أخبار عاجلة

..وترامب يعترف بالهزيمة علنًا

..وترامب يعترف بالهزيمة علنًا
..وترامب يعترف بالهزيمة علنًا

بدأ رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، تبرير اتفاق بلاده مع إيران، في اعتراف تاريخي نادر بهزيمة استراتيجية وتكتيكية فادحة أمام طهران.. وفي حديثه للصحفيين على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، قال ترامب، إن الولايات المتحدة جمدت أصولًا إيرانية كبيرة، (لقد أخذنا الكثير من أموالهم.. وأموالهم بحوزتنا.. إنها ليست أموالنا، إنها أموالهم. وقمنا بتجميدها.. أعتقد أنه في مرحلة ما، سيتعين علينا إعادتها.. كما تعلمون، إذا لم نعدها، فلن يستثمر أحد في الدولار مرة أخرى).. وأشار ترامب إلى أنه في حين أن الاحتفاظ بالأموال قد يبدو جذابًا من وجهة نظر سياسية، إلا أن القيام بذلك قد تكون له عواقب طويلة الأجل على مصداقية النظام المالي الأمريكي، (لقد فكرت في الأمر.. أنا لست الشخص المثالي.. قلت: ماذا لو احتفظنا بأموالهم؟.. ما الذي سنعيده إليهم؟.. لكن الناس من دول كثيرة، بعضها لا نتفق معها، لديهم أموالهم، وقد أصبح الدولار قويًا جدًا في عهدي، ولا أريد الدخول في صراع بسيط مع أي شخص، وينتهي الأمر بالولايات المتحدة بأخذ أموال الدول.. لذا، إذا فعلت ذلك، فلن يكون لديك نظام حقيقي).. وبحسب شبكة CNN، ستتيح الولايات المتحدة الأمريكية، استخدام الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة للجمهورية الإسلامية بالكامل، فور تنفيذ مذكرة التفاهم هذه.. وسيتفق البلدان بشكل متبادل على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات.
أيضَا.. قال الرئيس الأمريكي، إنه يؤيد حصول إيران على (بعض) الصواريخ الباليستية التقليدية، واصفًا القضية بأنها جزء من مسار أوسع غير نووي، ستساعد دول الخليج العربي في معالجته.. وفي مؤتمر صحفي على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، قال ترامب، (سنعمل على جهد موازٍ مع دول الخليج لمعالجة القضايا غير النووية، مثل الصواريخ الباليستية التقليدية، والتي سنناقشها وندعمها.. أعني، يجب أن يمتلكوا بعضها، لأن دولًا أخرى تمتلكها.. لا بد من امتلاك بعضها).. وأوضح ترامب، إنه لا يتفق مع الموقف القائل، بأنه لا ينبغي لإيران أن تمتلك صواريخ باليستية، مستشهدًا بالمملكة العربية السعودية ودول أخرى تمتلكها.. كما قلل من شأن التأثير المحتمل للصواريخ التقليدية مقارنة بالأسلحة النووية، (الصواريخ ليست هي المشكلة.. الصواريخ تُلحق أضرارًا طفيفة بالمواقع، لكنها لا تُدمر الكوكب.. لذا ستتناول دول الخليج القضايا غير النووية.. سنتحدث عن الصواريخ الباليستية، وسنتحدث أيضًا عن الجماعات التي تدعمها.. لا نريد أن يحدث ذلك).
وخاطب ترامب الداخل الأمريكي والدول الحليفة باللغة التي يعرفونها، مؤكدًا أن الاتفاق النووي مع إيران، حال دون وقوع (كارثة اقتصادية)، لكنه يقول إنه لا يزال بإمكانه إشعال الحرب!!.. لقد انضم ترامب إلى وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الخزانة، سكوت بيسنت، في المؤتمر الصحفي على هامش قمة قادة مجموعة السبع في فرنسا، ودافع عن اتفاقه المؤقت مع إيران، قائلًا، إنه حال دون وقوع كارثة اقتصادية عالمية، محذرًا في الوقت نفسه من أنه قد يشن هجمات جديدة إذا فشلت طهران في الوفاء بالتزاماتها.
