كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير لها عن تحول تاريخي داخل الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل، وذلك عقب الفوز الساحق الذي حققه ثلاثة مرشحين ديمقراطيين جاهروا بانتقادهم الحاد لتل أبيب في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب بمدينة نيويورك.
وأشارت الصحيفة، إلى أن هذه النتائج تؤسس لحقبة جديدة من التشكك والتحفظ داخل الحزب حيال السياسات الإسرائيلية.
وأوضحت، أن هذه النتائج المدوية تعكس متغيّرات متسارعة في السياسة الليبرالية الأمريكية؛ إذ أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن الناخبين الديمقراطيين باتوا أكثر ميلًا لانتقاد الحكومة الإسرائيلية مقارنة بدعمها.
وعلى الرغم من استمرار ولاء العديد من المسؤولين الديمقراطيين التقليديين لإسرائيل، إلا أن الكتلة الديمقراطية المقبلة في الكونجرس تتجه لتكون الأكثر حذرًا وتشككًا في العلاقات الثنائية منذ تأسيس دولة إسرائيل عقب الحرب العالمية الثانية.
صعود التيار التقدمي
وقالت الصحيفة إن الانتصارات التي شهدتها الدوائر الانتخابية ذات الأغلبية الديمقراطية لكل من براد لاندر، وكلير فالديز، ودارياليزا أفيلا شوفالييه، جاءت مدفوعة بدعم قوي من عمدة مدينة نيويورك، زوهران ممداني، الذي شكّلت مناصرته للقضية الفلسطينية ركيزة أساسية في صعوده السياسي السريع.
وكان ممداني قد وصف لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) بـ"الوحوش" التي تحظى بنفوذ مفرط في السياسة الأمريكية.
وأضافت الصحيفة أن التنافس الأكثر أهمية في نيويورك دار بين النائب الحالي دان غولدمان، والديمقراطي المخضرم براد لاندر، المراقب المالي السابق للمدينة، والذي ركز حملته بالكامل على مناهضة غولدمان لعدم اتخاذه موقفًا حازمًا ومتقدمًا في انتقاد إسرائيل.
ورغم أن كلا الرجلين ينتميان للجالية اليهودية ويعرفان نفسيهما كـ "صهاينة ليبراليين"، إلا أن فوز لاندر بفارق تجاوز 30 نقطة مئوية يبرز مدى تراجع تأييد إسرائيل بين القواعد الانتخابية الديمقراطية، لاسيما فئة الشباب.
وفي كسر واضح للوضع القائم، حققت دارياليزا أفيلا شوفالييه مفاجأة كبرى بالإطاحة بالنائب المخضرم أدريانو إسبيات، رئيس كتلة النواب ذوي الأصول الهيسبانية والمؤيد البارز لإسرائيل، على الرغم من الدعم المالي الضخم الذي تلقاه من لجان الدعم السياسي المرتبطة بـ "أيباك".
"أيباك" في موقف دفاعي
وتابعت الصحيفة مؤكدة أن "أيباك" ولجانها التمويلية الضخمة (Super PACs) أنفقت أكثر من 30 مليون دولار في الدورة الانتخابية الحالية لمحاولة توجيه الرأي العام، إلا أنها وجدت نفسها في موقف دفاعي أمام المد التقدمي.
ورغم تحقيق المنظمة لبعض النجاحات في ولايات أخرى مثل ميريلاند، إلا أن نفوذها واجه انتكاسات ملموسة في نيويورك وإلينوي ونيوجيرسي، حيث تمكن مرشحون مناهضون لتوجهاتها من الفوز بمقاعد رئيسية.
ونقلت الصحيفة عن السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين قوله: «إننا نشهد تزايدًا في أعداد الديمقراطيين الذين يطالبون صراحة بوقف تقديم الدعم المالي من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين للحكومة الإسرائيلية»، معربًا عن أمله في أن يشهد الكونغرس المقبل نهاية للدعم المطلق وغير المشروط لتل أبيب.
تبدل موازين القوى والأجيال
وأضافت الصحيفة، أن هذا التغيير البنيوي يأتي تزامنًا مع تعاقب الأجيال وتقاعد القيادات التاريخية الحازمة في دعمها لإسرائيل، مثل رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي والنائب ستيني هوير، ما فتح المجال لبروز قادة جدد يعبرون عن إحباط قواعدهم الشعبية من السياسات الإسرائيلية، وتحديدًا تجاه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية.
وتختم الصحيفة بالإشارة إلى أن اختبار القوة القادم داخل الحزب الديمقراطي سينتقل إلى ولايات حاسمة أخرى مثل مينيسوتا وميشيغان في أغسطس المقبل، حيث تحولت "أيباك" ومواقف المرشحين من المساعدات العسكرية لإسرائيل إلى ميزان ومحك رئيسي يحدد ملامح المستقبل السياسي للحزب الديمقراطي برُمته.
أخبار متعلقة :