أخبار عاجلة
بلقاس سيتي يضم محمد العشري لاعب جي 3 مواسم -

"فورين أفيرز" تحذر من خطة الصين لابتلاع تايوان دون إطلاق رصاصة واحدة

"فورين أفيرز" تحذر من خطة الصين لابتلاع تايوان دون إطلاق رصاصة واحدة
"فورين أفيرز" تحذر من خطة الصين لابتلاع تايوان دون إطلاق رصاصة واحدة

قالت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية إن الحكومتين الأمريكية والصينية تؤكدان دائمًا أن علاقاتهما الثنائية هي الأهم في العالم، وتتفقان على أن تايوان هي الشرارة الأكثر احتمالًا لإشعال صراع مسلح بينهما.

وأضافت المجلة، أنه كان من المفترض نظريًا أن تبث المحادثات المطولة التي أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الصيني شي جين بينج في بكين الشهر الماضي نوعًا من الارتياح بعد توصلهما لفهم أفضل لمواقف بعضهما البعض، إلا أن نتائج هذه القمة جاءت مغايرة تمامًا ولم تكن مطمئنة على الإطلاق.

وأوضحت المجلة، في تقرير صاغه الخبيران ريتشارد هاس وديفيد ساكس، أن القمة لم تكن سوى الخطوة الافتتاحية للصين في إطار مسعى مستمر ومخطط له لدفع إدارة ترامب إلى النأي بنفسها عن تايوان.

وكشفت "فورين أفيرز" أنه بمجرد بدء زيارة ترامب، سارعت بكين بنشر بيان يتضمن تحذيرًا شديد اللهجة وجهه "شي" لترامب، جاء فيه: "إذا تم التعامل مع ملف تايوان بشكل صحيح، ستتمتع العلاقات الثنائية باستقرار شامل، أما إذا لم يحدث ذلك، فسيواجه البلدان صدامات وصراعات تضع العلاقة بأكملها في خطر جسيم".

"شي" وبديل الحرب

ونوهت المجلة الأمريكية بأن الرئيس الصيني يهدف بالأساس إلى إعادة تعريف معنى "التعامل الصحيح" مع تايوان من منظور الولايات المتحدة. 

بخلاف أسلافه، يرى شي جين بينج أن إحراز تقدم ملموس لإخضاع تايوان لسلطة بكين يعد أمرًا جوهريًا لإرثه السياسي، لاسيما وأنه صرح سابقًا بأن حل هذه القضية لا يمكن توريثه من جيل إلى جيل، واعتبره ركيزة أساسية لـ"النهضة الصينية" المستهدفة بحلول عام 2049.

وتابعت المجلة قائلة إنه على الرغم من توجيهات "شي" لجيشه بالاستعداد للسيطرة على الجزيرة عسكريًا بحلول عام 2027، إلا أن خياره المفضل يظل إخضاع تايوان "دون إطلاق رصاصة واحدة".

وأشارت إلى أن خوض الحروب يحمل دائمًا مخاطر تهدد شرعية الزعيم الصيني ونمو بلاده الاقتصادي، خاصة في ظل شبح العقوبات الغربية وحظر التكنولوجيا المتقدمة، وهو ما تجلى بوضوح في تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا والحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران.

الرهان على ترامب

واستطردت "فورين أفيرز" موجهة أصابع الاتهام إلى مواقف الرئيس ترامب، حيث أوضحت أن بكين استنتجت أن الطريق الأضمن للسيطرة على تايوان يمر عبر البيت الأبيض، مستغلة انتقادات ترامب المتكررة لتايوان وتشكيكه المستمر في جدوى الدفاع عنها.

وأردفت المجلة أن ثمار هذه الاستراتيجية الصينية ظهرت فور انتهاء قمة مايو؛ إذ تبنى ترامب خطاب بكين حول السياسة الداخلية لتايوان، وقرر تجميد صفقة أسلحة معلقة لتايبيه بقيمة 14 مليار دولار معتبرًا إياها "بطاقة تفاوض جيدة"، فضلًا عن تكراره لمزاعم أن تايوان "سرقت" صناعة الرقائق الإلكترونية الأمريكية.