وفي كلمته في ختام قمة مجموعة السبع في فرنسا، قال ترامب أيضًا، إن حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز قد ارتفعت بشكل حاد، منذ إعلان الهدنة قبل ثلاثة أيام، وأعرب عن أمله في أن يمثل ذلك بداية سلام أوسع في جميع أنحاء الشرق الأوسط.. لكن، (سنقصفهم ـ إيران ـ بشدة إذا انتهكوا الاتفاق.. لا أريدهم أن يفعلوا ذلك.. أريدهم أن يحترموا الاتفاق.. الإيرانيون أذكياء).. وقال في وقت سابق، (إذا لم يعجبني ذلك، إذا لم يتصرفوا ـ إيران ـ بشكل لائق، فسوف نعود مباشرة إلى إسقاط القنابل في منتصف رؤوسهم، حسنًا؟).. في الوقت نفسه، قال مسئول في البيت الأبيض، إن ترامب وقع مذكرة التفاهم التي تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران!!.. وقد وقع الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، على الاتفاق أيضًا.
لقد أدت الحرب، التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير، وتحولت إلى صراع إقليمي أوسع، إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتجدد الضغوط التضخمية، وأثارت مخاوف بشأن أزمة كبيرة في الإمدادات الغذائية في البلدان النامية، (لذا، فإن الشيء الوحيد الذي لم أكن أرغب في رؤيته هو كارثة اقتصادية.. لو استمر هذا الوضع، لكان من الممكن أن يحدث ذلك)، قال ترامب، الذي شكر الرئيس الصيني، شي جين بينج، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على (حيادهما) خلال النزاع، قائلًا، إنهما لم يعرقلا جهوده لكبح طموحات طهران النووية.
وبالفعل، انخفضت أسعار النفط مجددًا منذ أمس الأربعاء، بسبب توقعات إعادة فتح مضيق هرمز، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون ثمانين دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى لها منذ بدء الصراع الأمريكي ـ الإيراني.. لكن الأسعار استعادت لاحقًا أكثر من 1% من قيمتها، بعد أن قال ترامب، إنه قد يستأنف الحرب إذا لم يكن راضيًا عن إيران.
*
أثناء حديث ترامب للصحفيين على هامش قمة فرنسا.. قرأ مسئول أمريكي رفيع المستوى، النص الرسمي لمذكرة التفاهم الموقعة مع طهران، المقرر التوقيع الرسمي عليها غدًا الجمعة، لكنه قال إن بإمكان الطرفين الانسحاب حتى يتم التوصل إلى اتفاق ملزم.. وقد صدرت الوثيقة التي تحمل عنوان (مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية)، بعد احتجاجات على عدم نشر نصها علنًا.. وقال المسؤول الأمريكي، (هذا اتفاق يسمح لنا أساسًا بفتح مضيق هرمز على الفور، ويلزم الإيرانيين بتدمير الغبار النووي، ثم يمنحنا مؤشرًا نستجيب من خلاله، إذا حسّن الإيرانيون سلوكهم الجيد، بزيادة نوع التخفيف الاقتصادي، والعقوبات التي يمكن أن تجعلهم دولة أكثر ازدهارًا).
النص الرسمي كاملًا، يؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، اتفقتا بشكل مشترك وبحسن نية على ما يلي:
١- تُوقّع الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الحالية، مذكرة التفاهم هذه لإعلان الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والتعهد من الآن فصاعدًا بعدم شنّ أي حرب أو أي عملية عسكرية ضد بعضهم البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهم البعض، وضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته.. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، بالإضافة إلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.
2- تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيها، والامتناع عن التدخل في الشئون الداخلية لكل منهما.
3- تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتفاوض والتوصل إلى الاتفاق النهائي في غضون ستين يومًا كحد أقصى، قابلة للتمديد بالتراضي المتبادل.
