توقعت مؤسسة بي إم آي التابعة لفيتش سولوشنز أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعافيًا اقتصاديًا قويًا خلال عام 2027، بعد انكماش نادر خلال العام الجاري بفعل تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية واضطرابات الملاحة والطاقة بالمنطقة.
الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة
قالت المؤسسة، في تقرير حديث لها، إن الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة مرشح للنمو بنسبة 6.6% في العام المقبل بعد انكماش قدره 0.9% في عام 2026، وسيكون النمو مدفوعًا بانتعاش إنتاج النفط والغاز وتحسن أوضاع التجارة والسياحة والخدمات، إضافة إلى أنشطة إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع.
ويعد الانكماش المتوقع هذا العام بالمنطقة الثاني خلال أربعة عقود، بعد الانكماش المسجل خلال جائحة كورونا عام 2020، ويرجع ذلك لتضرر قطاع النفط والغاز بدول الخليج والعراق وإيران بسبب اضطرابات الشحن في مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وأشار التقرير إلى أن الاقتصادات التي تمتلك مسارات تصدير بديلة ستكون بوضع أفضل؛ حيث ستواصل السعودية النمو بـ 1% هذا العام، مع نمو متوقع العام المقبل يتراوح بين 6.5% إلى 7%، في المقابل من المتوقع انكماش البحرين والعراق والكويت وقطر بنسبة 5% أو أكثر، وتواجه إيران انكماشًا بأكثر من 7% وسط أضرار الحرب الواسعة وتقييد صادراتها النفطية.
مسارات التعافي الخليجي وانتعاش مزدوج لإنتاج النفط بالإمارات
وجاءت هذه التوقعات بعدما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم لإيقاف الصراع وإعادة حركة الملاحة للمضيق بعد أكثر من 100 يوم على انطلاق الهجمات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وبنت بي إم آي توقعاتها الأساسية في مايو على فرضية التوصل لتسوية تفاوضية بحلول منتصف أو أواخر يونيو، معتبرة أن الاتفاق الجديد يتماشى مع هذا السيناريو، وبحسب التقرير، ستقود دول مجلس التعاون الخليجي موجة التعافي؛ إذ يتوقع أن تتحول من انكماش بنحو 1% في عام 2026 إلى نمو قوي يبلغ 8.2% العام المقبل، وهو أسرع معدل توسع اقتصادي للمنطقة الخليجية منذ عام 2022.
ومن المرتقب أن يشهد إنتاج الهيدروكربونات انتعاشًا كبيرًا مع تعويض المنتجين للكميات المفقودة، وتبرز دولة الإمارات كأحد أكبر المستفيدين بفضل توقعات تسجيل نمو مزدوج الرقم في إنتاج النفط عقب مغادرتها لتحالف أوبك وزيادة طاقتها التصديرية عبر ميناء الفجيرة بعيدًا عن مضيق هرمز، كما يتوقع أن يسجل كل من العراق وإيران تعافيًا اقتصاديًا متفاوتًا العام المقبل، ورجح التقرير بدء ظهور مؤشرات التعافي بالنصف الثاني من العام الجاري مع العودة التدريجية لحركة الشحن عبر المضيق؛ حيث ستتعافى صادرات النفط أولًا، بينما ستحتاج حركة الناقلات ما بين شهرين لثلاثة أشهر للعودة لمستويات ما قبل الحرب.
تسارع النمو الاقتصادي في مصر والمغرب والمخاطر القائمة
وتتوقع المؤسسة الرقابية العالمية أن تساعد اقتصادات شمال أفريقيا بدعم التعافي الإقليمي المشترك، مع تسارع نمو الاقتصاد المصري إلى 4.8% خلال السنة المالية 2025-2026، واستمرار نمو المغرب عند مستوى 4.1% مدعومًا بشكل مباشر بتحسن الإنتاج الزراعي وانتعاش صادرات قطاع السيارات وقوة معدلات الطلب المحلي بالأسواق المغربية.




