قال الخبير اللبناني في الشؤون الإيرانية رضا إسكندر، إن مذكرة التفاهم الجاري الحديث عنها “ليست جديدة في جوهرها”، بل هي إعادة إحياء لصيغة تفاهم سابقة جرى التفاوض حولها عبر وساطات قطرية وباكستانية، مشيرًا إلى أن وفدًا إيرانيًا رفيع المستوى سبق أن توجه إلى باكستان لمتابعة هذا المسار، بمشاركة مسؤولين اقتصاديين بينهم رئيس البنك المركزي الإيراني.
وأضاف “إسكندر” في تصريحات خاصة لـ الدستور، أن هذه الصيغة تعرضت للتعطيل بعد رفض أمريكي سابق، في إطار حسابات سياسية مرتبطة بتوسيع هامش الضغط على طهران”، على حد تعبيره، لافتًا إلى أن بعض التطورات الإقليمية، خصوصًا في لبنان، دخلت بشكل مباشر في سياق هذا التصعيد.
طهران تنظر إلى الملف اللبناني كأولوية
وأوضح أن طهران تنظر إلى الملف اللبناني باعتباره “أولوية سياسية عليا” داخل أي تفاهم محتمل، مع وجود مقترحات تتعلق بآليات ضمان استقرار وقف إطلاق النار ومنع الخروقات، عبر ترتيبات إقليمية تشمل أطرافًا لبنانية ودولية.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أشار المتخصص في الشأن الإيراني، إلى أن الطرح الإيراني يقوم على “معادلة إعادة الفتح مقابل ترتيبات أمنية واضحة وتنسيق إقليمي، خاصة مع سلطنة عمان”، معتبرًا أن هذا الملف يشكل أحد أبرز أوراق التفاوض الاستراتيجية.
كما لفت إلى أن ملف الأموال المجمدة يمثل نقطة مركزية في النقاشات، حيث تصر إيران على ضمان آليات صرف وتحويل “محصنة ضد إعادة التجميد أو الالتفاف عليها مستقبلًا”، بعد تجارب سابقة وصفتها طهران بأنها “غير موثوقة”.
وفي تقييمه للمسار السياسي، قال “إسكندر” إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعامل مع الملف “بأسلوب التصريحات المتقلبة بين التلويح بالتصعيد والحديث عن قرب التوصل لاتفاق”، معتبرًا أن ما يجري هو “مزيج من الضغط السياسي والتكتيك التفاوضي”.
وأضاف أن إيران، في المقابل، “ترفع سقف الحذر إلى أعلى مستوياته”، خصوصًا في ظل ما تعتبره تجارب سابقة من استهدافات وضغوط خلال مراحل التفاوض، ما يدفعها إلى التشدد في طلب الضمانات.
واعتبر أن بعض التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة، ومنها ما تم تداوله بشأن تحليق طائرات هجومية في المنطقة، “تندرج ضمن اختبار رد الفعل الإيراني أكثر من كونها تصعيدًا مباشرًا”، على حد وصفه.
وفي سياق أوسع، أشار إسكندر إلى أن واشنطن تحاول إدخال أطراف إقليمية ودولية في مسار الضمانات، من بينها باكستان والسعودية ومصر والإمارات، في إطار توسيع قاعدة الرعاية السياسية لأي اتفاق محتمل.
واختتم مرجحًا أن تتضح الصورة النهائية خلال الجولة المقبلة من المحادثات، التي قد تحدد ما إذا كانت المذكرة ستتحول إلى اتفاق رسمي أم تبقى في إطار التفاهمات الجزئية.




