نظّمت منظمة العمل العربية، ممثلة في إدارة الإعلام والتوثيق والمعلومات، ندوة تفاعلية عبر منصة “زووم”، تحت عنوان "الإعلام في زمن الحرب: أثر حرب المعلومات على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي"، بمشاركة 48 مشاركًا ومشاركة من 14 دولة، بجانب ممثلين عن 6 منظمات متخصصة.
وأكد فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، فى كلمة ألقتها نيابة عنه الدكتورة رانية رشدية، المشرفة على إدارة الإعلام والتوثيق والمعلومات، أن الحروب لم تعد تستهدف المواقع والمنشآت الحيوية فقط، بل أصبحت تستهدف العقول أيضًا، مشيرة إلى أن المعلومة تحولت إلى ساحة مواجهة موازية في معركة غير متكافئة.
وأوضحت أن الأخبار المضللة والشائعات والمحتوى المفبرك باتت تؤثر في الوعي العام وتزعزع الثقة، مؤكدة أن الحديث عن الإعلام في زمن الحرب يتجاوز حدود التغطية والمتابعة ليشمل مسؤولية جماعية تمس استقرار الدول والمجتمعات وتمتد آثارها إلى الرأي العام والسلم الاجتماعي.
وأشارت إلى أن الندوة تنعقد في مرحلة بالغة الحساسية تتزايد فيها أهمية الكلمة ودقة الخبر وسلامة المعلومة لفهم مسارات الأزمات واختيار أنسب السبل للتعامل معها، موضحة أن الإعلام والفضاء الرقمي أصبحا مجالًا تتداخل فيه الأخبار مع الاتجاهات والتحليلات مع التوجيهات والسرديات مع المواقف، بما يؤثر بشكل مباشر في وعي المجتمعات وثقة الأفراد واستقرار الأسواق وبيئة الأعمال والتماسك الاجتماعي.
وقالت “رشدية”، إن الإعلام تجاوز دوره التقليدي كوسيلة لنقل الوقائع ليصبح أداة فاعلة في تشكيل الإدراك العام وتوجيه السلوك الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز الثقة أو إضعافها، لافتة إلى أن الاتصال المؤسسي المسؤول أصبح ضرورة أساسية لحماية المؤسسات من الشائعات والتضليل ولدعم الاستقرار خلال الأزمات.
وأضافت أن منظمة العمل العربية، تطرح هذا الموضوع انطلاقًا من رسالتها وأهدافها التي تربط بين المعلومة الموثوقة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والحوار ثلاثي الأطراف والمسؤولية المؤسسية، مشيرة إلى أن العلاقة بين أطراف الإنتاج الثلاثة تقوم على الثقة، وأن نجاح الحوار الاجتماعي والسياسات المختلفة يتطلب بيئة تتوافر فيها المعلومات الدقيقة وقنوات التواصل المسؤول.
وشددت على أن تعزيز الثقة يبدأ من ترسيخ الشفافية وضمان التدفق المنتظم للمعلومات الصحيحة بما يعزز قدرة المؤسسات على الصمود ومواجهة التحديات.
وأعربت “رشدية” في ختام الكلمة عن أملها في أن تسهم الندوة في تعميق النقاش وتبادل الخبرات والوصول إلى مقاربات عملية تدعم الاتصال المؤسسي وتعزز الثقة وتحد من آثار التضليل والتزييف خلال الحروب والأزمات.
ناقشت الندوة تأثير حرب المعلومات والتغطيات الإعلامية في أوقات الحروب على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدة أهمية الحوار الاجتماعي والاتصال المؤسسي في مواجهة الشائعات والتضليل الإعلامي، وضرورة تطوير أدوات أكثر فاعلية لحماية الفضاء الرقمي وتعزيز الثقة العامة خلال الأزمات.
وشهدت الندوة مداخلات لكل من سناء واكد، عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد العام لنقابات عمال سوريا، ومحمد العرادة، مستشار الاتحاد العام لعمال الكويت، والأستاذة مها الشمري، مدير إدارة العلاقات العامة بوزارة العمل بدولة قطر، والأستاذة ربا ناصر الدين، رئيسة وحدة العلاقات العامة والإعلام بوزارة العمل بدولة فلسطين، حيث أسهمت هذه المداخلات في إثراء النقاش من خلال استعراض تجارب ورؤى وطنية ومؤسسية تناولت تحديات التضليل الإعلامي وأهمية الاتصال المسؤول.
وخلصت الندوة إلى عدد من التوصيات المهمة، من أبرزها إدماج التربية الإعلامية ضمن المناهج التعليمية، وإنشاء مراكز وطنية للتحقق من المعلومات، وتطوير استراتيجيات الاتصال المؤسسي الرقمي، وتعزيز الشفافية الحكومية، وتدريب الموظفين على إدارة الأزمات الإعلامية، ودعم البحث العلمي في مجال حرب المعلومات، وتطوير التشريعات الخاصة بمكافحة التضليل الرقمي، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الحملات المعلوماتية العابرة للحدود.
كما شهدت المناقشات طرح مقترح موجّه إلى منظمة العمل العربية لإعداد استراتيجية عربية لمكافحة حرب المعلومات تستهدف أطراف الإنتاج الثلاثة، وتركز على بناء الوعي المؤسسي، وتعزيز الثقة المتبادلة، وتطوير بروتوكولات الاتصال المسؤول، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع الشائعات والمحتوى المضلل خلال الأزمات والحروب.
وأكد المشاركون أن حرب المعلومات باتت تمثل قضية مؤثرة في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتتطلب اعتماد مقاربة تكاملية تشارك فيها المؤسسات العامة ومنظمات أصحاب العمل والعمال، إلى جانب الجهات الإعلامية والتعليمية، بما يسهم في تعزيز مناعة المجتمعات العربية وقدرتها على مواجهة التحديات.
وفي ختام أعمال الندوة، توجه المتداخلون بالشكر لمنظمة العمل العربية ومديرها العام فايز علي المطيري على طرح هذا الموضوع الحيوي الذي يهم أطراف الإنتاج الثلاثة في الدول العربية، مثمنين حرص المنظمة على مواكبة القضايا المستجدة المرتبطة بعالم العمل العربي، وتعزيز الحوار حول التحديات التي تفرضها الحروب والأزمات، بما يدعم تطوير استجابات مؤسسية أكثر فاعلية ويسهم في صون الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة العربية.




