أخبار عاجلة

حرب المعادن النادرة تتصاعد.. الصين تقطع الإمدادات عن مصنعي السلاح الأميركيين

حرب المعادن النادرة تتصاعد.. الصين تقطع الإمدادات عن مصنعي السلاح الأميركيين
حرب المعادن النادرة تتصاعد.. الصين تقطع الإمدادات عن مصنعي السلاح الأميركيين

أعلنت وزارة التجارة في الصين رسمياً فرض حزمة جديدة من العقوبات الصارمة على عشر شركات دفاعية أميركية بارزة، وجاءت هذه الخطوة العقابية رداً مباشراً على الإجراءات الحمائية والتقييدية الأخيرة التي اتخذتها الإدارة الأميركية، والتي تهدف بشكل أساسي إلى حرمان مجموعة من كبرى شركات التكنولوجيا الصينية من التنافس على عقود وزارة الدفاع الأميركية، مما ينذر بتصعيد غير مسبوق في الصراع التجاري والتكنولوجي المحتدم بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم خلال الآونة الأخيرة

وحسب تقرير لوكالة أسوشييتد برس الإخبارية فإن العقوبات التي فرضتها الصين ستمنع الشركات المحلية تماماً من تصدير السلع والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى الكيانات الأميركية المستهدفة، وتشمل هذه السلع الحيوية تقنيات ومكونات متطورة تدخل في صناعات مدنية وعسكرية حساسة في الوقت نفسه، مثل صناعة الطائرات المسيرة العسكرية المتطورة وتعدين وإمداد المعادن والأتربة النادرة التي تهيمن بكين على الأسواق العالمية الخاصة بها بشكل شبه كامل

تصاعد التوترات التجارية والتكنولوجية بين القوتين العظميين

أكدت الجهات الرسمية في الصين أن هذه القرارات الاستثنائية تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية الأمن القومي للبلاد والدفاع عن مصالحها الاقتصادية الحيوية، واعتبرت الحكومة الصينية أن الخطوات الأميركية تمثل توسعاً غير صحيح وغير مبرر للقائمة السوداء التي تضم الشركات الوطنية المرتبطة بالجيش، مشددة على أن الإجراءات الجمركية والتجارية الأميركية تفتقر إلى الأساليب القانونية العادلة وتضر بسلامة سلاسل الإمداد العالمية ومبادئ التجارة الحرة الدولية

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أقدمت في وقت سابق على إدراج عدد من عمالقة التكنولوجيا في الصين، وعلى رأسهم مجموعتا علي بابا وبايدو الشهيرتان، ضمن قائمة المؤسسات المتهمة بالتعاون المباشر مع الجيش الصيني، وهو التصنيف الأمني الصارم الذي يحرم هذه المجموعات العملاقة تلقائياً من الحصول على أي عقود أو تمويلات عسكرية من البنتاغون، مما دفع تلك الشركات إلى نفي هذه الاتهامات الأميركية جملة وتفصيلاً ووصفها بالادعاءات الواهية

أوضحت وزارة التجارة في الصين أن المؤسسات المحلية يمكنها في حالات استثنائية التقدم بطلبات رسمية للحصول على موافقات خاصة لتصدير تلك الشحنات، بشرط أن يثبت المشترون أن هذه المواد والسلع ضرورية فعلاً ولا يمكن الاستغناء عنها، ومع ذلك فقد وضعت بكين قيوداً صارمة تمنع الأفراد والشركات في الدول الثالثة من إعادة تصدير أو توجيه هذه السلع الحساسة إلى الشركات الأميركية المدرجة تحت طائلة العقوبات

تفاصيل الشركات الأميركية المستهدفة بالقيود الصينية الجديدة

تضم القائمة الأميركية المستهدفة بالعقوبات التي فرضتها الصين شركات تكنولوجية ودفاعية بارزة وموزعة على ولايات أميركية مختلفة، ومن أبرز هذه الشركات شركة أفيواكس المتمركزة في ولاية كاليفورنيا، بالإضافة إلى شركتي ريد كات هولدينغز وتيل درونز المتخصصتين في صناعة الطائرات المسيرة والواقعتين في ولاية يوتا، فضلاً عن شركة آي إم إس إيه آر التي تدير عملياتها التكنولوجية والدفاعية المتطورة من مدينة سبرينغفيل بالولاية نفسها

تشمل العقوبات الصارمة التي أقرتها الصين أيضاً شركة جايا روبوتيكس المتخصصة في صناعة الأنظمة الآلية في رود آيلاند، وشركة بال إيروسبيس آند تكنولوجيز العاملة في قطاع الفضاء بولاية كولورادو، إلى جانب شركة أوشكوش ديفنس الشهيرة بصناعة الآليات العسكرية في ويسكونسن، وشركة إل 3 هاريس مارايتايم سيرفيسز للملاحة والخدمات البحرية في فرجينيا، واللتين تعتمدان بشكل كبير على بعض المواد والمكونات المستوردة من الأسواق الآسيوية

استهدفت التدابير الحمائية التي اتخذتها الصين شركتين أميركيتين رائدتين في قطاع التعدين الاستراتيجي وهما شركة إم بي ماتيريالز في ولاية نيفادا، وشركة يو إس إيه رير إيرث العاملة في ولاية أوكلاهوما، وتعتبر هاتان الشركتان من الركائز الأساسية التي تعتمد عليها واشنطن في محاولاتها لتقليل الاعتماد التكنولوجي والعسكري على الواردات الصينية من المعادن النادرة، مما يجعل العقوبات الحالية ضربة قوية لخطط الاكتفاء الذاتي الأميركية

أبعاد الصراع على المعادن النادرة وسلاسل الإمداد

يرى خبراء الاقتصاد الدولي أن لجوء الصين إلى تقييد صادرات المواد ذات الاستخدام المزدوج يمثل استخداماً لورقة الضغط الأكثر فعالية في يدها، حيث تمتلك البلاد نفوذاً هائلاً على سلاسل توريد الأتربة النادرة التي تدخل في صناعة كل شيء بدءاً من الهواتف الذكية والبطاريات وصناعة السيارات الكهربائية وصولاً إلى الأنظمة الصاروخية والرادارات العسكرية المتطورة، مما يضع الصناعات الدفاعية الأميركية في مأزق حقيقي لتأمين بدائل موثوقة

تأتي هذه المواجهة في سياق حرب تكنولوجية أوسع وأشمل تسعى فيها واشنطن إلى تحجيم القدرات التكنولوجية المتنامية لبكين، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والاتصالات من الجيل الخامس، وهو ما دفع الصين إلى تبني استراتيجية الرد بالمثل لحماية شركاتها الرائدة، وتأكيد قدرتها على إلحاق أضرار اقتصادية ملموسة بالشركات الأميركية التي تعتمد على الموارد والمواد الخام الصينية الحيوية لتسيير خطوط إنتاجها العسكرية

يشير المراقبون السياسييون إلى أن هذه الجولة الجديدة من العقوبات المتبادلة ستؤدي حتماً إلى تعقيد العلاقات الدبلوماسية المتوترة أصلاً بين البلدين، وتثبت أن الصين لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات عزل شركاتها التكنولوجية الكبرى عن الأسواق العالمية، بل ستواصل استخدام أدواتها القانونية والتجارية لفرض توازن قوى جديد يجبر الإدارة الأميركية على إعادة النظر في سياساتها الحمائية المتشددة تجاه الاستثمارات والتقنيات الآسيوية