تشهد منصات التواصل الاجتماعي تفاعلات واسعة من جانب ما يُعرف بـ“الآباء المتضررين” من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، حيث عبّر عدد منهم عن تحفظات على عدد من بنود المشروع، معتبرين أنها لا تحقق التوازن المطلوب في قضايا الحضانة وما يرتبط بها من حقوق الرؤية والاستضافة.
تركزت أبرز الاعتراضات على عدم تعديل سن الحضانة، حيث يرى معترضون أن الإبقاء على الوضع القائم يطيل أمد النزاعات الأسرية، ويؤدي إلى استمرار الخصومات بين الطرفين لفترات طويلة بعد الانفصال، دون مراعاة كافية لتغير احتياجات الطفل النفسية والاجتماعية مع تقدمه في العمر.
كما أبدى الآباء المتضررون انتقادات واضحة لما وصفوه بعدم الحسم التشريعي في ملف “الاستزارة”، المرتبط بحقوق رؤية واستضافة الأطفال، مشيرين إلى أن غياب تنظيم تفصيلي ودقيق لهذا الملف يفتح الباب أمام تباين الأحكام القضائية، ويؤدي إلى صعوبات تنفيذية متكررة، تتسبب في توتر دائم بين الأطراف.
وفي السياق نفسه، طالت الاعتراضات النصوص المتعلقة باستمرار الحضانة للأم في حال زواجها، حيث يرى هؤلاء أن هذا التنظيم لا يراعي، وفق وجهة نظرهم، معيار مصلحة الطفل بشكل كامل، وقد يؤدي إلى تعقيد ترتيبات الرعاية المشتركة، وخلق إشكاليات جديدة تتعلق بمن يتولى المسؤولية الفعلية عن الأبناء.
ويؤكد أصحاب هذه الآراء أن هذه النقاط، كما هي مطروحة في مشروع القانون، قد لا تساهم في تقليص حجم النزاعات الأسرية كما هو مستهدف، بل قد تعيد إنتاج الخلافات بشكل أكثر تعقيدًا، مطالبين بمراجعة بعض المواد لتحقيق قدر أكبر من التوازن بين أطراف العلاقة الأسرية.
ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش مجتمعي أوسع حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي يثير تباينًا في وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.


