لا تقتصر مسؤولية الأم الحاضنة للأبناء بعد الطلاق على توفير الاحتياجات المادية من مأكل وملبس وتعليم فحسب، بل أيضا بالمسؤولية النفسية والاجتماعية الكبيرة تجاه الأبناء، حتى لو كان الأب محاطاً بالأخطاء، أو تسبب في أذى مباشر للأم، فإن النضج يقتضي الفصل التام بين الخلاف مع الزوج السابق، وحق الأبناء في نمو نفسي سليم ولمتابعة خطوات المتابعة النفسية والاجتماعية الضرورية للأبناء تواصلنا مصطفى الزريقي استشاري الصحة النفسية والتخاطب، وقال إن لضمان سلامة البناء النفسي للأبناء بعد الطلاق فمن من مسؤوليات الأم الحاضنة الاهتمام بالتعاملات الآتية:
أولاً: حماية الأبناء من صراعات الكبار
من الضروري تحييد الأطفال تماماً عن تفاصيل النزاعات القانونية أو المالية، وعدم وضعهم في زاوية الانحياز لطرف ضد الآخر، يُعد تشويه صورة الأب أمام أبنائه خطأً تربوياً فادحاً؛ فرغم مشروعية تقويم السلوكيات الخاطئة، يجب أن يتم ذلك دون سب أو تحقير. فالطفل يرى نفسه امتداداً لأبيه وأمه معاً، وإهانة أي منهما هي طعنة مباشرة في تقدير الطفل لذاته.
ثانياً: دعم العلاقة الآمنة مع الأب وتوفير الاستقرار
ما دام لا يوجد خطر حقيقي أو تهديد مباشر على سلامة الطفل، فمن مصلحته النفسية الحفاظ على قنوات اتصال صحية ومستمرة مع والده. ويتزامن ذلك مع دور الأم في توفير بيئة مستقرة، من خلال الحفاظ على الروتين اليومي المعتاد، وبث شعور دائم بالأمان لتجاوز التغيرات المفاجئة التي أحدثها الانفصال.
ثالثاً: مساحة حرة للتعبير عن مشاعرهم
يجب إدراك أن للأبناء الحق الكامل في حب والدهم، حتى وإن كانت الأم تحمل مشاعر غضب تجاهه. ومن حقهم أيضاً التعبير بحرية عن مشاعر الحزن، الفقد، أو الارتباك دون أن يواجهوا اللوم أو التأنيب العاطفي من قِبل الأم.
رابعا: تقديم نموذج للنضج الانفعالي
يتشرب الأبناء سلوكيات أمهاتهم وأفعالهن أكثر بكثير مما يستمعون إلى النصائح القولية. لذا، فإن قدرة الأم على إدارة غضبها وانفعالاتها بحكمة أمام أبنائها، تُعد درساً عملياً بالغ الأهمية يعلمهم كيفية مواجهة مشكلاتهم المستقبلية بصلابة واتزان.
خامسا: حماية الأبناء من العقاب النفسي
إن دفع الأطفال لكراهية آبائهم، أو استخدامهم كأداة للضغط، أو معاقبتهم نفسياً بسبب ملامحهم أو تصرفاتهم التي تشبه الأب، يضعهم في صراع داخلي مميت. هذا الصراع يترك ندوباً نفسية غائرة طويلة المدى في نفوس الأبناء، تفوق بمراحل أي أذى قد يلحق بالأب نفسه.
ويُشدد استشاري الصحة النفسية على أنه حتى في الحالات التي يكون فيها الأب مسيئاً، ليس من دور الأم تحويل أبنائها إلى قضاة أو خصوم في معاركها. رسالتها الأسمى تكمن في حمايتهم ومساعدتهم على النمو بعيداً عن ساحات تصفية الحسابات. فنجاح الأم الحاضنة لا يُقاس بمدى انتصارها على طليقها، بل بقدرتها على العبور بأبنائها إلى بر الأمان، ليصبحوا أشخاصاً متزنين، قادرين على الحب والثقة رغم قسوة التجربة.

