تنطلق فعاليات مبادرة «شارع الفن» بشارع الشريفين في وسط القاهرة على مدار ثلاثة أيام، من الخميس 21 مايو حتى السبت 23 مايو، يوميًا من الساعة السادسة حتى التاسعة مساءً، تحت رعاية أكاديمية الفنون ومحافظة القاهرة، في إطار خطة تهدف إلى تحويل شوارع العاصمة إلى منصات مفتوحة للإبداع والفنون المختلفة.
ويشهد برنامج الفعاليات تنوعًا كبيرًا يجمع بين الفنون البصرية والعروض الأدبية والمسرحية وفنون الأداء الشعبي والموسيقى والغناء، بما يعكس ثراء المشهد الثقافي المصري وتعدد أشكال التعبير الفني.
وتبدأ الفعاليات بفنون بصرية وتفاعلية من خلال نشاط «صندوق الدنيا» الذي يقدمه الدكتور عادل ناجي، في محاولة لإحياء أحد أشكال الفرجة الشعبية القديمة بصورة معاصرة تتناسب مع جمهور الشارع.
كما تتضمن الفعاليات عروضًا أدبية ومسرحية، من بينها فقرة شعرية يشارك بها المعهد العالي للفنون الشعبية، إلى جانب عرض «أراجوز» الذي يقدمه «بيت السحيمي»، في استعادة لفنون الحكي والفرجة التراثية المرتبطة بالشارع المصري.
وفي إطار الاهتمام بفنون الأداء الشعبي، يشهد البرنامج تقديم «رقص فلاحي» بمشاركة المعهد العالي للفنون الشعبية، بالإضافة إلى عرض «تنورة» الذي يعد من أبرز الفنون التراثية المرتبطة بالهوية المصرية وروح الموالد الشعبية.
أما الجانب الموسيقي، فيضم عددًا من العروض المتنوعة، من بينها عرض «ميوزيكال نابوليتان»، إلى جانب فقرات للغناء الشرقي، وكذلك عروض غناء أوبرالي وعزف موسيقي، يشارك فيها عدد من الفنانين والموسيقيين، منهم الدكتورة أسامة علي، والفنانة ليديا فاروق، والفنانان حنين السيد وعمر ناجي.
كما أعلنت المبادرة أن الفن التشكيلي سيظل متاحًا للجمهور طوال أيام الأسبوع من الخميس إلى الأربعاء، بما يمنح الزوار فرصة مستمرة للتفاعل مع الأعمال الفنية والأنشطة الإبداعية المختلفة داخل شارع الفن.
وتأتي هذه الفعاليات ضمن توجه يستهدف إعادة الروح الثقافية إلى وسط القاهرة، ودمج الفن بالحياة اليومية، وتحويل الشارع إلى مساحة مفتوحة تجمع الجمهور بالمبدعين في تجربة فنية وثقافية متنوعة.
المبادرة، التي تأتي بالتعاون بين محافظة القاهرة وأكاديمية الفنون، تستهدف تحويل الشوارع والمساحات العامة إلى منصات عرض مفتوحة، تضم عروضًا موسيقية وفنية متنوعة، بالإضافة إلى مشروع «كشك الموسيقى والفنون» داخل الحدائق والمتنزهات العامة، بما يسمح بوصول الفن إلى مختلف الفئات الاجتماعية.
وتعتمد المبادرة على رؤية تقوم على أن الفن ليس رفاهية، بل أداة لبناء الوعي وتعزيز الانتماء والهوية الثقافية، لذلك تركز على دعم المواهب الجديدة ومنحها فرصة حقيقية للظهور أمام الجمهور، بعيدًا عن القيود التقليدية أو صعوبة الوصول إلى المؤسسات الفنية الكبرى.
كما تتولى أكاديمية الفنون الإشراف الفني الكامل على الفعاليات، من خلال إعداد البرامج واختيار المشاركين، بينما توفر محافظة القاهرة الدعم اللوجستي والتصاريح وتأمين أماكن إقامة العروض، لضمان خروج الفعاليات بصورة منظمة تعكس صورة حضارية للعاصمة.
وشهد «شارع الفن» مشاركة فرق تقدم ألوانًا متعددة من الفنون العالمية والتراثية، ما خلق حالة من التنوع الثقافي داخل الشارع المصري، وجعل الجمهور يعيش تجربة فنية مفتوحة تجمع بين الموسيقى والرسم والاستعراضات الشعبية في مساحة واحدة.
وتندرج المبادرة ضمن «رؤية مصر 2030» التي تعتبر الصناعات الثقافية والإبداعية من القطاعات المهمة في عملية التنمية، نظرًا لدورها في دعم الاقتصاد الثقافي وتنشيط السياحة وتحسين الصورة البصرية والحضارية للمدن.
ويرى متابعون أن التجربة تمثل خطوة مهمة لإعادة إحياء وسط القاهرة، ليس فقط عمرانيًا، ولكن ثقافيًا أيضًا، خاصة مع تحويل بعض الشوارع إلى ممرات للمشاة وإقامة فعاليات فنية مستمرة تعيد للمدينة روحها القديمة، وتجعل الفن حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.





