موقع تن لاينز الإخباري

من المسرح إلى الشاشة.. رحلة إحسان الجزايرلي الكوميدية والقصيرة

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة الكوميدية إحسان الجزايرلي، أحد الوجوه التي ارتبط اسمها ببدايات السينما المصرية وواحدة من الفنانات اللاتي تركن بصمة خاصة رغم قصر مشوارهن الفني.

ولدت إحسان بمحافظة الفيوم يوم 25 يونيو عام 1905 ورحلت عن عالمنا في 28 سبتمبر 1943 عن عمر ناهز 38 عاما بعد رحلة فنية قصيرة.

امتلكت "الجزايرلي" موهبة كوميدية إلا أن رحيلها المبكر جعل اسمها أقل تداولًا مقارنة بما قدمته من إسهامات، رغم أنها كانت من نجمات المسرح والسينما في فترة البدايات.

نشأت ابنة الفنان الكبير فوزي الجزايرلي داخل عالم الفن، حيث شاركت في فرقة والدها المسرحية برفقة شقيقتها جميلة وشقيقها فؤاد، وسرعان ما أصبحت إحدى بطلات الفرقة التي جابت مختلف مدن مصر وحققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا.

ولأن مشاركة النساء في الفن لم تكن منتشرة بشكل واسع في ذلك الوقت استعان والدها بها لتقديم أدوار البطولة وفي عدد من أعماله المسرحية جسدت شخصية زوجته على خشبة المسرح باعتبارها بطلة فرقته في وقت كانت بعض الفرق تلجأ فيه إلى الرجال لتقديم أدوار النساء.

ومع انتقالها إلى السينما صنعت إحسان مع والدها ثنائيًا كوميديًا ناجحًا، حيث قدمت شخصية "أم أحمد" زوجة والدها في عدد من الأفلام من بينها "المعلم بحبح"، و"المندوبان"، و"الدكتور فرحات"، و"الباشمقاول"، وهي الشخصية التي التصقت بها حتى أصبح الجمهور يعرفها باسمها الفني أكثر من اسمها الحقيقي.

وأشار الناقد طارق الشناوي، في تصريحات سابقة إلى أن سوء التوثيق في تلك الفترة ظلم عددًا من المواهب الفنية التي قدمت إسهامات مهمة، ومن بينها فوزي وإحسان الجزايرلي اللذان كانا من رواد الكوميديا في بدايات الفن المصري.

ومن المفارقات الطريفة في حياتها الفنية أن زوجها الفنان محمد الديب ظهر في أكثر من عمل يجسد شخصية ابنها، ومن بينها فيلم "لو كنت غني" في مشهد يعكس طبيعة العلاقات الفنية في تلك المرحلة.

لم تكتف إحسان بتقديم الكوميديا من خلال الأداء فقط، بل استطاعت توظيف شكلها الخارجي في خدمة أدوارها، وكانت ترى أن بدانتها جزء من تميزها الفني وذكرت مجلة "الكواكب" في أغسطس عام 1951 أن إحسان كانت تعتبر جسدها الضخم ميزة تساعدها في رسم شخصياتها، بل كانت تمزح مع شقيقتها النحيفة حول فوائد البدانة بطريقتها الكوميدية الخاصة.

كما ارتبط اسمها بمفارقة سينمائية لافتة إذ ظهرت كلمة "مُزة" المتداولة في الأعمال الفنية حاليًا في أحد مشاهد فيلم "الباشمقاول" عام 1940 عندما استخدمها الفنان أحمد حداد في وصف حبيبته لتصبح من أوائل المرات التي ظهر فيها هذا التعبير على الشاشة المصرية.

وفي عام 1943 أصيبت إحسان الجزايرلي بمرض التيفويد لتغادر الحياة وهي في أوج عطائها تاركة خلفها إرثًا فنيًا قصير العمر لكنه يحمل قيمة كبيرة في تاريخ الكوميديا المصرية.

ورغم انتشار رواية تفيد بأن والدها فوزي الجزايرلي اعتزل الفن بعد وفاتها فإن هذه المعلومة غير دقيقة إذ واصل عمله الفني وقدم أعمالًا حتى قبل رحيله عام 1948 وكان آخر أعماله فيلم "جحا والسبع بنات" عام 1947.

أخبار متعلقة :