فى قلب القاهرة التاريخية، وتحديدا بين ممرات مثلث البورصة العريق وشارع الشريفين بوسط البلد، تنبض الحياة بإيقاع مختلف؛ حيث تختلط أصوات المارة بهوية المدينة القديمة لتصنع لوحة حية. لكن هذا المساء حمل طابعا استثنائيا؛ فبين لوحات التشكيليين وعروض الشارع، ظهر المايسترو سليم سحاب يتجول بهدوئه المعهود، وكأنه يجسد جسرا بصريا يربط بين تاريخ الموسيقى العربية الممتد لعقود وبين الطاقات الشابة الحرة.
تأتى زيارة المايسترو تزامنا مع النجاح الجماهيرى اللافت لبرنامج «شارع الفن»، وهى المبادرة التى أطلقت شرارتها الدكتورة نبيلة حسن، رئيس أكاديمية الفنون، بالتعاون مع الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، وبدعم مشترك من وزارة الثقافة والجهاز القومى للتنسيق الحضارى، لتتحول شوارع وميادين وسط البلد إلى مسارح عرض مفتوحة تجتذب الأسر، الشباب، والسائحين على حدٍ سواء.
وفى ظل هذه التظاهرة الثقافية، التقت «اليوم السابع» المايسترو سليم سحاب، فى حوار خاص، ليتحدث عن كواليس زيارته لـ«شارع الفن»، وينقل لنا انطباعه وتقييمه للمواهب الحرة التى التقاها تحت سماء وسط البلد.

الموسيقار سليم سحاب في شارع الفن
ما هو انطباعك عن زيارتك لـ «شارع الفن»؟
فى الحقيقة أنا فُوجئت جدا عندما دخلت، المكان ذكرنى بأهم الشوارع الفنية فى عواصم العالم، أنا أحب جدا حى «مونمارت» فى باريس، وهو الحى اللاتينى الشهير بحى الفنانين، وكنت دائما أتساءل: متى سيكون لدينا فى مصر مكان كهذا؟ لذلك أنا مفاجأتى اليوم لا توصف، وهى مفاجأة مفرحة وسعيدة جدا، وعاجز عن التعبير عن مدى سعادتى.
ما الذى لفت نظرك بشكل خاص فى هذا الشارع؟
رأيت فى «شارع الفن» كل أنواع الفنون من الرسم، النحت، الغناء، والعزف.. كل شىء موجود. كما لفت نظرى وجود لوحات لشباب فى مقتبل طريقهم، وهذا هو بداية الفن الحقيقى، أن يجد الشاب مكانا يعرض فيه لوحاته، وأغانيه، وصوته، وعزفه.

الموسيقار سليم سحاب مع محررتي اليوم السابع
ما الذى تتمنى أن تراه هنا فى المستقبل؟
أتمنى أن يكون هناك شارع للفن مثل هذا فى كل حى وكل جزء من القاهرة، بل وفى كل محافظات مصر من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها، هذه هى الخطوة الأولى للتقدم وللتراكم الحضارى والثقافى.
هل زيارتك مجرد جولة عادية، أم جئت لاكتشاف فنانين ومواهب جديدة؟
جئت بشكل خاص لأحضر مع «ملك»، فأنا من اكتشف موهبتها، وقد غنت فى مسرحية «أم كلثوم» التى عرضت مؤخرا، فزيارتى أيضا لتشجيعها ودعمها.
بما أنك متواجد وتشارك فى هذه الفعالية، هل من الممكن أن تكتشف موهبة جديدة وتتبناها؟
ولِمَ لا؟ مصر مليئة بالمواهب، مليئة جدا. لو افترضنا أن نسبة 1% فقط من سكان أى بلد هم فنانون، ومصر تعدادها 100 مليون نسمة، فتخيلى كم فنانا من المفترض أن يخرج منها!
ما مشاريعك الفنية المقبلة؟
إن شاء الله فى الطريق إلى تنفيذ فكرة لتدشين أوركسترا وكورال كبير لمصر، وسيكون مشروعا ضخما بإذن الله فى القريب العاجل.
كلمة أخيرة عن الأجواء والجمهور المحيط بك؟
هذه الأجواء وهذا الحضور يجعلنى أشعر بشىء واحد ويقين ثابت.. وهو أن مصر فعلا أم الدنيا.

