حذر عدد من الأطباء المتخصصين فى علاج الأورام السرطانية من الانتشار الواسع للمعلومات المضللة والحديث عن «العلاجات السحرية» للأورام على مواقع التواصل الاجتماعى، موضحين أن الطب البديل والتغذية العلاجية قد يساعدان فى تحسن الصحة العامة لكنهما لا يغنيان عن البروتوكولات الطبية المعتمدة، المبنية على أسس علمية وتجارب سريرية موسعة تمت وفق قواعد صارمة.
وأوضح الأطباء المتخصصون، خلال حديثهم لـ«الدستور»، أن علاج الأورام يعتمد على خطة متكاملة، قد تشمل الجراحة أو العلاج الدوائى أو الإشعاعى أو المناعى، ويتم تحديدها بدقة وفقًا لطبيعة كل حالة، مشيرين إلى أن ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعى حول «حقن القهوة» و«حقن فيتامين سى» وغيرها يعد «تجارة» ووصفات غير موثوقة يتم الترويج لها دون أى أساس علمى، ما يمثل خطورة حقيقية على حياة مرضى الأورام السرطانية.
عبدالمعطى سمرة: التداخلات الخاطئة خطر على المرضى.. و«حقن القهوة» قد تؤدى للوفاة
حذر الدكتور محمد عبدالمعطى سمرة، عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة، من الاعتماد على المعلومات الطبية غير الموثقة التى يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعى، خاصة تلك المتعلقة بعلاج الأورام، مؤكدًا أن كثيرًا من هذه المحتويات يفتقر إلى أى أساس علمى وقد يمثل خطرًا مباشرًا على حياة المرضى.
وأوضح «سمرة» أن عددًا كبيرًا من المنشورات المتداولة بشأن علاج السرطان على مواقع التواصل يتضمن معلومات مضللة وغير دقيقة، مشيرًا إلى أن الدراسات أظهرت أن نسبة تتراوح بين ٣٠٪ و٨٠٪ من هذه المحتويات تحتوى على معلومات خاطئة أو غير مدعومة علميًا، ما قد يدفع بعض المرضى إلى اتخاذ قرارات علاجية خطيرة تحت تأثير الخوف أو اليأس.
وأوضح أن بعض الوصفات الطبيعية أو العشبية التى يتم الترويج لها على الإنترنت قد تتسبب فى مضاعفات خطيرة عند استخدامها بالتوازى مع بروتوكولات علاج السرطان المعتمدة، مثل العلاج الكيماوى أو الإشعاعى، منوهًا إلى أن هذه التداخلات قد تؤثر سلبًا على كفاءة العلاج أو تؤدى إلى أضرار صحية بالغة. وأشار إلى أن بعض الممارسات المنتشرة، مثل ما يُعرف بـ«حقن القهوة» أو تناول جرعات مرتفعة وغير محسوبة من فيتامين «سى»، قد يؤدى إلى التسمم أو الإصابة بمضاعفات حادة تشمل الفشل الكلوى أو الكبدى، لافتًا إلى أن هناك حالات فقدت حياتها بعد التخلى عن العلاج الطبى المعتمد واللجوء إلى هذه الوصفات غير الآمنة. وشدد عميد معهد الأورام على أن ما يُطلق عليه «العلاج السحرى» لا وجود له فى الطب، موضحًا أن أى دواء أو وسيلة علاجية يتم اعتمادها تمر بمراحل طويلة من الأبحاث والتجارب العلمية الدقيقة، تبدأ بالدراسات المعملية والتجارب على الحيوانات، ثم التجارب الإكلينيكية على البشر، قبل الحصول على موافقات الجهات والمنظمات الصحية الدولية.
باسل رفقى: لا علاقة بين «فيتامين سى» والورم.. ولا دواء من دون أسس علمية وتجارب سريرية موسعة
أكد الدكتور باسل رفقى، أستاذ جراحة الأورام بجامعة المنصورة، أن علاج السرطان يجب أن يستند إلى أسس علمية صارمة وطب مبنى على الأدلة، مشددًا على أن أى دواء جديد لا يُعتمد إلا بعد أن تُجرى عليه دراسات سريرية واسعة على عشرات الآلاف من المرضى، وتثبت كفاءته وأمانه، وذلك وفق قواعد علمية وأخلاقية محددة، لضمان حماية المرضى وتحقيق نتائج موثوقة قبل طرح أى علاج رسمى.
