قال الخبير الاقتصادي الدكتور بلال شعيب، إن التهديدات المرتبطة بإغلاق الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، في ظل التوترات الجيوسياسية والعسكرية، تمثل عاملًا مباشرًا لزيادة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي؛ نظرًا لمرور نحو 30% من الغاز المسال و20% من إمدادات الوقود عبره، ما ينعكس بشكل فوري على أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح "شعيب"، خلال مداخلة مع قناة "إكسترا نيوز"، أن أي اضطراب في حركة الملاحة يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة معدلات التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يضغط بدوره على القوة الشرائية للمستهلكين ويؤثر على معدلات النمو والاستثمار عالميًا.
كما شدد على أن أسعار المحروقات عالميًا لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى مع استقرار نسبي محتمل، نتيجة استمرار الضغوط على جانب المعروض وارتفاع تكاليف النقل والتأمين واستهداف بعض البنى التحتية النفطية.
وأشار إلى أن الأوضاع الحالية في المنطقة أسهمت في استهداف البنية التحتية النفطية، بما يفرض ضغوطًا على جانب المعروض ويحتاج لفترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرًا لاستعادة التوازن.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي يواجه أزمات متزامنة، من بينها أزمة ديون تجاوزت 352 تريليون دولار، وارتفاع الإنفاق العسكري إلى مستويات قد تتخطى 4 تريليونات دولار سنويًا، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية وأزمة الغذاء، محذرًا من أن نحو 10% من سكان العالم قد يواجهون نقصًا حادًا في التغذية وفق تقديرات أممية.
وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري، أشار إلى أن الدولة اتخذت إجراءات استباقية خلال السنوات الماضية شملت رفع المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية بما يغطي احتياجات تمتد من 6 إلى 8 أشهر، والتوسع في الرقعة الزراعية وتوطين الصناعة وزيادة الإنتاج المحلي، بما يُعزز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية والسيطرة على معدلات التضخم رغم الارتفاع الكبير في تكاليف النقل والتأمين عالميًا.
وشدد على أن استمرار التوترات الإقليمية وتهديد الممرات البحرية سيظل له تأثير مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد عالميًا، إلا أن السياسات الاستباقية للدول، وفي مقدمتها مصر، تمثل عنصرًا مهمًا لتخفيف حدة التداعيات الاقتصادية.