٤- فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستبدأ الولايات المتحدة الأمريكية برفع الحصار البحري المفروض على جمهورية إيران الإسلامية، وإزالة أي عوائق أو حواجز تمنع وصولها إليها، وستنهي الحصار البحري بالكامل في غضون ثلاثين يومًا.. وخلال هذه الفترة، ستكون حركة السفن متناسبة مع حجم حركة الملاحة التي كانت سائدة قبل الحرب والتي تستأنفها جمهورية إيران الإسلامية.. كما تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بسحب قواتها من محيط جمهورية إيران الإسلامية في غضون ثلاثين يومًا من تاريخ إبرام الاتفاق النهائي.
٥- عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستبذل جمهورية إيران الإسلامية قصارى جهدها لتوفير المرور الآمن للسفن التجارية مجانًا، لمدة ستين يومًا فقط، من الخليج العربي إلى بحر عُمان وبالعكس.. وسيبدأ مرور السفن التجارية فورًا، ونظرًا لضرورة إزالة العوائق التقنية والعسكرية، ستباشر جمهورية إيران الإسلامية عمليات إزالة الألغام في غضون ثلاثين يومًا.. وستجري جمهورية إيران الإسلامية حوارًا مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، وذلك بالتنسيق مع الدول المطلة الأخرى على الخليج العربي، بما يتوافق مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المطلة على مضيق هرمز.
٦- تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها، بقيمة لا تقل عن ثلاثمائة مليار دولار أمريكي لإعادة إعمار جمهورية إيران الإسلامية وتنميتها الاقتصادية.. وسيتم وضع آلية تنفيذ هذه الخطة في إطار اتفاق نهائي خلال ستين يومًا.. وستمنح الولايات المتحدة الأمريكية جميع التراخيص والإعفاءات والتصاريح اللازمة للمعاملات المالية ذات الصلة.
٧- تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على جمهورية إيران الإسلامية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأمريكية الأحادية، الأساسية والثانوية، وفقًا لجدول زمني متفق عليه كجزء من الاتفاق النهائي.. وتُقرّ كل من جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية بالأهمية البالغة لمسألة إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وأعربتا عن نيتهما معالجة هذه المسائل فورًا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.
٨- تؤكد جمهورية إيران الإسلامية مجددًا أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية.. وقد اتفقت الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية على تسوية مسألة التخلص من المواد المخصبة المخزنة وفقًا لآلية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين، وذلك وفقًا للجدول الزمني المذكور في الفقرة السابعة، على أن يتم مزج المواد المخصبة في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية كحد أدنى.. كما اتفق الطرفان على مناقشة مسألة التخصيب، وغيرها من المسائل المتفق عليها والمتعلقة باحتياجات جمهورية إيران الإسلامية النووية، استنادًا إلى إطار عمل مُرضٍ يتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي.. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه الفقرة.. وتُقرّ الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه، وتعربان عن نيتهما معالجة هذه القضايا فورًا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.
9- ريثما يتم التوصل إلى الاتفاق النهائي، تتفق الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على الإبقاء على الوضع الراهن.. وستحافظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الوضع الراهن لبرنامجها النووي، ولن تفرض الولايات المتحدة الأمريكية أي عقوبات جديدة ولن تنشر قوات إضافية في المنطقة.
10- تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية، بأنه فور توقيع مذكرة التفاهم هذه وحتى انتهاء العقوبات، ستقوم وزارة الخزانة الأمريكية بإصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والمشتقات وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين والنقل وما إلى ذلك.
11- تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإتاحة استخدام الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة لجمهورية إيران الإسلامية بالكامل فور تنفيذ مذكرة التفاهم هذه.. وستتفق الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات.. وستكون هذه الأموال، سواء أكانت محتفظًا بها في الحساب الأصلي أو محولة، قابلة للاستخدام بالكامل للدفع إلى أي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي لجمهورية إيران الإسلامية.. وتتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإصدار جميع التراخيص والتصاريح اللازمة وفقًا لذلك.
