بينما يواصل مهندسو شركتى SpaceX وBlue Origin العمل على تجهيز مركباتهم الفضائية لأول هبوط على سطح القمر منذ عام 1972، يواصل عشرات العلماء دراسة التحديات التقنية التى قد تواجه مستكشفى الفضاء خلال المهمات طويلة الأمد إلى القمر وما بعده.
وفى هذا الإطار، نجح فريق من العلماء فى استعراض طريقة مبتكرة لتنظيف الملابس فى الفضاء دون الحاجة إلى استخدام الماء، وتعتمد التقنية الجديدة على البلازما الباردة لتعقيم ملابس رواد الفضاء وأماكن إقامتهم داخل القواعد المستقبلية على القمر والمريخ، بحسب ما ذكر موقع interesting engineering.
بديل جديد للغسيل التقليدى
فى الوقت الحالى، يعتمد أفراد طاقم محطة الفضاء الدولية على أجهزة التنظيف الجاف بالمكنسة الكهربائية والمناديل الكيميائية لتنظيف ملابسهم، إلا أن هذه الوسائل لا تحقق فعالية كبيرة.
وبسبب محدودية الخيارات، يضطر رواد الفضاء إلى ارتداء الملابس لفترات طويلة ثم التخلص منها عندما تصبح شديدة الاتساخ، وتعد هذه الممارسة غير مناسبة للمهمات الطويلة إلى القمر أو المريخ، حيث تكون عمليات إعادة التموين محدودة للغاية.
ونظرا لأن الماء يمثل موردا ثمينا فى الفضاء، فإن الغسيل التقليدى يصبح خيارا غير عملى، لذلك قاد غابى شو من جامعة ألاباما فى هنتسفيل، بالتعاون مع عالمة الأحياء الدقيقة فى وكالة ناسا تشيلسى كاسيلى، فريقا بحثيا لتطوير جهاز صغير يولد تيارا دقيقا من البلازما الباردة للقضاء على البكتيريا الموجودة على الأقمشة.
آلية عمل البلازما الباردة
عرض الباحثون نموذجهم التجريبى خلال مؤتمر علوم الأحياء الفلكية الشهر الماضى، ويعتمد الجهاز على استخدام كهرباء عالية الجهد لتأيين خليط من الهيليوم والهواء وبخار الماء، وعند توجيه الجهاز نحو الأقمشة، تنتج البلازما أنواعا من الأكسجين التفاعلى مثل الأوزون، والتى تخترق ألياف النسيج وتدمر الميكروبات من خلال الإجهاد التأكسدى.
وعلى عكس البلازما الساخنة أو تقنيات اللحام بالقوس الكهربائى، تعمل البلازما الباردة فى درجة حرارة الغرفة، ما يجعلها آمنة على الأقمشة وعلى جلد الإنسان.
وخلال الاختبارات المعملية، استخدم الفريق الجهاز على عينات من بكتيريا المكورات العنقودية الكابرية، وهى من البكتيريا الجلدية التى سبق رصدها على متن محطة الفضاء الدولية، وأظهرت النتائج انخفاض عدد المستعمرات البكتيرية على عينات القطن من نحو 250 ألف مستعمرة لكل ملليلتر إلى ما يقارب 60,000 مستعمرة لكل ملليلتر.
وأكد الباحثون أن التقنية الجديدة أظهرت فعالية أكبر فى القضاء على البكتيريا مقارنة بالأساليب المستخدمة حاليا على متن محطة الفضاء الدولية، ورغم أنها لا تزيل البقع الظاهرة، فإنها تستهدف البكتيريا التى قد تشكل خطرا على صحة رواد الفضاء.
وقال شو فى مقابلة مع موقع LiveScience: "هناك ميكروبات مقاومة للأشعة فوق البنفسجية، ولكن بحسب ما أظهرته تجاربنا لا يوجد ما يقاوم الإجهاد التأكسدى، فإذا تعرض للكميات المناسبة فإنه يقضى علي".
نحو بيئات أكثر أمانا خارج الأرض
فى الوقت الحالى، يستطيع النموذج الأولى تنظيف مساحة صغيرة بعرض يقارب عرض قلم رصاص فقط، إلا أن الباحثين يطمحون إلى تطوير نسخ أكبر حجما.
وتشمل الخطط المستقبلية إنشاء حجرة بلازما تشبه الغسالة، إلى جانب نظام شفط بلازما مدمج لتعقيم الأسطح المختلفة، كما يمكن استخدام هذه التقنيات لتعقيم بدلات الفضاء والأدوات والمفروشات داخل أماكن الإقامة الفضائية.
ومع سعى وكالة ناسا إلى توسيع الوجود البشرى فى الفضاء، تزداد أهمية التحكم فى الميكروبات للحفاظ على صحة رواد الفضاء وضمان بقائهم، فالمجتمعات الصغيرة التى تعيش فى بيئات مغلقة ومكتظة تكون أكثر عرضة لانتشار البكتيريا والأمراض.
ورغم أن التنظيف بالمكنسة الكهربائية يزيل الغبار، فإنه لا يقضى بفاعلية على الملوثات البيولوجية، وهو ما يمنح النظام الجديد أهمية كبيرة، ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن التقنية ما زالت بحاجة إلى المزيد من الاختبارات للتأكد من فعاليتها ضد أنواع أوسع من الميكروبات، بالإضافة إلى دراسة تأثيرها طويل المدى على متانة الأقمشة.
وفى حال أثبتت التقنية نجاحها الكامل، فإن أنظمة التعقيم القائمة على البلازما قد تسهم فى دعم وجود بشرى دائم خارج كوكب الأرض، مع تقليل استهلاك الموارد والحد من مخاطر التلوث، بما يساعد رواد الفضاء على مواصلة استكشاف المجهول.




