قال خبير الشأن الآسيوي سيد مكاوي إن الملف النووي الإيراني لن يشكل عائقًا أمام المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن طهران أكدت مرارًا أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وأنها كانت متعاونة في السابق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
أزمة الملف النووي الايراني وازمة احتواؤها
وأوضح في تصريحات خاصة لـ الدستور أن أزمة الملف النووي سبق أن تم احتواؤها عبر الاتفاق النووي لعام 2015، الذي شاركت فيه الولايات المتحدة وإيران إلى جانب الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، قبل أن ينهار لاحقًا بعد انسحاب واشنطن منه عام 2018، ما أعاد الملف إلى دائرة التوتر.
وأضاف أن الضغوط الإسرائيلية، خصوصًا من جانب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، لعبت دورًا في دفع الإدارة الأمريكية نحو الانسحاب من الاتفاق، ما ساهم في إعادة تفجير الأزمة النووية مجددًا، وفتح الباب أمام خيارات التصعيد العسكري.
وأشار مكاوي إلى أن العمليات العسكرية السابقة، سواء في حرب “الأيام الاثني عشر” أو “الأربعين يومًا”، لم تؤدِ إلى حل جذري للملف النووي، رغم استهداف بعض المنشآت، مؤكدًا أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات تخصيب عالية تصل إلى 60%، وهو ما يبقي الملف مفتوحًا من الناحية التقنية.
وأوضح أن إيران تؤكد في المقابل أنها لا تسعى إلى تصنيع قنبلة نووية، لكنها تتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وهو حق تضمنه اتفاقية عدم الانتشار النووي، التي تعد إيران من الدول الموقعة عليها.
ورأى أن العامل الأكثر تأثيرًا في تعطيل المفاوضات ليس الملف النووي بحد ذاته، بل الدور الإسرائيلي، الذي يسعى بحسب تعبيره إلى إفشال أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، من خلال الضغوط السياسية والإعلامية داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك تأثير جماعات الضغط مثل “إيباك” وحلفاء إسرائيل داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وأضاف أن هذه الضغوط تمتد أيضًا إلى الإعلام الأمريكي والغربي، الذي يشن حملات انتقاد حادة ضد أي تفاهمات محتملة، بما في ذلك ما وصفه بالمذكرة التي تم التوصل إليها مؤخرًا بين إيران والولايات المتحدة، والتي تمهد لمسار تفاوضي أوسع نحو اتفاق نهائي.
وأكد مكاوي أن مستقبل هذه المفاوضات سيعتمد على مدى قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الصمود أمام هذه الضغوط، مقابل وجود إرادة سياسية لدى كل من واشنطن وطهران للمضي نحو حل دبلوماسي، تجنبًا للعودة إلى الحرب.
وأشار إلى أن استئناف الحرب لن يهدد فقط مصالح الولايات المتحدة وإيران، بل سيمتد تأثيره إلى دول الخليج وأمن الطاقة العالمي، خصوصًا مع مرور نسبة كبيرة من النفط والغاز العالمي عبر مضيق هرمز.
واعتبر أن العودة إلى المواجهة العسكرية لا تخدم مصالح أي طرف، باستثناء إسرائيل بقيادة نتنياهو، الذي يسعى وفق تقديره إلى توظيف التصعيد في سياق حسابات داخلية مرتبطة بالانتخابات المقبلة، رغم ما قد يسببه ذلك من توتر في العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب.
وختم بالتأكيد أن التوجه الأمريكي الحالي، خصوصًا داخل الإدارة التي يقودها نائب الرئيس جيه دي فانس، يميل نحو الحل السياسي والدبلوماسي، باعتباره الخيار الأكثر استقرارًا لمصالح المنطقة والعالم.
أخبار متعلقة :