أصدر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قرارًا يستهدف تعزيز حركة السوق العقارية من خلال تنظيم تملك الأجانب للعقارات، باعتباره أحد الأدوات التي تدعم جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة التدفقات من العملة الأجنبية وتنشيط القطاع العقاري، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الأصول العقارية المصرية.
وأكد المهندس محمد خطاب، استشاري التطوير العقاري والتخطيط الاستراتيجي، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن تصدير أي سلعة، سواء كانت عقارًا أو غير ذلك، يمثل أهمية كبيرة لأي دولة، لأنه يحقق التوازن في الميزان التجاري من خلال تقليل الفجوة بين الصادرات والواردات، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تخفيف الضغط على العملة الأجنبية.
وأوضح خطاب أن مصر تعاني منذ سنوات من عجز في الميزان التجاري نتيجة ارتفاع حجم الواردات مقارنة بالصادرات، وهو ما تسبب في زيادة الضغوط على النقد الأجنبي وأسهم في ارتفاع سعر الدولار بصورة متواصلة خلال السنوات الماضية بعد موجات التعويم المتتالية.
وأضاف استشاري التطوير العقاري والتخطيط الاستراتيجي أن دعم الصادرات في جميع القطاعات يعد ضرورة اقتصادية، وأن تصدير العقار يمثل أحد المسارات المهمة لزيادة موارد الدولة من العملة الأجنبية، لكنه يحتاج إلى تهيئة مجموعة من المقومات الأساسية حتى يحقق النتائج المستهدفة.
استشاري تطوير عقاري يكشف ثلاثة شروط أساسية لنجاح تصدير العقار المصري
وأشار إلى أن العنصر الأول يتمثل في توفير الحوافز التي تدفع الأجانب إلى شراء العقارات داخل مصر، وعلى رأسها تنشيط السياحة بجميع أنواعها، سواء السياحة الشاطئية أو العلاجية أو الترفيهية، إلى جانب توفير مناخ أعمال قوي يجذب الشركات العالمية للاستثمار والعمل داخل السوق المصرية، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب على الوحدات السكنية والإدارية.
وأكد أن وجود شركات أجنبية واستثمارات دولية داخل مصر سيخلق احتياجًا فعليًا لشراء أو استئجار العقارات، سواء للمقار الإدارية أو لإقامة العاملين، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على حركة السوق العقارية.
وأوضح خطاب أن العنصر الثاني يتمثل في إنتاج منتج عقاري قابل للتصدير، لأن المستثمر أو المشتري الأجنبي لا يبحث عن وحدات نصف تشطيب داخل المدن الجديدة، وإنما يبحث عن وحدات جاهزة بمواصفات عالمية تحقق له قيمة استثمارية أو سياحية.
وأشار إلى أن الوحدات الفندقية والعقارات السياحية المطلة على البحر تمثل النموذج الأكثر نجاحًا في تصدير العقار، لافتًا إلى أن مناطق البحر الأحمر مثل الغردقة ومرسى علم وسهل حشيش تعد من أبرز النماذج الناجحة، حيث تمثل مبيعات الأجانب أكثر من 80% من إجمالي المبيعات بهذه المناطق، وهو ما يؤكد أن هذا النوع من العقارات هو المنتج الحقيقي القابل للتصدير.
وأضاف أن مدن الجيل الرابع، وفي مقدمتها مدينة العلمين الجديدة، تمثل فرصة واعدة لتصدير العقار لما تضمه من مشروعات سكنية وإدارية وسياحية بمواصفات عالمية تجعلها قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية وجذب المشترين من مختلف الجنسيات.
وأكد أن العنصر الثالث والأهم يتمثل في الترويج الاحترافي للعقار المصري وللدولة المصرية بصورة عامة، مشيرًا إلى أن نجاح ملف تصدير العقار يرتبط أيضًا بالتسويق للسياحة المصرية ولمناخ الاستثمار وللفرص الاقتصادية التي تمتلكها الدولة.
خطاب: تجربة تملك العقار نجحت في العديد من الدول
وأوضح أن العديد من الدول، مثل تركيا واليونان ودبي، نجحت في جذب ملايين المستثمرين والسائحين بفضل خطط تسويقية قوية قدمت صورة جاذبة عن تلك الأسواق، وهو ما تحتاج إليه مصر خلال المرحلة المقبلة من خلال حملات ترويجية تستهدف الأسواق الخارجية وتبرز المقومات التي تمتلكها الدولة.
وأضاف أن التوسع في تملك الأجانب للعقارات يمثل خطوة إيجابية ومهمة، لكنه يحتاج إلى العمل بالتوازي على تطوير قطاع السياحة وتحسين بيئة الأعمال وإنتاج منتجات عقارية تناسب احتياجات المستثمرين الأجانب، مع تنفيذ خطة تسويق دولية متكاملة حتى تحقق الدولة المستهدفات الاقتصادية المرجوة.
وأشار إلى أنه سبق أن طرح هذه الرؤية خلال عدد من المؤتمرات العقارية عندما أثير ملف تصدير العقار، مؤكدًا أن السؤال لم يكن يتعلق بالرغبة في التصدير، وإنما بنوعية المنتج الذي يمكن تصديره، لأن الأجنبي لن يقبل على شراء وحدة نصف تشطيب داخل المدن الجديدة، بينما يبحث عن منتج سياحي أو استثماري متكامل.
وأكد أن التجارب الدولية أثبتت أن نجاح تصدير العقار يرتبط بوجود مدن عالمية جاذبة للاستثمار والسياحة، كما حدث في دبي التي تحولت إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة، بينما تمتلك مصر إمكانات أكبر بفضل امتداد سواحلها على البحرين الأحمر والمتوسط لمسافات طويلة، وهو ما يمنحها فرصًا واسعة لإنشاء مدن ومجتمعات عمرانية قادرة على المنافسة عالميًا.
وأشار إلى أن نجاح تجربة الغردقة ومرسى علم وسهل حشيش، والتي تجاوزت فيها نسبة مبيعات الأجانب 80%، يجب أن يكون نموذجًا يحتذى به في باقي المدن الساحلية الجديدة، بما يدعم خطة الدولة لزيادة صادرات العقار وتعظيم موارد النقد الأجنبي وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
أخبار متعلقة :