أنهت أسعار الفضة العالمية تعاملات اليوم الاثنين على ارتفاع محدود، مدعومة بتحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة وترقب سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة التي قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الأيام المقبلة، في وقت تواصل فيه الفضة تحقيق مكاسب قوية على أساس سنوي رغم التراجعات التي شهدتها خلال الأسابيع الأخيرة.
سعر الفضة عالميًا
وسجلت العقود الفورية للفضة مقابل الدولار الأمريكي مستوى 65.16 دولار للأوقية عند ختام التداولات، بارتفاع نسبته 0.36% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 64.93 دولار للأوقية، وتحركت الأسعار خلال الجلسة بين أدنى مستوى عند 63.77 دولار وأعلى مستوى عند 67.16 دولار، ما يعكس استمرار حالة التقلب المرتفعة في سوق المعادن الثمينة.
ورغم المكاسب اليومية، لا تزال الفضة تواجه ضغوطًا على المدى القصير، إذ تظهر البيانات تراجع المعدن الأبيض بنحو 6.94% خلال أسبوع واحد و13.68% خلال شهر، بينما تبقى المكاسب السنوية قوية للغاية عند أكثر من 81% مقارنة بمستوياتها قبل عام، وهو ما يعكس التباين بين عمليات جني الأرباح الأخيرة واستمرار النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن.
صعود أسعار الذهب
وتزامن ارتفاع الفضة مع صعود أسعار الذهب عالميًا، الذي أنهى التداولات قرب مستوى 4190 دولارًا للأوقية، حيث استفاد المعدنان من استمرار الطلب على الملاذات الآمنة وسط حالة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية الأمريكية، وعادة ما تتحرك الفضة والذهب في اتجاه متقارب، إلا أن الفضة تتميز بحساسيتها الأكبر تجاه النشاط الصناعي العالمي، ما يجعلها أكثر تأثرًا بتوقعات النمو الاقتصادي.
وأظهرت بيانات هيئة تداول السلع والعقود المستقبلية الأمريكية ارتفاع صافي مراكز المضاربة على الفضة إلى 24.5 ألف عقد مقارنة بـ22.2 ألف عقد في القراءة السابقة، وهو ما يشير إلى زيادة الرهانات الاستثمارية على إمكانية تعافي الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الطلب الاستثماري على المعادن النفيسة.
كما تلقت الفضة دعمًا من ارتفاع أسعار النحاس بنحو 0.48% خلال التداولات، إذ ينظر المستثمرون إلى أداء المعادن الصناعية باعتباره مؤشرًا على توقعات النشاط الاقتصادي العالمي، وتعد الفضة من أكثر المعادن ارتباطًا بالقطاع الصناعي، حيث تدخل في صناعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات وأشباه الموصلات والمعدات الطبية، وهو ما يجعل أي تحسن في توقعات التصنيع العالمي عاملًا إيجابيًا للأسعار.
أسعار الفائدة الأمريكية
في المقابل، حدت التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة نسبيًا من مكاسب الفضة، إذ تؤدي زيادة العوائد على أدوات الدخل الثابت إلى تقليص جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب والفضة، وتترقب الأسواق خلال جلسة الثلاثاء صدور مؤشرات مديري المشتريات الأمريكية وبيانات التوظيف ومزاد سندات الخزانة لأجل عامين، وهي مؤشرات قد تؤثر بشكل مباشر على تحركات الدولار وعوائد السندات وبالتالي على أسعار المعادن النفيسة.
ويرى محللون أن مستقبل الفضة خلال النصف الثاني من العام سيعتمد بشكل كبير على مسار السياسة النقدية الأمريكية وتطور الطلب الصناعي العالمي، خاصة مع التوسع المستمر في مشاريع الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية التي تعتمد بشكل متزايد على المعدن الأبيض، كما أن أي تراجع في قوة الدولار أو انخفاض في عوائد السندات الأمريكية قد يمنح الفضة فرصة لاستعادة زخمها الصعودي بعد موجة التصحيح الأخيرة.




