موقع تن لاينز الإخباري

من أجل مستحق ينتظر دوره.. الدولة تلاحق مخالفات الإسكان الاجتماعي (خاص)

لم تكن وحدات الإسكان الاجتماعي، يومًا مجرد شقق سكنية تطرحها الدولة للمواطنين، بل مثلت على مدار السنوات الماضية أحد أكبر برامج العدالة الاجتماعية التي أطلقتها الدولة المصرية بعد ثورة 30 يونيو، بهدف تمكين محدودي الدخل من الحصول على سكن ملائم ومدعوم بشروط ميسرة لم تكن متاحة من قبل.


فخلف كل وحدة سكنية يحصل عليها المواطن، تتحمل الدولة تكلفة ضخمة تصل إلى نحو 50%-60% من ثمن قيمة الوحدة المطروحة للمواطنين منخفضي الدخل، وتشمل عدم تحميل المواطن بقيمة الأرض والمرافق مثل شبكات المياه والصرف والكهرباء، إلى جانب الدعم النقدي المباشر والذي يخصم من ثمن الوحدة السكنية وتحدد قيمته وفقًا لدخل المتقدم، بالإضافة إلى الدعم المقدم من خلال مبادرات التمويل العقاري منخفضة الفائدة، بما يجعل المستفيد يحصل على الوحدة بأقل كثيرًا من تكلفتها الفعلية.


ومع اتساع المشروع القومي للإسكان الاجتماعي ووصوله إلى أكثر من مليون وحدة سكنية مُنفذة ومطروحة، واستفادة ملايين المواطنين منه، كان من الطبيعي أن تضع الدولة آليات رقابية تضمن وصول هذا الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، ومنع أي محاولات للمتاجرة بوحدات تم تخصيصها في الأساس لمحدودي الدخل.


وفي هذا الإطار يأتي دور منظومة ضبط مخالفات قانون الإسكان الاجتماعي التابعة لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، والتي تقوم بشكل دوري بالمرور على الوحدات السكنية التي تم تسليمها للمواطنين للتأكد من التزام المستفيدين بشروط التخصيص، والتأكد من أن الوحدة تستخدم للغرض الذي خصصت من أجله وهو السكن الفعلي للمواطن وأسرته.

 

وخلال جولات التفتيش الأخيرة التي نفذتها منظومة ضبط مخالفات قانون الإسكان الاجتماعي بإحدى المناطق السكنية الجديدة، تم رصد عدد من المخالفات المتعلقة بوحدات الإسكان الاجتماعي، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة وتعليق الإخطارات الرسمية على الوحدات المخالفة تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية المنظمة لذلك.


وعقب هذه الإجراءات، انتشرت بعض التفسيرات غير الدقيقة التي زعمت أن الدولة تستهدف سحب الوحدات أو الاستيلاء عليها، وهو ما يتعارض مع حقيقة الأمر وطبيعة الدور الذي تقوم به منظومة ضبط مخالفات قانون الإسكان الاجتماعي. 


فالدولة التي أنفقت مليارات الجنيهات لتوفير هذه الوحدات لا تستهدف سوى الحفاظ على حقوق المستحقين وضمان وصول الدعم إلى من تنطبق عليهم شروط الاستفادة.


وتؤكد مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن وحدات الإسكان الاجتماعي مخصصة في الأساس للسكن الفعلي، وأنه لا يجوز للمستفيد تأجير الوحدة أو بيعها أو التنازل عنها أو تحرير توكيلات بشأنها أو إجراء عقود عرفية عليها أو تغيير نشاطها من سكني إلى تجاري أو إداري أو أي استخدام آخر يخالف شروط التخصيص.


وأوضحت فى تصريحات لـ "الدستور" أن الهدف من تطبيق هذه الضوابط ليس التضييق على المواطنين، وإنما ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، خاصة أن الدولة تتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة الوحدة.


وأضافت أن المستفيد يحصل على الوحدة بسعر التكلفة دون تحميلها بقيمة الأرض أو تكلفة المرافق، كما يستفيد من تمويل عقاري مدعوم بفائدة 8% متناقصة لفترات سداد طويلة، فضلًا عن حصوله على دعم نقدي مباشر يخصم من ثمن الوحدة.


وأكدت أن مجموع عناصر الدعم المقدمة للمواطن يجعل المستفيد يحصل على الوحدة بما يعادل نحو 40% إلى 50% فقط من قيمتها الفعلية، وهو ما يفرض ضرورة التأكد من أن هذا الدعم يذهب إلى المواطن الذي يحتاج السكن بالفعل وليس لمن يسعى إلى تحقيق مكاسب من خلال إعادة بيع الوحدة أو تأجيرها بالمخالفة للقانون.


وتعكس هذه الإجراءات فلسفة المشروع منذ انطلاقه، والتي تقوم على تحقيق العدالة الاجتماعية وليس خلق سوق موازية للمتاجرة بالدعم.


ففي الوقت الذي ينتظر فيه آلاف المواطنين المستحقين الحصول على وحدات سكنية ضمن الطروحات الجديدة، يصبح من غير المقبول أن يستحوذ البعض على وحدات مدعومة ثم يقومون بتغيير نشاطها بالمخالفة للقانون لتحقيق أرباح شخصية.


ومن هنا تبرز أهمية منظومة ضبط مخالفات قانون الإسكان الاجتماعي باعتبارها إحدى أدوات حماية المال العام وحماية حقوق المواطنين المستحقين في الوقت نفسه.


فالهدف ليس سحب الوحدات من المواطنين الملتزمين، وإنما مواجهة حالات التحايل التي تحرم مستحقين آخرين من الحصول على فرصة مماثلة.


وعلى مدار السنوات الماضية نجح صندوق الإسكان الاجتماعي في تنفيذ وتسليم مئات الآلاف من الوحدات السكنية لمحدودي الدخل، ضمن مشروع يعد من أكبر برامج الإسكان المدعوم في تاريخ الدولة المصرية، وأسهم في توفير حياة كريمة واستقرار سكني لملايين المواطنين.


ولهذا فإن استمرار نجاح المشروع لا يرتبط فقط ببناء المزيد من الوحدات، وإنما يرتبط أيضًا بالحفاظ على فلسفته الأساسية، وهي أن يصل الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.


وفي هذا السياق، تمثل منظومة ضبط مخالفات قانون الإسكان الاجتماعي خط الدفاع الأول عن هذا الهدف، بما يضمن استدامة المشروع واستمرار قدرته على خدمة الأجيال الجديدة من محدودي الدخل، وتحقيق الغاية التي أنشئ من أجلها، وهي توفير سكن كريم وآمن للمواطن الذي يحتاجه بالفعل، وليس لمن يتعامل معه باعتباره فرصة للربح أو المضاربة.


وبينما تواصل الدولة التوسع في مشروعات الإسكان الاجتماعي وتوفير المزيد من الوحدات المدعومة، تبقى الرسالة واضحة: الدعم حق للمستحقين، والحفاظ عليه مسؤولية مشتركة تضمن استمرار واحد من أهم مشروعات العدالة الاجتماعية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة.

أخبار متعلقة :