قال الدكتور حسن سليمان، رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق، إن الهجرة النبوية لم تكن مجرد انتقال جغرافي من مكة إلى المدينة، بل كانت نقطة تحول تاريخية أسست لبناء الدولة الإسلامية، مشيرًا إلى أنها جاءت نتيجة تخطيط محكم ومراحل إعداد مسبقة انعكست في دروسها على بناء الإنسان والمجتمع حتى اليوم.
الهجرة النبوية تأسيس دولة لا مجرد انتقال
أوضح الدكتور حسن سليمان، خلال لقاء مع قناة "إكسترا نيوز"، أن الهجرة النبوية كانت انتقالًا من مرحلة الاضطهاد في مكة إلى مرحلة بناء الدولة في المدينة المنورة، حيث تعرض المسلمون في مكة لصنوف من العذاب، ما استدعى البحث عن بيئة جديدة لنشر الدعوة وتحقيق أهدافها.
وأضاف أن الهجرة لم تكن قرارًا مفاجئًا، بل سبقتها خطوات تمهيدية مهمة، منها بيعة العقبة الأولى والثانية، وإرسال مصعب بن عمير إلى المدينة لتهيئة البيئة لاستقبال المسلمين، وهو ما مهد لهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم لاحقًا.
لماذا اختيرت الهجرة بداية للتقويم الهجري
وأشار إلى أن اختيار الهجرة كبداية للتقويم الهجري جاء لأنها تمثل الفارق الحقيقي بين مرحلة الباطل ومرحلة الحق، ولأنها اللحظة التي تأسست فيها دعائم الدولة الإسلامية من خلال المسجد النبوي كمركز للقرارات وإدارة شؤون المجتمع والدعوة.
ولفت إلى أن أحداثًا أخرى كمولد النبي أو وفاته أو حتى الإسراء والمعراج، رغم أهميتها، إلا أنها لم تُحدث التحول المؤسسي الذي صنعته الهجرة في تاريخ الإسلام.
دروس الهجرة في التخطيط وبناء الإنسان
ونوه بأن الهجرة تحمل دروسًا مهمة أبرزها الصبر والثبات وحسن التخطيط، مشيرًا إلى أن بناء أي مشروع ناجح يحتاج إلى إعداد مسبق وعلاقات قوية قائمة على الثقة والدعم المتبادل، كما حدث في اختيار الصحابة المشاركين في الهجرة.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار بدقة من يشاركه هذه الرحلة المصيرية، مثل أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وأسماء بنت أبي بكر، وعبد الله بن أبي بكر، وعبد الله بن أريقط، حيث كانت لكل منهم مهمة محددة في نجاح خطة الهجرة.
التخطيط والتوكل في آن واحد
وشدد على أن الهجرة تقدم نموذجًا متكاملًا يجمع بين التخطيط المحكم والتوكل على الله، موضحًا أن النجاح لا يتحقق إلا من خلال عمل دؤوب وإرادة قوية مع الأخذ بالأسباب واختيار الشركاء المناسبين.

