حدد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد المقدم من الحكومة إلى مجلس النواب ترتيبًا واضحًا لأصحاب الحق في الحضانة، بهدف تنظيم رعاية الطفل بعد الانفصال بما يضمن تحقيق مصلحته الفضلى واستقراره النفسي والاجتماعي.
وجاء ترتيب الحاضنين في المشروع على أساس درجة القرابة ومدى القدرة على رعاية الطفل، حيث تبدأ أولوية الحضانة بالأم باعتبارها الأقرب للطفل في سنواته الأولى والأقدر على رعايته في تلك المرحلة، ثم يليها في الترتيب من يحددهم القانون من أقارب الأم وفق درجة القرابة، قبل الانتقال إلى أقارب الأب وفق ترتيب محدد.
ويشترط المشروع فيمن يثبت له حق الحضانة أن يكون بالغًا عاقلًا قادرًا على تربية الطفل تربية سليمة، وألا يكون قد صدر بحقه ما يفقده الأهلية أو يخل بقدرته على الرعاية، مع مراعاة استقرار الطفل وظروفه المعيشية والنفسية عند تحديد الحاضن.
كما منح المشروع لمحكمة الأسرة سلطة تقديرية في إعادة ترتيب الحضانة أو نقلها إذا ثبت أن مصلحة الطفل تقتضي ذلك، حتى لو خالف الترتيب النظري الوارد في القانون، باعتبار أن معيار المصلحة الفضلى للصغير هو الحاكم الأساسي في جميع قرارات الحضانة.
ويأتي هذا التنظيم في إطار محاولة مشروع القانون تقليل النزاعات حول الحضانة بعد الطلاق، ووضع قواعد أكثر وضوحًا لتحديد من يتولى رعاية الأطفال، مع ضمان عدم الإضرار بحقوق أي من الوالدين أو الأطفال.
كما أكد المشروع أن ترتيب الحاضنين لا يُطبق بشكل جامد أو آلي، وإنما يخضع دائمًا لتقدير محكمة الأسرة وفق ظروف كل حالة على حدة، فإذا ثبت أن من له الأولوية في الترتيب غير صالح للرعاية أو لا يحقق مصلحة الطفل، جاز للمحكمة تجاوزه ونقل الحضانة لمن يثبت قدرته على توفير بيئة آمنة ومستقرة، مع بقاء معيار “مصلحة الطفل الفضلى” هو الأساس الحاكم في جميع قرارات الحضانة دون استثناء.



