موقع تن لاينز الإخباري

العراق يلوح بالانسحاب من "أوبك".. هل تهتز خريطة النفط العالمية؟

يدرس العراق خيارات الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" على خلفية خلافات متصاعدة بشأن حصته الإنتاجية داخل المنظمة، وفي ظل ضغوط مالية تفاقمت بسبب تداعيات الحرب مع إيران، حيث ترى بغداد أن الحصول على حصة أكبر من الإنتاج يمثل خطوة ضرورية لتعزيز إيراداتها النفطية ودعم وضعها الاقتصادي.

رفع إنتاج النفط 

وبحسب مصادر لرويترز، يبحث عراقيون جميع السيناريوهات المتاحة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يرفع سقف إنتاج البلاد بشكل كبير، رغم أن الخيار المفضل في الوقت الحالي يظل استمرار عضوية العراق في المنظمة، والعمل من أجل انتزاع حصة إنتاجية أعلى.

ويأتي تحرك بغداد في وقت حساس بالنسبة لسوق النفط العالمية، إذ تواجه منظمة أوبك+ تحديات متزايدة تتعلق بإدارة مستويات الإنتاج والحفاظ على توازن الأسعار، بالتزامن مع تغيرات في الطلب العالمي وتذبذب الأسواق بفعل التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

الانسحاب من منظمة أوبك 

ويعد العراق أحد الأعضاء المؤسسين لمنظمة أوبك التي تأسست في بغداد، ما يمنح أي خطوة محتملة بالانسحاب بعدًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا، خاصة بعد أن شهدت المنظمة مؤخرًا خروج بعض الأعضاء، وهو ما قد يثير تساؤلات حول تماسك التحالف النفطي وقدرته على الحفاظ على آلية تنسيق الإنتاج بين الدول الأعضاء.

وترى بغداد أن مستويات الإنتاج الحالية لا تعكس قدراتها النفطية، إذ يمتلك العراق احتياطيات كبيرة ويعتمد بشكل رئيسي على عائدات الخام لتمويل الموازنة العامة، بينما تمثل قيود الحصص الإنتاجية عاملًا يحد من قدرته على زيادة الإيرادات في ظل احتياجات مالية متنامية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، حيث تتأثر أسعار النفط بتداخل عوامل عدة، من بينها التوترات السياسية في الشرق الأوسط، ومسار العلاقات بين القوى الكبرى، إضافة إلى توقعات النمو الاقتصادي العالمي ومستويات الطلب من أكبر المستهلكين مثل الصين والهند.

كما تلقي تداعيات الحرب مع إيران بظلالها على الحسابات الاقتصادية العراقية، إذ تشير مصادر إلى أن بغداد تواجه ضغوطًا مالية دفعتها إلى المطالبة بإعادة النظر في حصتها داخل أوبك، باعتبار أن زيادة الإنتاج قد توفر متنفسًا ماليًا في ظل ارتفاع الاحتياجات الحكومية.

وفي المقابل، تواجه "أوبك+" معادلة صعبة بين مطالب الدول الأعضاء بزيادة الإنتاج وبين الحاجة إلى الحفاظ على استقرار الأسعار، خاصة مع احتمال عودة إمدادات إضافية إلى السوق في حال تحسن الأوضاع الجيوسياسية أو تخفيف القيود المفروضة على بعض المنتجين.

تداعيات انسحاب العراق

يمثل احتمال انسحاب العراق من أوبك تطورًا قد يحمل تأثيرات تتجاوز حدود المنظمة، إذ إن العراق يعد من أكبر المنتجين داخل التحالف، وأي تغيير في سياسته الإنتاجية قد ينعكس على توقعات المعروض العالمي، لكن الأسواق ستراقب بشكل أكبر ما إذا كانت بغداد ستتجه فعليًا إلى الخروج أم ستستخدم ورقة الانسحاب كوسيلة ضغط للحصول على شروط إنتاجية أفضل.

وفي حال نجاح العراق في رفع حصته الإنتاجية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة المعروض النفطي، وهو عامل قد يضغط على الأسعار إذا تزامن مع ضعف الطلب العالمي، أما استمرار القيود الحالية فقد يدفع بغداد إلى تصعيد موقفها السياسي داخل المنظمة للحفاظ على مصالحها المالية.

أخبار متعلقة :