وقال «رفقى»: «ما يُتداول من أفكار تقول إن طبيبًا جرب دواءً على مريضين أو ثلاثة ثم أعلن نجاحه هو أمر غير صحيح على الإطلاق، لأن الطب الحديث لا يقوم على التجربة الفردية أو القرارات العشوائية، بل على تجارب سريرية وأدلة علمية صارمة ودراسات محكمة». وأشار إلى أن السرطان ليس نوعًا واحدًا، بل يشمل على سبيل المثال سرطان القولون والكبد والمعدة والمثانة والدم وغيرها، وكل نوع من هذه الأنواع له خصائص مختلفة، ومراحل متدرجة، ما يجعل التشخيص والعلاج عملية معقدة جدًا، لأنها تتطلب خبرة علمية دقيقة ومتابعة مستمرة. وحذر «رفقى» من استخدام الأعشاب أو «الطب البديل» من دون وجود دليل علمى موثوق، قائلًا: «نحن لا نملك معلومات كافية عن مدى فائدة أو ضرر هذه الوصفات، فهناك احتمال كبير أن تكون مضرة أو تؤخر الحالة».
وأضاف: «حقن القهوة، على سبيل المثال، لم تُجرَ عليها أى دراسات تثبت فاعليتها فى علاج السرطان، بينما حقن فيتامين سى قد تكون آمنة، لكنها لا تعالج السرطان بأى شكل من الأشكال وتكرارها له آثار جانبية».
وتطرق «رفقى» إلى موضوع العلاج الكيميائى، مشددًا على أن هناك خرافات تقول إنه يضر بالمرضى أو يؤخر شفاءهم، قائلًا: «هذا كلام غير صحيح بالمرة، ملايين المرضى فى مصر وخارجها تمت معالجتهم بالطرق العلمية وحدث شفاء حسب نوع الورم ومرحلته، لكن الحالات المتقدمة عادةً ما تكون فرص الشفاء فيها محدودة، ويجب أن يكون هناك فهم للنتائج المتوقعة».
وشدد أستاذ جراحة الأورام بجامعة المنصورة على أهمية التواصل بين الطبيب والمريض وأسرته، لأنه أمر أساسى لفهم العلاج بشكل صحيح، موضحًا أنه يجب على الطبيب شرح أهداف العلاج الكيميائى، وهل من المتوقع أن يتم الشفاء نهائيًا أم أن يحدث تأخير لانتشار الورم فقط، لأن هذا يساعد الأسرة والمريض فى اتخاذ قرارات واعية، ويخفف القلق النفسى، ويجعل توقعاتهم واقعية. وأردف: «الشائعات حول وصفات عشوائية تتضمن أعشابًا أو حقنًا غير مثبتة علميًا تُهدد حياة المرضى، ويجب عدم إضاعة الوقت الثمين فى تجربة علاجات غير موثوقة، بل الاعتماد على العلاج الطبى المبنى على الدراسات العلمية الموثقة فقط، وعدم الانسياق وراء الأخبار المغلوطة أو التجارب الفردية غير الموثوقة».
سماح لطفى: العلاج الداعم يُحسِّن الصحة العامة ويرفع كفاءة جسم المريض لكنه ليس بديلًا عن البروتوكولات المعتمدة
أوضحت الدكتورة سماح لطفى، أستاذة علم الفيروسات والمناعة، أن التعامل مع الأورام يجب أن يستند إلى أسس علمية واضحة، تتم مناقشتها داخل المؤتمرات الطبية والمجلات العلمية المتخصصة، وليس من خلال معلومات غير موثقة يجرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعى أو اتباع وصفات عشوائية أو غير دقيقة، مشددة على أهمية الرجوع إلى الأطباء المتخصصين للحصول على المعلومات الصحيحة والعلاج المناسب.
وقالت أستاذ علم الفيروسات والمناعة: «علاجات الأورام معروفة وواضحة علميًا، وتعتمد على بروتوكولات طبية دقيقة يتم تحديدها وفقًا للحالة الصحية لكل مريض وطبيعة الورم ومرحلة المرض، والعلاج قد يشمل الجراحة أو العلاج الإشعاعى أو العلاج الكيماوى أو العلاج المناعى، ويتم اختيار الأسلوب المناسب بناءً على تقييم طبى كامل».
وأوضحت أن هناك دورًا مهمًا للعلاج الداعم والتغذية العلاجية، للمساعدة فى تحسين الحالة العامة للمريض ورفع كفاءة الجسم خلال رحلة العلاج، لكنهما لا يمكن أن يكونا بديلًا عن العلاجات الأساسية المعتمدة فى علاج الأورام.
