تضمن قانون رعاية حقوق المسنين الجديد نصًا إلزاميًا يقضي بتوفير حياة كريمة وآمنة لكبار السن ممن تجاوزوا الخامسة والستين عامًا، في خطوة تستهدف ترسيخ الالتزام الدستوري للدولة برد الجميل وحماية هذه الفئة صحيًا واجتماعيًا ونفسيًا وثقافيًا في مواجهة أعباء المعيشة المتزايدة.
وبحسب القانون، تقرر التوسع في تقديم التسهيلات والخدمات عبر آلية مستحدثة تسمى "بطاقة المسن الأولى بالرعاية"، تتولى وزارة التضامن الاجتماعي إصدارها وإدارتها وفق الضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
ويقضي النظام المقترح بمنح المسن إعفاءً جزئيًا بنسبة 50% من رسوم وسائل النقل العام، وتوفير رعاية صحية وتمريضية منزلية مجانية تمامًا لغير القادرين، مع تسهيل إجراءات صرف المعاشات والحصول على الخدمات الحكومية دون انتظار.
ويهدف القانون إلى الحد من الآثار الاجتماعية والنفسية السلبية التي قد يتعرض لها كبار السن، وتأمين مستقبلهم الصحي والمادي. كما ينص القانون على إنشاء "صندوق رعاية المسنين" لتمويل الأنشطة الترفيهية ودعم دور الرعاية، مع وضع عقوبات مغلظة وصارمة تشمل الحبس والغرامة لكل من يتعمد إهمال، أو إساءة معاملة، أو ترويع الشخص المسن من قِبل ذويه أو القائمين على رعايته.
ويرى مؤيدو القانون أنه يمثل مظلة إنسانية واجتماعية ممتازة تنصف آباءنا وأمهاتنا وتصون كرامتهم، بينما يطالب مهتمون بالشأن الاجتماعي بزيادة الموارد المالية المخصصة للصندوق لضمان قدرته على تغطية تكاليف العلاج المنزلي والأجهزة التعويضية لكافة المسنين المستحقين على مستوى الجمهورية.
ويعد هذا التشريع من أبرز القوانين التي حظيت بإجماع وتأييد واسع داخل أروقة البرلمان، نظرًا لما يحمله من أبعاد إنسانية واجتماعية تتجاوز الإطار التقليدي للقوانين الخدمية، ويفتح الباب أمام آليات تكافلية جديدة تعزز روابط الأسرة والمجتمع.
ويطرح قانون رعاية حقوق المسنين إطارًا تشريعيًا موسعًا يعيد تنظيم العلاقة بين الدولة وكبار السن، متناولًا شروط الإعفاء من بعض الرسوم القضائية، وضوابط إنشاء وإدارة دور المسنين الخاصة، وآليات دمجهم في الأنشطة الثقافية والتعليمية والاستفادة من خبراتهم المتراكمة، بما يحقق التوازن والعدالة الاجتماعية.




