الضرب في اللغة العربية كان بقصد التأديب لأقناع المعتدي عليه بأنها آخر وسيلة للزجر حتى يكف عن مضايقة خصومة. أي أن المصطلح هنا للضرب السياسي والتأديبي بمعرفة جهات مجهولة.
وقد تعرض له بعض السياسيين هنا في العصر الحديث في عصر مبارك وبعد ثورة 2011 تكررت الواقعة كما سنوضح فيها بعد.
وقد حدث في عصر ما قبل ثورة 23 يوليو 153 عندما تعرض عباس محمود العقاد الى واقتي ضر مبرح.
الأولى كانت من حزب مصر الفتاة ورواها الفيلسوف عبد الرحمن بدوي في الجزء الأول من سيرته الذاتية، «سيرة حياتي»، حيث قال أن العقاد كتب مقالات يهاجم فيها حزب مصر الفتاة. فلمَّا كتب أول مقال، تشاورنا في (مصر الفتاة) بماذا نرد. فرأى أحد الأعضاء أن يكون ذلك بالرد القاسي في مجلة مصر الفتاة، وكتب فعلًا مقالًا بعنوان "العقاد جهول يريد أن يعلّم الناس ما لا يعلم".
فكتب العقاد مقالًا آخر أشد وأعنف. وكان العقاد يرحّب بالمقالات؛ فلا علاج له عن هذا الطريق، بل لا بد من استخدام العنف معه، لأنه لا يردعه غير العنف. وأخذ برأي هذا العضو اثنان من أعضاء الحزب، فتربصا للعقاد وهو عائد إلى بيته رقم (13) شارع (سليم) في مصر الجديدة، وانهالا عليه بالضرب والصفع والركل، وأفهماه أن هذا تأديب مبدئي بسبب مقالاته ضد مصر الفتاة، فإن عاد، عادا إليه بما هو أشد نكالًا.
وأحدثت هذه (العلقة) أثرها الحاسم، فخرس العقاد خرسًا تامًا، ولم يعد إلى الكتابة ضد (مصر الفتاة)»..
أما الواقعة الثانية عندما شن العقاد هجومًا شرسًا على جماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد قرار رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي بحل الجماعة. أدى ذلك إلى وضعه على قوائم الاستهداف لديهم، وذلك بسبب وصف العقاد عناصر التنظيم بـ "الخوارج" وانتقد منهجهم بشدة في مقالاته.، تعرض العقاد لمحاولة اغتيال فاشلة، نجا منها بروايات مختلفة تداولها تلاميذه.
وتبعا لذلك فرضت الجهات الأمنية حراسة دائمة على منزله عقب المحاولة لتأمينه، وهو ما تسبب بضيق لجيرانه والتجار بالشارع، فتدخل العقاد بنفسه لتخفيف القيود الأمنية تفضيلًا لحرية المارة.
وفي عام 1995، في عهد الرئيس مبارك فوجئ الأستاذ جمال بدوي وهو يقود سيارته بسيارة نصف نقل مسرعة تتجاوز سيارته ثم تقف أمامه فجأة بشكل أرغمه على التوقف، بعدها نزل عشرة رجال أشداء فتحوا باب سيارته وانتزعوه منها وانهالوا عليه ضربا بطريقة وحشية، ثم ألقوا به على الطريق واستقلوا سيارتهم مسرعين.
وقد تقدم الأستاذ جمال بدوي وقتها ببلاغ لم يسفر عن شيء، لا عن السيارة ولا عن هوية الجناة، غير أن الذي أفصح عن دافع الجريمة هو اتصال هاتفي تلقاه الأستاذ بدوي ـ في ما روي عنه ـ من شخصية سياسية رفيعة المستوى قالت له بشماتة: 'علشان تبقى تلم نفسك وتحاسب كويس قبل ما تكتب'،
وكان جمال بدوي قد نشر مقالا بعنوان " اصابت امرأة وأخطأ الرئيس " عندما تحدث عن كلمة قالتها الصحفية الكويتية اثناء استقبال الرئيس لوفد من الاتحاد النسائي الكويتي.، عام 1995 للتهنئة بنجاته من محاولة اغتياله في أديس أبابا.
فقام مبارك بمهاجمة الصحفيين المصريين أثناء اللقاء؛ فقامت صحفية كويتية كانت ضمن الوفد النسائي وقالت له: الصحفيون المصريون شوامخ وأساتذة علمونا ودفعوا ثمنا غاليا جدا من أجل الحرية. ونشرت مقالا بصحيفة كويتية حكت فيه ما حدث.
فقام الأستاذ جمال بدوي بنشر مقال” أصابت امرأة وأخطأ الرئيس” بجريدة الوفد كان من نتائجه تعرضه للاعتداء البدني العنيف.
كما كانت هناك مفاجأة كبرى كشف عنها الدكتور عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صوت الأمة خلال حواره مع الإعلامي جابر القرموطين فقي برنامجه مانشيت. أنه كتب عدة مقالات تعرض فيها لفكرة التوريث التي كانت سائدة ومعروفة في عصر الرئيس مبارك
قال: إن حادثة خطفي وضربي وخلع ملابسي والقائي في الطريق الصحراوي كانت بتدبير سوزان مبارك. وقد أبلغني بتفاصيل ما حدث أحد ضباط أمن الدولة، لتبرئة ذمة الجهاز مما حدث لي. قال لي: إن السيدة الأولي هي التي أمرت بتدبير عملية الخطف والضرب. وإن جمال مبارك وافق على تنفيذ العملية بواسطة المليشيات الخاصة التي بدأ في تشكيلها آنذاك. وأضاف قنديل: تأكدت من هذه الواقعة بعد فترة من الزمن. كان الأستاذ مفيد فوزي يجري حوارا سنويا مع مبارك.
مثل هذه الحوارات تكون معده سلفا. وتحت السيطرة.. سأل الأستاذ مفيد فوزي الرئيس: فيه إجراءات قاسية وغريبة، تتخذ ضد الصحفيين تساءل الرئيس: زي إيه؟
أجاب مفيد: زي ضرب الصحفيين .
تساءل الرئيس: تقصد مين؟ أجاب: الأستاذ جمال بدوي. رد الرئيس: سيبك من حكاية جمال بدوي. أنت تقصد الأستاذ عبد الحليم قنديل. وظل الرئيس يتحدث في هذه النقطة حوالي خمس دقائق، لينفي قيام وزارة الداخلية. أو أمن الدولة بهذه العملية.
النتيجة كما يقول قنديل: إن العملية تمت بالفعل من خارج سيطرة مبارك وأجهزته.
وهناك آخرون تعرضوا للضرب في أوقات تالية.




