تحرير سعر الصرف، فالقضاء على السوق الموازية (السوداء) للدولار أوجد سعرًا موحدًا وعادلًا للجنيه، مما منح المستثمر الأجنبي الطمأنينة بأن قيمة استثماراته لن تتآكل فجأة.

وتابع: بالإضافة إلى الفائدة المرتفعة القياسية، فقرارات البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة لمستويات استثنائية جعلت العائد على أدوات الدين المصرية من بين الأعلى عالميًا وجاذبًا رئيسيًا لصناديق الاستثمار الدولية، علاوة على الصفقات والاتفاقيات الكبرى التي عقدتها مصر مؤخرًا مثل "رأس الحكمة"، والاتفاق الموسع مع صندوق النقد الدولي، والتمويلات الأوروبية، والتي أسهمت في تعزيز الثقة الدولية بقدرة مصر على السداد وخفض مخاطر التخلف عن السداد.

أهمية الأموال الساخنة في الاقتصاد المصري

وعن أهمية هذه الأموال الساخنة ودورها في الاقتصاد المصري، أوضح الخبير الاقتصادي أنها توفر "مسكنات" سريعة ولحظية للاقتصاد من خلال عدة قنوات، أهمها توفير سيولة دولارية فورية تدخل وتُباع للنظام المصرفي مقابل الجنيه، مما يؤدي إلى نمو سريع في الاحتياطي النقدي الأجنبي، كما تحقق استقرارًا مؤقتًا للعملة المحلية، فزيادة المعروض الدولاري في السوق تسهم في دعم الجنيه المصري وتحسين قيمته أمام العملات الأجنبية على المدى القصير، مضيفًا أن هذه الأموال تساعد في تغطية عجز الموازنة، حيث تُمكن الحكومة من تمويل نفقاتها وسداد ديونها المحلية دون الحاجة إلى طرق تمويل تضخمية أخرى كزيادة المعروض النقدي.

وأشار إلى أنه رغم الفوائد اللحظية، فإن الاعتماد على هذه الأموال الساخنة يحمل مخاطر هيكلية جسيمة، مثل الخروج المفاجئ (الهروب الجماعي) عند حدوث أي صدمة سياسية عالمية أو رفع لأسعار الفائدة الأمريكية أو توترات جيوسياسية، مثلما حدث عام 2022 عقب اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية، حيث خرج نحو 20 مليار دولار في غضون أسابيع قليلة، ومؤخرًا نتيجة التصعيد والتوترات الإقليمية ومخاوف الصراع الأمريكي-الإيراني في المنطقة، والتي أدت إلى خروج خاطف وسريع تُقدّر قيمته بنحو 4 إلى 5 مليارات دولار.

ضرورة استغلال الأموال الساخنة

وذكر رحومة أن الأموال الساخنة ليست استثمارًا حقيقيًا، بل هي أداة تمويل مؤقتة عالية التكلفة والمخاطر، وأن النجاح الاقتصادي الحقيقي لا يُقاس بحجم الأموال الساخنة التي تدخل البلاد، بل في كيفية استغلال "المهلة الزمنية" والسيولة المؤقتة التي توفرها لبناء اقتصاد حقيقي مستدام عبر توجيهها لدعم القطاعات الإنتاجية (كالصناعة والزراعة والتصدير، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر في المصانع والشركات)، فهي الوحيدة القادرة على توليد دولار مستدام ذاتيًا لا يهرب عند أول بادرة أزمة.

أخبار متعلقة :