12- تتفق الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على إنشاء آلية تنفيذية لمراقبة التنفيذ الناجح لمذكرة التفاهم هذه والامتثال المستقبلي للاتفاق النهائي.
13- بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، ورهنًا ببدء تنفيذ الفقرات 1 و4 و5 و10 و11 من مذكرة التفاهم هذه، واستمرار تنفيذ هذه التدابير، ستبدأ الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصرًا على الفقرات الأخرى.
14- سيتم إقرار الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
*
وعلى الرغم من خطابه العدائي المعتاد، يبدو أن ترامب لم يحقق إلا القليل مما قال إنه يريده في بداية الحرب.. لا تزال الحكومة الإيرانية قائمة، ولم يتم تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ولم يتم تدمير قدراتها الصاروخية الباليستية، ولم تتوقف عن دعم وكلائها المناهضين لإسرائيل، مثل حزب الله في لبنان.. ومع ذلك، أشاد قادة مجموعة السبع بالاتفاق في قمتهم التي عقدت في بلدة إيفيان لي بان الفرنسية، على بعد ساعة بالسيارة على طول شاطئ بحيرة جنيف، حيث من المقرر توقيع مذكرة وقف إطلاق النار مع إيران في حفل يقام على الجانب الآخر من الحدود السويسرية غدًا.. إنهم يتشاركون مخاوف واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى، لكنهم لم يؤيدوا قراره بالذهاب إلى الحرب، ويشعرون بالقلق من أن طهران قد اكتسبت نفوذًا من خلال الصمود في وجه هجوم القوى العظمى وفرض سيطرتها على المضيق، (نؤكد على ضرورة التفاوض، لمعالجة التهديدات التي تشكلها إيران في المنطقة وخارجها، وضمان عدم حصولها على سلاح نووي)، هذا ما قاله قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا واليابان وإيطاليا وكندا والولايات المتحدة في بيان.. كما طالبوا بوقف فوري لإطلاق النار في لبنان، حيث تدعو المذكرة إلى وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل حزب الله المدعوم من إيران، والتي أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
صحيح، أن حدة القتال خفّت هناك، لكنه لم يتوقف منذ التوصل إلى الاتفاق يوم الأحد الماضي، وتقول إسرائيل، التي لم تكن جزءًا من المفاوضات، إنها تحتفظ بحق استخدام القوة.. لذلك، انتقد ترامب بلطف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بسبب تكتيكاته في لبنان ضد حزب الله.. وقد اشتبك الرجلان مرارًا وتكرارًا، بسبب رفض إسرائيل تقييد ملاحقتها لحزب الله في لبنان، حيث يعتبر وقف الأعمال العدائية مطلبًا إيرانيًا رئيسيًا.. قال ترامب للصحفيين، (نتنياهو رجل طيب، ولكنه ينفعل قليلًا في بعض الأحيان.. لدينا خلاف بسيط بشأن لبنان.. أقول لك يا بيبي، يمكنك أن تكون أكثر تسامحًا)، قالها ترامب مستخدمًا لقب السيد نتنياهو، (ليس عليك هدم مبنى في كل مرة يدخله شخص من حزب الله).
وبشكل صريح، أعلنها ترامب، مع أنه كان يجب أن يكون حصيفًا أكثر من ذلك.. أن الولايات المتحدة كانت ستنفد من الذخيرة لو استمرت في قصف إيران، بدلًا من التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع، (إذا استمرينا في القصف.. فأنتم تتحدثون عن خمسمائة وستمائة600 وسبعمائة مليون دولار يوميًا.. إنه مبلغ كبير من المال)، هكذا قال ترامب خلال المؤتمر الصحفي في فرنسا، (ستنفد احتياطاتنا في غضون أربعة أسابيع تقريبًا.. هناك احتياطيات في جميع أنحاء العالم، وستنفد بالفعل، وسيكون هناك وقت لن تتمكن فيه من الحصول عليها)، هذا ما كشفه بشكل مذهل في منتدى عام.. (لذا، بالنسبة لجميع هؤلاء العباقرة المزعومين الذين يريدون أن يظهروا لي مدى ذكائهم، اسألوهم لماذا لم يفجروا الجنرال قاسم سليماني)، في إشارة من ترامب شبه مؤكدة إلى إسرائيل، بالنظر إلى أنه قبل دقائق فقط في المؤتمر الصحفي، هاجم نتنياهو، بسبب انسحابه من ضربة مشتركة على قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في عام 2020.