وأضافت: «كل مريض يختلف عن الآخر من حيث الحالة المناعية والاستجابة للعلاج، لذا لا يمكن تعميم وصفة أو طريقة علاج واحدة على جميع الحالات، لأن تحديد الخطة العلاجية يتم وفق تقييم دقيق لكل مريض بشكل منفصل.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية نشر الوعى الطبى الصحيح، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير العلمية، متمنية دوام الصحة والسلامة للجميع.
محمد عطية: هناك فارق بين الطب البديل والعشوائية.. وليست لدينا وصفة موحدة لكل الأورام
رأى الدكتور محمد عطية، الباحث فى علاج الأورام بالجامعة الألمانية، أن ما يتم تداوله حول الاعتماد على وصفات عشوائية أو ما يُعرف بالطب غير المنضبط لعلاج الأورام لا يستند إلى أى أساس علمى صحيح، مشددًا على أن التعامل مع أمراض معقدة وخطيرة مثل الأورام يتطلب تشخيصًا دقيقًا وخطة علاجية مبنية على أسس طبية مدروسة.
وأوضح «عطية» أن المجتمع أصبح أكثر وعيًا وثقافة فيما يتعلق بالصحة، إلا أن انتشار بعض المعلومات غير الدقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعى قد يدفع البعض لتجربة وصفات غير موثوقة، ما قد يؤدى إلى تأخير العلاج الصحيح، وبالتالى تفاقم الحالة.
وقال: «هناك فرق كبير بين ما يُعرف بالطب البديل المنظم الذى يخضع لدراسات علمية، وبين الوصفات العشوائية التى لا تخضع لأى رقابة أو تقييم طبى، وعلاج الأورام فى الوقت الحالى يعتمد على أساليب علمية متقدمة، منها العلاج الكيميائى، الذى يعمل كمركب دوائى يستهدف الخلايا السرطانية ويحد من انتشارها، إلى جانب العلاج الموجه الذى يركز على خصائص محددة داخل الخلايا السرطانية، وكذلك العلاج المناعى الذى يعزز من قدرة الجهاز المناعى على مواجهة المرض».
وأضاف: «فكرة أن جميع مرضى الأورام يتلقون العلاج الكيميائى غير صحيحة، إذ يتم تحديد نوع العلاج وفقًا لطبيعة الورم ومرحلته والحالة الصحية للمريض، كما أن العلاج الكيميائى لم يعد مقتصرًا على الشكل التقليدى فقط بل أصبح متاحًا فى بعض الحالات على هيئة أقراص، ويتم تحديد الجرعات وأنواع الأدوية بدقة شديدة وفقًا لكل حالة».
وأوضح أن الأورام تعد من الأمراض المعقدة التى تختلف من مريض لآخر، ولا يمكن التعامل معها بوصفة موحدة، لأن كل حالة تحتاج إلى تقييم شامل لتحديد أفضل خطة علاجية، سواء كانت تعتمد على الجراحة أو العلاج الدوائى أو الإشعاعى أو مزيج من هذه الوسائل.
وتابع: «الهدف وراء نشر كثير من هذه المعلومات المضللة قد يكون تحقيق مكاسب مادية أو جذب الانتباه على حساب صحة المرضى وسلامتهم، ومن الضرورى الحصول على المعلومات الطبية من مصادر موثوقة فقط، مثل الأطباء المتخصصين والمؤسسات الرسمية والمراكز الطبية المعتمدة، وفى مقدمتها معهد الأورام والجهات التابعة لوزارة الصحة».
واختتم حديثه بالتأكيد أن العلاج الصحيح فى الوقت المناسب هو العامل الأهم فى تحسين نسب الشفاء وتقليل المضاعفات، خاصة أن الطب الحديث يشهد تطورًا مستمرًا يوفر حلولًا فعالة وآمنة لعلاج الأورام وفق أحدث المعايير العلمية.
المبادرة الرئاسية تفحص ١٦ مليون مواطن
أعلنت وزارة الصحة والسكان عن أنه تم تقديم خدمات مبادرة رئيس الجمهورية للكشف المبكر عن الأورام السرطانية، التى تشمل أورام الرئة والبروستاتا والقولون وعنق الرحم، وذلك تحت شعار «١٠٠ مليون صحة»، مجانًا، لأكثر من ١٦ مليونًا و٩٠٠ ألف مواطن، من عمر ١٨ عامًا فأكثر، وذلك منذ انطلاقها فى يونيو ٢٠٢٣.




