على مدار سنوات طويلة فى المملكة العربية السعودية، جمعت الغربة والمهنة والصداقة بين كل من «رضا» و«هيثم»، المهندسين المصريين اللذين أصبحا أقرب لبعضهما من أى شقيقين، إلى أن تحولت الأخوة إلى طعنة غدر، أنهت سنوات من الصداقة والود.
القصة بدأت في 2012، عندما مرّ «هيثم» بضائقة مالية وطلب من صديقه «رضا» أن يقرضه مبلغ 35 ألف ريال سعودى، وحينها لم يتردد الصديق لحظة عن مساعدة صديقه، ومنحه المبلغ كاملًا، اعتمادًا على سنوات العِشرة والثقة التى جمعت بينهما.
وبمرور الأيام التى تحولت إلى سنوات لم يسدد الدين، رغم الوعود المتكررة والتأجيلات التي لا تنتهى، وظل «رضا» ينتظر استرداد أمواله حتى عام 2015، حين قرر أن يطالب صديقه بالمبلغ بشكل جدي.
وقتها فاجأ «هيثم» صديقه بطلب جديد، إذ أخبره بأنه يحتاج إلى 15 ألف ريال إضافية، ووعده بأنه سيعيد المبلغين معًا دفعة واحدة، ومرة أخرى انتصرت الثقة على الحذر، وأعطاه «رضا» المبلغ المطلوب، لكنه اشترط هذه المرة أن يوقع «هيثم» على إيصال أمانة بقيمة 50 ألف ريال سعودى ضمانًا لحقه، وهو ما وافق عليه صديقه.
ما لم يعلمه «رضا» حينها هو أن صديقه كان يُعد لخدعة محكمة، ففى أحد الأيام، التقى الصديقان فى الشارع لإتمام كتابة الإيصال، وحينها أمسك «هيثم» بالورقة والقلم، وكتب بيانات الإيصال كاملة أمام «رضا» بشكل طبيعى تمامًا، لكن في اللحظة الأخيرة وقبل التوقيع مباشرة، ظهر أحد الجيران فجأة في المكان، واقترب منهما كأنه يريد أن يلقى التحية.
مرور الجار واقترابه واطلاعه على الأمر أثناء التحية، شغل «رضا» للحظات، كانت كفيلة ليستغلها «هيثم»، ويمنح الإيصال للجار حتى يوقع هو على الإيصال بدلًا منه، لتكتمل الخطة التي حضّر لها مسبقًا، دون أن يلاحظ صديقه شيئًا.
بعدها تغيّر كل شىء، واختفى «هيثم» من حياة صديقه، وتجاهل اتصالاته ورسائله، وكأن سنوات الصداقة لم تكن موجودة يومًا.
بعد فترة، عاد «رضا» إلى مصر حاملًا إيصال الأمانة، ومعتقدًا بأنه يملك المستند الذي يحفظ حقه، ثم أقام دعوى مدنية أمام محكمة المنصورة، يطالب فيها بقيمة الدين، لكن المفاجأة كانت صادمة، إذ أثبت تقرير الطب الشرعي أن التوقيع الموجود على الإيصال لا يعود إلى المدعى عليه «هيثم»، وبناءً عليه رفضت المحكمة الدعوى.
مفاجأة في المطار
الكارثة الحقيقية لم تكن قد بدأت بعد، فبعد حكم المحكمة، حرك «هيثم» دعوى تزوير ضد «رضا» نفسه، فأصبح الرجل الذى يسعى لاسترداد أمواله متهمًا بتزوير محرر عرفى، وصدر ضده حكم بالحبس لمدة عامين.
«رضا»، الذي كان في الخليج وقت صدور الحكم، فوجئ بإيقافه في المطار أثناء عودته من الخارج لقضاء الإجازة، مع إبلاغه بوجود حكم نهائي ضده، ليتحول في لحظات من ضحية إلى متهم يواجه السجن.
وأثناء البحث عن سبيل لإنهاء الأزمة ظهرت المفاجأة التي قلبت كل الموازين، ومن السعودية أرسلت «نجلاء»، طليقة «هيثم»، شهادة مكتوبة وموثقة كشفت فيها عن تفاصيل الخدعة كاملة، وأوضحت أنها سمعت زوجها السابق يتفق مع جاره على التوقيع بدلًا منه على الإيصال حتى لا يصبح ملزمًا بسداد الدين.
وأكدت أنها سألته وقتها عن سبب فعله ذلك مع صديقه، فأخبرها «هيثم» بأنه يريد الإفلات من المسئولية إذا عجز عن رد الأموال لصديقه وأوضحت الزوجة السابقة أنها قررت أن تكشف الأمر بعدما علمت بما تعرض له «رضا».
وبعد فحص الأدلة والشهادات الجديدة، انتهت المحكمة، في 19 مايو الماضي، إلى براءة «رضا» من تهمة التزوير.




