تواصل محافظة الغربية جهودها لمواجهة ظاهرة الكلاب الضالة التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد الملفات التي تشغل اهتمام المواطنين في عدد من المدن والقرى، خاصة بعد تكرار شكاوى الأهالي من انتشار تجمعات الكلاب في الشوارع والميادين العامة ومحيط المدارس والمصالح الحكومية، وما يترتب على ذلك من مخاوف تتعلق بسلامة المواطنين وخطر الإصابة بالعقر.
وخلال الفترة الماضية وضعت المحافظة الملف على رأس أولوياتها، في إطار خطة متكاملة تستهدف تحقيق التوازن بين الحفاظ على الصحة العامة وسلامة المواطنين وبين تطبيق الأساليب الحديثة والإنسانية في التعامل مع الحيوانات الضالة، بما يتوافق مع التوجهات الوطنية في هذا الشأن.
شكاوى متكررة من المواطنين
وشهدت العديد من مناطق محافظة الغربية، خاصة في المدن الكبرى مثل طنطا والمحلة الكبرى وكفر الزيات وزفتى، مطالبات متكررة من المواطنين بضرورة التدخل للحد من انتشار الكلاب الضالة، خصوصًا في المناطق السكنية الجديدة والطرق الفرعية ومحيط المدارس والنوادي ومراكز الشباب، وأكد عدد من الأهالي أن المشكلة لا تقتصر على الإزعاج الناتج عن تجمعات الكلاب خلال ساعات الليل فقط، بل تمتد إلى مخاوف حقيقية من تعرض الأطفال وكبار السن لحوادث العقر، الأمر الذي دفع الأجهزة التنفيذية إلى تكثيف جهودها لمتابعة الملف.
تحركات مكثفة من المحافظة
وفي هذا الإطار عقد اللواء الدكتور علاء عبد المعطي محافظ الغربية عدة اجتماعات مع الجهات المختصة لمتابعة الموقف ووضع آليات عملية للتعامل مع الظاهرة، مؤكدًا أن حماية المواطنين والحفاظ على الصحة العامة تأتي في مقدمة أولويات العمل التنفيذي بالمحافظة، وشدد المحافظ على ضرورة التعامل العلمي والمنظم مع المشكلة من خلال التعاون بين الوحدات المحلية ومديرية الطب البيطري والجهات المعنية، مع دراسة أفضل الحلول التي تحقق نتائج مستدامة على المدى الطويل.
حملات للتحصين ضد السعار
ومن أبرز الإجراءات التي جرى تنفيذها خلال الأشهر الماضية، التوسع في حملات تحصين الكلاب الحرة ضد مرض السعار، ضمن خطة الدولة للوصول إلى مستهدفات المبادرة القومية للقضاء على المرض، وشهدت عدد من المناطق بطنطا والمحلة الكبرى تنفيذ حملات بيطرية استهدفت تحصين الكلاب الموجودة بالشوارع، بهدف تقليل المخاطر الصحية وحماية المواطنين من الأمراض المشتركة التي قد تنتقل عن طريق الحيوانات، نجحت الحملة في ما يقرب من 65 كلب علي دفعتين.
التعقيم بدلًا من الحلول المؤقتة
كما اتجهت المحافظة إلى دعم برامج التعقيم باعتبارها أحد الحلول الفعالة للحد من الزيادة المستمرة في أعداد الكلاب الضالة، حيث تعتمد هذه الآلية على منع التكاثر العشوائي بما يسهم في خفض الأعداد تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، ويرى المتخصصون أن التعقيم والتحصين يمثلان نهجًا أكثر استدامة من الحلول التقليدية، ويساعدان في السيطرة على الظاهرة دون الإضرار بالتوازن البيئي.
مراكز إيواء قيد الدراسة
ومن بين أبرز الخطوات التي تعمل عليها المحافظة حاليًا دراسة إنشاء مراكز إيواء مخصصة للحيوانات الضالة بعيدًا عن الكتل السكنية، بحيث تضم خدمات الرعاية البيطرية والتحصين والتعقيم وتوفر بيئة مناسبة للتعامل مع الحيوانات وفق المعايير الحديثة، وتستهدف هذه المراكز تقليل أعداد الكلاب الموجودة بالشوارع، مع ضمان عدم عودتها إلى المناطق السكنية بصورة عشوائية.
استمرار المتابعة الميدانية
وأكدت محافظة الغربية أن ملف الكلاب الضالة لا يزال محل متابعة مستمرة من مختلف الأجهزة التنفيذية، مع استمرار استقبال شكاوى المواطنين والتعامل معها بشكل فوري، إلى جانب تنفيذ حملات دورية بالتنسيق مع مديرية الطب البيطري، وتسعى المحافظة خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق برامج التحصين والتعقيم وتفعيل الحلول المستدامة التي تحقق حماية المواطنين وتحد من المخاطر المرتبطة بانتشار الكلاب الضالة، في إطار رؤية شاملة تستهدف توفير بيئة آمنة ومستقرة داخل المدن والقرى بمختلف أنحاء الغربية.




