أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاشتراك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس استهداف القيادي البارز عز الدين الحداد بالتزامن مع شن غارة جوية عنيفة طالت شقة سكنية ومركبة في مدينة غزة وأسفرت عن سقوط ضحايا ومصابين وتدمير واسع في المنطقة المستهدفة وسط ترجيحات متزايدة من وسائل الإعلام العبرية بنجاح عملية الاغتيال التي خطط لها الجيش بدقة.
وحسب تقرير لهيئة البث الإسرائيلية فإن سلاح الجو نفذ الهجوم بواسطة طائرات حربية ومسيرات انقضاضية استهدفت بشكل مباشر الشقة التي كان يختبئ فيها القيادي المستهدف في حين ضربت غارة أخرى سيارة غادرت الموقع في نفس التوقيت لضمان إغلاق كافة منافذ الهروب ومنع أي محاولة للنجاة من الهجوم المباغت الذي هز وسط القطاع.
تفاصيل العملية العسكرية الاستخباراتية
وأكد مسؤولون في المؤسسة العسكرية والأمنية للاحتلال الإسرائيلي أن المعلومات الاستخباراتية الواردة من الأجهزة الأمنية كانت دقيقة للغاية وحاسمة لتحديد موقع الاختباء بدقة متناهية مشيرين إلى أن القائد المستهدف كان متواجداً بالفعل داخل المربع السكني الذي طاله القصف المكثف مما يرفع تقديرات نجاح عملية التصفية الجسدية إلى درجات عالية جداً من الاحتمالية.
ومن جانبها رصدت وسائل الإعلام الفلسطينية المحلية آثار الدمار الهائل والحريق المشتعل في البناية السكنية والسيارة المستهدفة جراء هذه الضربة الجوية العنيفة التي أودت بحياة أربعة مواطنين على الفور وإصابة العشرات بجروح متفاوتة نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج العاجل في ظل تصاعد ألسنة اللهب والدخان من مكان القصف المروع.
قصف حي الرمال واستهداف عمارة المعتز
وفي سياق متصل أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل لوسائل الإعلام بنجاح الطواقم الإغاثية في انتشال جثامين الشهداء وإسعاف الجرحى من تحت أنقاض عمارة المعتز السكنية الواقعة في حي الرمال الشهير غرب مدينة غزة جراء الهجوم الجوي الغاشم الذي دمر أجزاء واسعة من المبنى وتسبب في حالة من الذعر والهلع بين السكان المحيطين بالمنطقة المعرضة للاستهداف الصاروخي.
وأشارت مصادر ميدانية متعددة إلى أن الشخص المستهدف في هذه الغارة الجوية المركزة هو القيادي البارز عز الدين الحداد الذي يشغل منصب قائد المجلس العسكري لكتائب القسام في غزة ويمثل الثقل العسكري الأكبر للحركة في القطاع ورغم هذه التقارير المتواترة لم يصدر حتى اللحظة أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه الأنباء من جانب حركة حماس أو ذراعها العسكري.
تاريخ حافل بمحاولات الاغتيال الإسرائيلية الفاشلة
ويعتبر المسؤول العسكري الرفيع ممثلاً شرعياً لكتائب القسام في داخل المكتب السياسي لحركة حماس مما يجعله هدفاً استراتيجياً دائماً لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي حاولت النيل منه واغتياله في مناسبات عديدة ومحطات تاريخية مختلفة خصوصاً خلال الحروب والمواجهات العسكرية المتلاحقة التي شهدها قطاع غزة طوال السنوات الماضية بهدف تقويض القدرات القيادية للمقاومة الفلسطينية.
وقد تعرض القائد الميداني لعدة محاولات اغتيال فاشلة نفذها جيش الاحتلال حيث تم قصف منزله الشخصي في حي الشجاعية السكني لأول مرة خلال الحرب التي شنت في عام ألفين وتسعة ثم تكررت المحاولات الآثمة لاستهدافه وتصفيته جسدياً خلال المواجهات العسكرية المحتدمة في عامي ألفين واثني عشر وألفين وواحد وعشرين دون أن تنجح القوات الإسرائيلية في الوصول إليه.
وفي أواخر عام ألفين وثلاثة وعشرين أقدمت قوات برية إسرائيلية على مداهمة واقتحام منزله الواقع في حي التفاح بمدينة غزة حيث أعلن الجيش حينها عن العثور على وثائق سرية وصور خاصة تؤكد طبيعة علاقاته العملياتية الوثيقة مع قادة ميدانيين آخرين في الفصائل الفلسطينية مما اعتبره الاحتلال صيداً استخباراتياً مهماً لمعرفة هيكلية القيادة العسكرية للكتائب.
ولم تتوقف الملاحقة المستمرة عند هذا الحد بل امتدت لتشمل قصفاً عنيفاً استهدف منزله في حي تل الهوى السكني خلال شهر فبراير من عام ألفين وأربعة وعشرين ولكنه نجا من الموت بأعجوبة ليعود طيران الاحتلال ويستهدف منزله مرة أخرى في شهر مارس من العام نفسه في إطار السعي الإسرائيلي الدؤوب لإنهاء دور عز الدين الحداد القيادي والعملياتي.
الدور المحوري والقيادي في هجوم السابع من أكتوبر
وتكشف التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية المسربة تفاصيل مثيرة حول الدور المحوري الذي لعبه القائد العسكري في التخطيط والتنفيذ للهجوم المفاجئ في السابع من أكتوبر حيث قام قبل ساعات قليلة من انطلاق العمليات باستدعاء القادة الميدانيين التابعين له في الألوية المختلفة بشكل سري وعاجل لإطلاعهم على التعليمات الأخيرة والخطط العملياتية النهائية لبدء التحرك الميداني الشامل نحو المستوطنات.
وخلال ذلك الاجتماع السري المغلق سلّم القادة أوراقاً رسمية مطبوعاً عليها الشعار الخاص بكتائب القسام وتحمل رسالة نصية واضحة تفيد بأن قيادة الألوية وافقت رسمياً على إطلاق العملية العسكرية الكبرى والواسعة التي حملت اسم طوفان الأقصى موصفاً إياها بالمعركة الحاسمة وطالبهم بالقتال ببسالة وشجاعة في مواجهة القوات الإسرائيلية على خطوط التماس والداخل.
توجيهات أسر الجنود وتوثيق السيطرة الميدانية المباشرة
وتضمنت التوجيهات الصارمة التي أصدرها عز الدين الحداد ضرورة التركيز الكامل على أسر أكبر عدد ممكن من الجنود الإسرائيليين والضباط في الساعات الأولى والحرجة من انطلاق العملية العسكرية واستخدام ذلك كأوراق ضغط استراتيجية هامة مع ضرورة بث وتوثيق مشاهد اقتحام المستوطنات والمواقع العسكرية المحصنة بشكل مباشر لوسائل الإعلام لتهز صورة المنظومة الأمنية للاحتلال.
كما شدد القائد العسكري في أوامره المكتوبة والشفهية على أهمية فرض السيطرة الميدانية الكاملة والمحكمة على المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية المحيطة بقطاع غزة وضمان تثبيت المواقع الهجومية للمقاتلين مما جعل من شخصية عز الدين الحداد أحد أبرز المطلوبين للتصفية الجسدية لدى حكومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى لإعلان انتصار عسكري عبر اغتياله وتصفيته.




