فقدت شركة ميتا بلاتفورمز طعنها أمام القضاء الأوروبي ضد تصنيف تطبيق "ماسنجر" كمنصة "حارسة للسوق"، في خطوة تعكس استمرار تشديد الاتحاد الأوروبي قبضته التنظيمية على كبرى شركات التكنولوجيا، ضمن إطار قانون الأسواق الرقمية DMA الذي يهدف إلى إعادة ضبط ميزان القوة داخل الفضاء الرقمي.
ما هو حارس السوق؟
وحارس السوق مصطلح يستخدمه الاتحاد الأوروبي لوصف المنصات الرقمية الكبرى ذات النفوذ الواسع، التي تتحكم في الوصول بين المستخدمين والشركات داخل السوق الرقمي، وتخضع بموجبه لالتزامات تنظيمية تهدف إلى ضمان المنافسة العادلة ومنع الممارسات الاحتكارية.
وعند تصنيف أي شركة تكنولوجية كـ "حارس سوق" Gatekeeper داخل الاتحاد الأوروبي، فإنها تخضع لمجموعة من الالتزامات التنظيمية الصارمة بموجب قانون الأسواق الرقمية DMA، ما يؤدي إلى تقييد بعض ممارساتها التشغيلية والتجارية.
وتشمل أبرز التأثيرات تقليل قدرتها على دمج خدماتها المختلفة بشكل تفضيلي، وإلزامها بفتح بعض أنظمتها أمام المنافسين لضمان المنافسة العادلة، إلى جانب فرض قيود على استخدام البيانات بين منصاتها، وزيادة متطلبات الامتثال والشفافية أمام الجهات التنظيمية، وهو ما قد يحد من مرونتها في إدارة خدماتها الرقمية داخل السوق الأوروبية.
ورغم أن المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي أيدت موقف المفوضية الأوروبية باعتبار "ماسنجر" بوابة رئيسية تتيح للشركات الوصول إلى المستخدمين، فإنها في المقابل ألغت تصنيف منصة "Marketplace"، معتبرة أن القرار لم يستند إلى تبرير كافٍ، وهو ما يسلط الضوء على تعقيدات تطبيق معايير "الحارس الرقمي" داخل المنظومة الأوروبية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية على شركات التكنولوجيا العملاقة، مع دخول قانون الأسواق الرقمية حيز التنفيذ عام 2023، والذي يفرض التزامات صارمة على المنصات ذات النفوذ الكبير لضمان المنافسة العادلة وحماية المستخدمين داخل السوق الرقمية الأوروبية.
وتشير القضية إلى حالة من التوازن الدقيق بين سعي الاتحاد الأوروبي للحد من هيمنة الشركات الكبرى، وبين محاولات هذه الشركات الطعن في نطاق وتفسير القواعد الجديدة، حيث أكدت ميتا أنها ترحب بقرار المحكمة بشأن "Marketplace"، لكنها تراجع الحكم المتعلق بتطبيق "ماسنجر" وتدرس خياراتها القانونية المقبلة، في ظل استمرار الجدل حول حدود التنظيم في قطاع التكنولوجيا العالمي.