يقول ترامب، إن استمرار الحرب كان سيعرض حياة المدنيين في إيران للخطر، (هل ستتركون واحد وتسعين مليون شخص يموتون جوعًا؟).. يتساءل بلاغيًا، مضيفًا أنه تعمد عدم قصف محطات تحلية المياه في إيران حتى لا يتسبب في أزمة إنسانية.. ويقول، إنه لم يستهدف أيضًا المنشآت النفطية في إيران بعد أن هدد مرارًا بالقيام بذلك، (كنت سأرضي مجموعة من 10% من الناس، لكن ذلك كان سيكون خطًأ.. كان من الممكن أن يتسبب في كساد عالمي).. أما بالنسبة للهجوم على مدرسة الفتيات الابتدائية، الذي يُزعم أنه أسفر عن مقتل أكثر من مائة فتاة صغيرة في اليوم الأول من الحرب، فقد انتقد ترامب الصحفي لسؤاله عن هذه القضية، لكنه قال إنها قيد التحقيق، (لم يفعل أحد ذلك عن قصد.. الأخطاء واردة)، قال ترامب، مضيفًا، أن إيران كانت مسئولة أيضًا عن قتل المدنيين.
*
■■ والنتيجة النهائية..
كتبت صحيفة (وول ستريت جورنال) (WSJ) أول أمس، أن السلطات الإيرانية تستعد للعودة إلى المفاوضات النووية، لكن طهران الآن أقل خوفًا من تصرفات الولايات المتحدة بعد (خوضها تجارب نووية).. فبعد أكثر من ثلاثة أشهر من القصف والحصار، عادت الولايات المتحدة وإيران إلى نقطة البداية، استعدادًا لما يُتوقع أن تكون مفاوضات صعبة بشأن الحد من طموحات طهران النووية.. هذه المرة، سيجلس الإيرانيون إلى طاولة المفاوضات، مسلحين بمعرفة قيّمة: سيتمكنون من الصمود أمام أسوأ المحن التي قد يُدبّرها الأمريكيون لهم، كما جاء في المقال.
يؤكد كاتب المقال، ياروسلاف تروفيموف، أنه على الرغم من توقع الرئيس دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تنازلات جادة من طهران بعد كم الدمار الذي حدث على أراضيها، إلا أن ذلك لم يحدث.. بل على العكس، عززت السلطات الإيرانية نفوذها، واكتسبت أداة نفوذ جديدة من خلال سيطرتها على مضيق هرمز، (إيران تخرج من هذه الحرب بشعور من النشوة.. إنهم يسيطرون على مضيق هرمز، ولم يتمكن أحد من إجبارهم على التراجع عسكريًا)، هذا ما قاله مائير جافيدانفر، الخبير في الشئون الإيرانية من جامعة رايخمان في إسرائيل.. هذه الحرب (كشفت حدود القوة العسكرية الأمريكية)، مما قوّض قدرة واشنطن على محاولة الحصول على تنازلات نووية مستقبلية من طهران.. (أما بالنسبة للمفاوضات النووية، فقد عدنا إلى مرحلة ما قبل الحرب، ولكن دون نفوذ الولايات المتحدة.. لقد فُتح صندوق الحقائق بالفعل، وتم فحص كل شيء، وتعتقد إيران أنها لم تعد تملك ما تخسره أو تخشاه.. من وجهة نظر إيران، فقد حدث الأسوأ بالفعل، وقد نجوا منه)، هذا ما قاله دينمارك تافر، مدير مركز أبحاث منتدى الخليج الدولي.
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.