موقع تن لاينز الإخباري

"الدلتا الجديدة" عاصمة مصر الزراعية تنطلق رسميًا بأيدي المصريين

في خطوة استراتيجية غير مسبوقة نحو صياغة مستقبل آمن غذائيًا واقتصاديًا للبلاد، افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم، مشروع "الدلتا الجديدة" التنموي والمتكامل بالضبعة، متزامنًا مع إشارة البدء لموسم الحصاد الجديد، حيث يأتي هذا المشروع العملاق بمثابة ملحمة هندسية وزراعية كبرى تم تنفيذها بتضافر جهود أجهزة الدولة وبسواعد أبنائها المخلصين لتغيير وجه الصحراء الغربية وتحويلها إلى سلة غذاء خضراء تخدم الأجيال الحالية والمستقبلية.

وقد أكد الرئيس السيسي، خلال فعاليات الافتتاح، أن تأسيس البنية التحتية لهذا المشروع الممتد تطلب استثمارات هائلة بلغت قرابة 800 مليار جنيه مصري، وشملت هذه التجهيزات شق مسارات ومصارف مائية بطول يصل إلى 150 كيلومترًا لنقل مياه الصرف الزراعي المعالجة ثلاثيًا عكس اتجاه الجاذبية إلى محطات الرفع العملاقة، بالإضافة إلى مد شبكة كهرباء داخلية ضخمة وأكثر من 100 ألف برج كهربائي لتشغيل أنظمة الري الحديثة وتأمين الطاقة اللازمة لكافة المرافق الخدمية والتنموية بالمنطقة.

ويرتكز مشروع الدلتا الجديدة على رقعة أرضية شاسعة تصل في مرحلتها الإجمالية إلى نحو 2.2 مليون فدان، وهو ما يضيف قرابة 15% مساحة منزرعة جديدة لمصر، حيث تتلخص المستهدفات الاستراتيجية للمشروع في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة وبنجر السكر وتقليل الفجوة الاستيرادية الغذائية التي تضغط على الميزان التجاري، إلى جانب دعم منظومة التصنيع الزراعي لتعظيم القيمة المضافة من الإنتاج وتوفير سلع مصنعة محليًا بجودة عالية تحل بديلة عن السلع المستوردة.

كما يسهم المشروع بقوة في رفع كفاءة استخدام موارد المياه والطاقة عبر توظيف تقنيات معالجة متطورة لإعادة تدوير المياه التي كانت تهدر سابقًا وتطبيق أنظمة ري ذكية ومستدامة، إلى جانب دوره التنموي والاجتماعي المحوري في توفير ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب في مختلف التخصصات، فضلًا عن فتح أسواق دولية جديدة للمنتجات والفاصلات الزراعية المصرية الفائضة، مما يعمل على تعزيز تنافسية الصادرات الوطنية بالخارج ورفد خزينة الدولة بالعملة الأجنبية.

وإلى جانب أبعاده الاقتصادية، يتميز المشروع بامتداد جيو-استراتيجي متكامل يربط جغرافيًا بين عدة محاور حيوية؛ حيث يمتد على طول محور "روض الفرج - الضبعة" الجديد ويرتبط بمحور الشيخ زايد ومحور تحيا مصر ليقترب من مدينة العلمين الجديدة ومناطق الموانئ والتصدير، متكاملًا مع منطقة المغرة ليمثل مجتمعًا عمرانيًا وزراعيًا وصناعيًا نابضًا بالكامل بالصحراء.

واختتم الرئيس السيسي، الفعاليات، بجولة تفقدية شملت محطات رفع المياه ومواقع الحصاد، موجهًا التهنئة للشعب المصري، ومؤكدًا أن هذا الإنجاز يثبت للعالم قدرة الدولة على مجابهة التحديات بوعي وسواعد أبنائها.

أخبار متعلقة :