أكد الدكتور محسن البطران رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ أن قطاع الزراعة في مصر يواجه تحديات متراكمة وممتدة عبر عقود طويلة، تتعلق بالأرض والمياه، فضلا عن تأثيرات التغيرات المناخية والموروثات الزراعية التي نعاني من آثارها منذ أكثر من ستين عاما، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع هذه الملفات برؤية علمية حديثة.
التحدي لا يقتصر فقط على الإنتاج
وأوضح خلال المؤتمر العلمي حول صناعة الدواجن والبيض بمركز البحوث الزراعية، أن التحدي لا يقتصر فقط على الإنتاج، بل يمتد بشكل أكبر إلى جانب الاستهلاك، مشيرًا إلى أن معدلات نمو الإنتاج الزراعي لا تتجاوز في أفضل الأحوال 4%، في حين يصل معدل نمو الاستهلاك إلى نحو 7% سنويا، مدفوعا بالزيادة السكانية التي تتجاوز مليون نسمة سنويا، إلى جانب تغير الأنماط الاستهلاكية نتيجة تحسن الدخول والهجرة وتبدل العادات الغذائية.
وأضاف أن الفجوة الغذائية ستظل قائمة ما لم يتم التركيز على التوسع الرأسي من خلال البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة، مؤكدا أن التوسع الأفقي بزيادة الأراضي أو الموارد المائية، رغم أهميته، لن يكون كافيا وحده، بل يمثل "محاولة للسباحة ضد التيار" دون ضبط منظومة الاستهلاك.
وشدد البطران، على أن التخطيط الزراعي لا يمكن أن ينجح بمعزل عن سياسات واضحة لترشيد الاستهلاك، لافتا إلى أن التوقعات العلمية الدقيقة، مثل توقع وجود فائض بعد شهر رمضان، تؤكد أهمية الاعتماد على البيانات والتحليل العلمي في إدارة السوق.
وفيما يتعلق بصناعة الدواجن، أكد أنها تمثل نموذجا ناجحا للاقتصاد الزراعي في مصر، حيث توفر بروتينا حيوانيا منخفض التكلفة ومتاحا لجميع فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن حجم الاستثمارات في هذا القطاع يقترب من 200 مليار جنيه، ويعتمد عليه نحو 10 ملايين مواطن بشكل مباشر وغير مباشر.
وأوضح أن هذه الصناعة حققت نجاحا كبيرا على مستوى الاكتفاء الذاتي، وهو ما يفتح المجال للتوسع في التصدير، بدلا من تقويض هذه النجاحات، مؤكدا أن المستثمر بطبيعته يبحث عن الاستقرار والربحية، وهو ما يتطلب سياسات داعمة قائمة على العلم والتحليل.
وأكد أن مستقبل صناعة الدواجن في مصر مرهون بالبحث العلمي والتخطيط المتكامل الذي يوازن بين الإنتاج والاستهلاك، ويعظم الاستفادة من الموارد المحدودة، بما يحقق الأمن الغذائي والاستدامة الاقتصادية.



