موقع تن لاينز الإخباري

عبد المنعم السيد: 30 يونيو شكلت نقطة تحول وضعت الأساس لبناء اقتصاد جديد

أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية إن  ثورة 30 يونيو تمثل واحدة من أهم المحطات الفارقة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، حيث شكلت نقطة تحول استراتيجية أعادت رسم أولويات الدولة ووضعت الأساس لبناء اقتصاد جديد يعتمد على التنمية الشاملة والاستثمار في الأصول الاستراتيجية. 

  

حصاد ما بعد ثورة 30 يونيو كيف أعادت مصر بناء اقتصادها

وأوضح د. عبد المنعم، في تصريحات لـ"الدستور"، أن الفترة الممتدة من عام 2014 وحتى عام 2026 شهدت تأسيس مرحلة جديدة في مسيرة الاقتصاد المصري، ارتكزت على تنفيذ مشروعات البنية الأساسية وتطوير شبكات الطرق والطاقة وإنشاء المدن الجديدة وتحديث المواني والتوسع في الرقمنة ودعم الصناعة، بما عزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري ورفع جاذبيته للاستثمارات المحلية والأجنبية وساهم في ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن المشهد في أعقاب ثورة 30 يونيو لم يكن مرتبطا بتحقيق معدلات نمو مرتفعة أو زيادة الاستثمارات فقط، بل كان التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة الدولة على توفير احتياجاتها الأساسية من العملة الأجنبية لتأمين استيراد القمح والوقود وسداد الالتزامات الداخلية والخارجية خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد خلال تلك الفترة.

ثورة 30 يونيو الاقتصاد المصري الجمهورية الجديدة

وأضاف أن صندوق النقد الدولي كان قد أصدر في مارس 2013 تقريرا رفض خلاله منح مصر قرضا بقيمة 4.800 مليار دولار، مؤكدا أن الاقتصاد المصري كان يعاني من اختلالات مالية كبيرة وعدم القدرة على الوفاء بالتزاماته، وهو ما يعكس حجم التحديات التي واجهتها الدولة قبل انطلاق مرحلة الإصلاحف.

وأوضح أن الاحتياطي النقدي الأجنبي بلغ في أبريل 2013 نحو 13,500 مليار دولار، وهو مستوى لم يكن يغطي سوى أقل من 3 أشهر من الواردات الأساسية، كما أن جزءا كبيرا من هذا الاحتياطي كان يتضمن ودائع من دول عربية تجاوزت سبعة مليارات وخمسمائة مليون دولار، الأمر الذي وضع الاقتصاد المصري أمام تحديات مالية غير مسبوقة.

كيف تعاملت الدولة المصرية مع الأزمات ما بعد ثورة 30 يونيو؟ 

وأكد أن أي تقييم موضوعي لما تحقق بعد ثورة 30 يونيو يجب أن ينطلق من تلك الظروف الاستثنائية التي كانت تمر بها الدولة، وليس من أوضاع مستقرة، حيث واجهت مصر خلال السنوات التالية سلسلة متواصلة من الأزمات الداخلية والخارجية بدأت بمواجهة الإرهاب الذي استهدف سيناء وعددا من المحافظات حتى عام 2017، ثم تداعيات جائحة كورونا واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية والحرب الروسية الأوكرانية، وما نتج عنها من أزمات الغذاء والطاقة ثم الحرب في غزة وتأثيرها على حركة الملاحة بقناة السويس، إلى جانب التوترات الإقليمية في البحر الأحمر ومضيق هرمز، فضلا عن تحديات ملف سد النهضة والعجز المائي.

وشدد على أن قراءة تجربة ما بعد يونيو بمعزل عن هذه المتغيرات تؤدي إلى تقييم غير مكتمل لأن الدولة كانت تعمل في بيئة شديدة التعقيد، بينما كانت في الوقت نفسه تبني ركائز تنموية طويلة الأجل.

كيف وجهت الدولة أزمة الطاقة 

وأكد أن قطاع الطاقة يمثل النموذج الأبرز لنجاح عملية التحول الاقتصادي، إذ انتقلت مصر من أزمة حادة في الكهرباء وانقطاعات يومية وصلت إلى نحو ست ساعات خلال صيف 2014 نتيجة نقص الوقود وتراكم مستحقات الشركات الأجنبية وتهالك الشبكات إلى تحقيق فائض في إنتاج الكهرباء بعد تنفيذ خطة إصلاح شاملة تضمنت إعادة هيكلة الدعم وسداد مستحقات الشركاء وتحفيز الاستثمارات.

وأشار إلى أن مشروع محطات الكهرباء العملاقة، الذي نفذته شركة سيمنس العالمية بالتعاون مع شركتي أوراسكوم والسويدي، أسهم في إنشاء ثلاث محطات كبرى في بني سويف والبرلس والعاصمة الإدارية الجديدة بإجمالي قدرة بلغت أربعة عشر فاصلة أربعة جيجاوات، ودخلت الخدمة خلال عامي 2017 و2018 لتتحول مصر من دولة تعاني من عجز في الكهرباء إلى دولة تمتلك فائضا في قدرات التوليد.

وأضاف أن اكتشاف حقل ظهر عام 2015 باحتياطيات تقدر بنحو ثلاثين تريليون قدم مكعب مثل نقطة تحول تاريخية في قطاع الغاز الطبيعي حيث أصبحت مصر بحلول عام 2018 مصدرا صافيا للغاز المسال عبر محطتي إدكو ودمياط.

كيف نجحت الدولة في تنوع مصادر الطاقة 

وأوضح أن الدولة واصلت تنويع مصادر الطاقة والتوسع في الاقتصاد الأخضر، حيث ارتفعت قدرات الطاقة المتجددة إلى نحو تسعة فاصلة واحد جيجاوات بنهاية عامي 2025 و2026 لتتصدر مصر دول شمال أفريقيا في هذا المجال، بفضل مشروعات كبرى مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان ومزارع الرياح في جبل الزيت وخليج السويس إلى جانب التقدم في تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية الذي يستهدف إنتاج أربعة آلاف وثمانمائة ميجاوات بداية من عام 2029.

إنجازات مصر البنية التحتية الطاقة الغاز الطبيعي حقل ظهر الاستثمار التنمية المستدامة 

وأردف  الدكتور عبد المنعم السيد أن التحديات الفنية التي واجهت إنتاج حقل ظهر خلال الفترة الأخيرة وما استدعى استيراد شحنات من الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب المحلي، لا تقلل من حجم ما تحقق إذ إن الإنجاز الحقيقي يتمثل في بناء منظومة طاقة متكاملة تمتلك فائض في قدرات التوليد وبنية تحتية متطورة للتصدير وإعادة التعويز والاستيراد عند الحاجة وهو ما وفر للدولة مرونة كبيرة وجعل قطاع الطاقة أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية بعد أن كان يمثل أحد أبرز مصادر الأزمات.

أخبار متعلقة :