ولفتت المجلة إلى أن الرسالة وصلت سريعًا لأعضاء الإدارة الأمريكية، حيث تمثلت أولى التداعيات في إغفال وزير الدفاع بيل هيغسيث ذكر تايوان تمامًا في خطابه خلال "منتدى شانغريلا" في سنغافورة، وهي سابقة لم تحدث من وزير دفاع أمريكي منذ عقد من الزمن.

وحذرت المجلة من أن الهدف الحقيقي لبكين من وراء دفع ترامب لتعليق مبيعات الأسلحة هو إرساء سابقة تجبر واشنطن على استشارة بكين مستقبلًا في هذا الملف، وبالتالي زرع بذور الشك لدى تايبيه وحلفاء واشنطن الإقليميين مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين حول مدى موثوقية الالتزامات الأمنية الأمريكية.

وأشارت إلى أن بكين بدأت بالفعل في فرض واقع جديد على الأرض؛ حيث أطلقت بعد أسابيع قليلة من القمة ما أسمته "عمليات خاصة لإنفاذ القانون البحري" قبالة ساحل تايوان الشرقي، ودخلت مياهًا محظورة تخضع لسيطرة تايوان في بحر الصين الجنوبي، في خطوة تمهد لفرض "حجر بحري" مستقبلي على الجزيرة.

تداعيات كارثية على الاقتصاد والديمقراطية

وذكر التقرير أن تراجع الثقة في واشنطن حيث أظهر استطلاع رأي أجري عام 2026 أن 34% فقط من التايوانيين يعتبرون الولايات المتحدة بلدًا موثوقًا سيؤدي حتمًا إلى إضعاف جبهة المقاومة الداخلية في تايوان، ويدفع باتجاه صعود التيارات السياسية المهادنة لبكين مثل حزب "الكومينتانغ" المعارض في انتخابات 2028.

أما على الصعيد الدولي، فقد شددت المجلة على أن سقوط تايوان عسكريًا أو سياسيًا تحت سيطرة بكين سيمثل ضربة قاصمة للديمقراطية الليبرالية حول العالم، وسيعطي الضوء الأخضر للقوى الاستعمارية لتغيير الوضع القائم بالقوة.

كما حذرت من كلفة اقتصادية باهظة، ناقلة عن تقديرات شبكة "بلومبرج" أن اندلاع صراع حول تايوان سيكلف الاقتصاد العالمي نحو 10 تريليونات دولار (ما يفوق صدمة جائحة كورونا)، نظرًا لأن تايوان تتربع على عرش سلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي وتنتج الغالبية العظمى من أشباه الموصلات والرقائق الأكثر تقدمًا في العالم.

خارطة طريق لاستعادة التوازن

واختتمت مجلة "فورين أفيرز" تقريرها بمطالبة إدارة ترامب بالتوقف عن السير في الاتجاه الذي يريده الزعيم الصيني، وتبني سياسة "الوضوح الاستراتيجي".

ونوهت بأن الخطوة الأولى والملحة تتمثل في الإفراج الفوري عن صفقة الأسلحة المجمدة، حتى لو ردت بكين بإلغاء زيارة "شي" المقررة إلى واشنطن في سبتمبر المقبل.

وأكدت المجلة على ضرورة دعم الصناعات الدفاعية المحلية لتايوان، والإبقاء على حشد عسكري أمريكي رادع في المنطقة، بالتوازي مع طمأنة بكين بأن واشنطن لا تدعم استقلال تايوان الرسمي وتلتزم بسياسة "الصين الواحدة"، شريطة أن يتم حل الخلافات سلميًا وبموافقة الشعب التايواني. 

وشددت على أن الطريقة المثلى لمنع صراع مدمر أو استحواذ صيني صامت على الجزيرة هي ألّا تترك واشنطن أي مجال للشك في بكين بشأن التزامها الصارم بحماية تايوان.