أخبار عاجلة

أنا لا بزعل ولا بفرح.. ماذا تعرف عن التبلد العاطفى؟

أنا لا بزعل ولا بفرح.. ماذا تعرف عن التبلد العاطفى؟
أنا لا بزعل ولا بفرح.. ماذا تعرف عن التبلد العاطفى؟

أحيانًا يصل الإنسان لمرحلة لا يشعر فيها بالحزن كما كان ولا حتى بالفرح، يمر كل شيء أمامه بهدوء غريب وكأن المشاعر داخله أصبحت في وضع الصامت، ويصبح الكون بجانبه بدون صوت، كما أوضحت خبيرة العلاقات الإنسانية صابرين جابر في حديثها لـ"اليوم السابع" أن هذا الشعور يعرف بالتبلد العاطفي وهو حالة يفقد فيها الإنسان قدرته الطبيعية على التفاعل مع مشاعره أو التعبير عنها ليس لأنه بلا إحساس، بل لأن داخله أصبح مرهقًا أكثر من اللازم.

تبلد المشاعر
تبلد المشاعر

ماذا تعرف عن التبلد العاطفي؟

قالت خبيرة العلاقات الإنسانية إن التبلد العاطفي لا يعني دائما البرود أو القسوة بل قد يكون طريقة دفاع يلجأ إليها العقل بعد فترات طويلة من الضغط أو الألم أو التحمل الزائد، فبعض الناس لا ينهارون بالبكاء بل يدخلون في حاله من الصمت.

 

كيف يبدأ التبلد العاطفي؟

وتابعت خبيرة العلاقات الإنسانية أن التبلد العاطفي غالبًا لا يحدث فجأة بل يتسلل تدريجيًا، يبدأ الإنسان بكبت مشاعره وتأجيل حزنه وتحمل ما يفوق طاقته حتى يصل لمرحلة يشعر فيها أن إحساسه انطفأ، فيصبح لا يتحمس للأشياء، ولا يتأثر بالمواقف كما كان، ولا يجد طعماً للحياة، يشعر بفراغ داخلي حتى وسط الناس، وأضافت أنه قد يظنه الآخرون شخصًا قويًا أو هادئًا بينما هو في الحقيقة منفصل عن مشاعره لأنه تعب من الإحساس المستمر.

 

أسباب التبلد العاطفي

هناك أسباب كثيرة قد تؤدي للتبلد العاطفي أوضحتها خبيرة العلاقات الإنسانية وهي: التحمل الزائد، وهو أن الشخص الذي يعتاد أن يكون قويًا طوال الوقت قد يصل لمرحلة يتوقف فيها عن الشعور تلقائيًا كأن عقله يحاول حمايته من المزيد من الإرهاق.

الصدمات والخذلان وهي التعرض المتكرر للأذى أو الخيبة يجعل الإنسان أحيانًا يغلق مشاعره حتى لا يتألم بنفس الطريقة مرة أخرى، كبت المشاعر والذي يعتاد أن يقول "أنا بخير" وهو ليس بخير قد يفقد تدريجيًا قدرته على فهم مشاعره أصلًا.

بجانب الضغوط النفسية المستمرة، وهي المسئوليات القلق التوتر والمشكلات المتراكمة تجعل العقل منشغلًا بالبقاء فقط لا بالشعور، وأيضاً الشعور بالوحدة العاطفية وهي أن أحيانًا لا يكون الألم في غياب الناس بل في غياب الاحتواء الحقيقي والشعور بالأمان النفسي.

كما أن بعض الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب أو القلق المزمن وأحيانًا قد يكون التبلد العاطفي أثرًا جانبيًا لبعض الأدوية النفسية.

المشاعر الإنسانية
المشاعر الإنسانية

ما نتائجه على الصحة النفسية؟

وأضافت خبيرة العلاقات الإنسانية أن التبلد العاطفي لا يجعل الإنسان مرتاحًا كما يبدو بل يجعله يعيش حالة من الانفصال الداخلي ومن نتائجه، الشعور بالفراغ، فقدان الشغف، ضعف التواصل مع الآخرين، بجانب العزلة والإنطواء، والإحساس بأن الأيام متشابهة بلا معنى، وصعوبة التعبير عن المشاعر أو فهمها، كما أكدت أنه قد يتحول مع الوقت إلى قلق أو اكتئاب إذا استمر لفترة طويلة، الأصعب أن الشخص قد يبدأ يشعر أنه أصبح بلا قلب أو بلا مشاعر بينما الحقيقة غالبًا أن مشاعره مرهقة وليست ميتة.

الصحة النفسية
الصحة النفسية

كيف يمكن الخروج من حالة التبلد العاطفي؟

كما أوضحت خبيرة العلاقات الإنسانية أن الخروج من التبلد العاطفي لا يكون بإجبار النفس على الفرح بل بإعادة الاتصال بالمشاعر تدريجيًا، وذلك من خلال التوقف عن كبت المشاعر، والتعبير بالكلام أو الكتابة، بجانب الحصول على الراحة النفسية وتقليل الضغوط،  والعودة للأشياء المحببة حتى لو بدون حماس في البداية.

وأيضاً من طرق الخروج من التبلد العاطفي هي قضاء وقت مع أشخاص يشعر معهم الإنسان بالأمان، والتوقف عن لعب دور "القوي دائمًا"، وطلب المساعدة النفسية إذا استمرت الحالة لفترة طويلة، وأن التبلد العاطفي ليس دائمًا غياب المشاعر أحيانًا يكون نتيجة تراكمها بشكل يفوق قدرة الإنسان على الاحتمال.