موقع تن لاينز الإخباري

مصطفى بدرة: تحقيق نمو 5% في ظل هذه الظروف الصعبة يدل على مرونة اقتصادية

أكد الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، أن الاقتصاد المصري واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة والعالم خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن تسجيل معدل نمو بلغ 5% خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي يعكس قدرة الاقتصاد على تجاوز الصعوبات وتحقيق أداء أفضل من التوقعات.

وأوضح بدرة  خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن معدل النمو المسجل خلال الربع الثالث المنتهي في 31 مارس يعد رقمًا مهمًا في ظل التأثيرات السلبية الناجمة عن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتقلبات أسعار البترول والتوترات الإقليمية، بما في ذلك تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيراتها على المنطقة.

وأشار إلى أن هذه الظروف أثرت على عدد من القطاعات الاقتصادية المهمة، وفي مقدمتها قناة السويس والسياحة، إلا أن الاقتصاد المصري نجح في تحقيق معدل نمو بلغ 5%، وهو ما يعكس تحسنًا مقارنة بالفترات السابقة.

وأضاف أن الاقتصاد كان قادرًا على تحقيق معدلات نمو أعلى ربما تصل إلى 5.5% لولا هذه التحديات، معربًا عن أمله في أن يحافظ الربع الرابع من العام المالي على المعدلات نفسها بما يدعم متوسط النمو السنوي.

الصناعات التحويلية تعزز التحول نحو الإنتاج الحقيقي

وأكد أستاذ التمويل والاستثمار أن مساهمة الصناعات التحويلية في النمو الاقتصادي تعكس التحسن المستمر الذي يشهده القطاع نتيجة زيادة الاستثمارات وتحسين القدرات الإنتاجية داخل الدولة.

وأوضح أن الصناعات التحويلية ترتبط بعدد كبير من الأنشطة الاقتصادية، بدءًا من القطاع الزراعي وما يضيفه من قيمة مضافة وصولًا إلى الصناعات المختلفة المرتبطة بالمواد الخام والحديد والصلب وغيرها من الأنشطة الصناعية.

وأضاف أن توسيع دور القطاع الخاص وإتاحة المجال أمام الاستثمارات الجديدة يمثلان عاملًا رئيسيًا في دعم الصناعات التحويلية وتعزيز مساهمتها في معدلات النمو الاقتصادي.

التكنولوجيا والاتصالات تقودان النمو المستقبلي

وأشار بدرة إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يحقق طفرة متواصلة عامًا بعد آخر، موضحًا أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بهذا القطاع باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن مصر تعمل على تعزيز الاستثمارات التكنولوجية وتطوير البنية التحتية الرقمية وإعداد الكوادر البشرية المؤهلة من خلال تطوير العملية التعليمية وربطها باحتياجات سوق العمل التكنولوجي.

وأكد أن قطاع التكنولوجيا والاتصالات أصبح من أسرع القطاعات نموًا على مستوى العالم، وأن مصر تسعى إلى زيادة نصيبها من الاستثمارات العالمية في هذا المجال خلال السنوات المقبلة.

قناة السويس تواصل دعم الاقتصاد رغم التحديات

وفيما يتعلق بأداء قناة السويس، أوضح بدرة أن القناة تأثرت خلال السنوات الماضية بالتوترات الإقليمية والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما ترتب عليها من تغيير مسارات بعض خطوط الملاحة العالمية.

وأشار إلى أن هذه التطورات تسببت في تراجع موارد النقد الأجنبي بما يتجاوز 10 مليارات دولار خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هيئة قناة السويس واصلت العمل على تنفيذ خطط توسعية وتنموية تستهدف زيادة الأنشطة الاستثمارية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة.

وأضاف أن القناة لا تزال تؤدي دورًا محوريًا في خدمة التجارة العالمية، متوقعًا أن تسهم عودة الاستقرار الإقليمي في استعادة حركة الملاحة لمعدلاتها الطبيعية بما يدعم الإيرادات الدولارية للاقتصاد المصري.

زيادة الاستثمارات تدعم تحقيق مستهدفات رؤية 2030

وأكد بدرة أن ارتفاع إجمالي الاستثمارات إلى 637 مليار جنيه مقارنة بـ531 مليار جنيه خلال الفترة السابقة يعد مؤشرًا إيجابيًا على تحسن النشاط الاقتصادي وزيادة الثقة في السوق المصرية.

وأوضح أن الدولة تستهدف خلال المرحلة المقبلة جذب المزيد من الاستثمارات من خلال توسيع دور القطاع الخاص وتطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة، بما يتيح المجال أمام المستثمرين للمشاركة بشكل أكبر في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأشار إلى أن الحكومة تستهدف وصول مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 65% من إجمالي الاستثمارات، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف سيسهم في زيادة معدلات التشغيل وتوطين الصناعة وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام.

وشدد على أن مواصلة تحسين بيئة الاستثمار وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين تمثل أحد أهم العوامل الداعمة للنمو خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أن زيادة الاستثمارات الخاصة وتوسيع الأنشطة الإنتاجية والصناعية ستسهم في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الخارجية.

أخبار متعلقة :