أخبار عاجلة

150 ألف قدم مربع.. كيف يعرقل التلوث البحري إعادة الملاحة في مضيق هرمز؟

150 ألف قدم مربع.. كيف يعرقل التلوث البحري إعادة الملاحة في مضيق هرمز؟
150 ألف قدم مربع.. كيف يعرقل التلوث البحري إعادة الملاحة في مضيق هرمز؟

سلّطت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، الضوء على ازمة بحرية متفاقمة قد تعرقل عودة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، حيث ذكرت أن مئات السفن العملاقة التي بقيت راسية لأسابيع أو أشهر في مياه الخليج العربي أصبحت مغطاة بطبقات كثيفة من البرنقيل والطحالب والكائنات البحرية.

وذكرت الوكالة أن هذا التراكم، المعروف في القطاع البحري باسم “التلوث الحيوي”، لم يعد مجرد مشكلة تقنية ثانوية، بل تحول إلى عامل مؤثر في إعادة تشغيل واحد من أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

تأخير غير محسوب في سلسلة إعادة تشغيل النفط

وأشارت الوكالة إلى أن ناقلات النفط العملاقة التي تجاوز طول بعضها 1000 قدم، أصبحت بحاجة إلى عمليات تنظيف شاملة قبل السماح لها بالإبحار، وهو ما يتطلب تدخل فرق متخصصة من الغواصين يُطلق عليهم في الصناعة اسم “منظفي القاع”.

وذكرت أن مساحة قاع السفينة الواحدة قد تصل إلى نحو 150 ألف قدم مربع مغطاة بطبقات من الكائنات البحرية، ما يجعل عملية التنظيف تستغرق ساعات طويلة لكل سفينة، في وقت قد يصل فيه عدد السفن المتأثرة إلى نحو 600 ناقلة راسية في المنطقة.

ضغط تشغيلي وارتفاع في التكاليف

وبحسب ما نقلته الوكالة عن عاملين في القطاع، فإن الطلب المفاجئ على خدمات تنظيف السفن أدى إلى ارتفاع كبير في التكاليف التشغيلية، حيث باتت الشركات تدفع عشرات الآلاف من الدولارات لكل عملية تنظيف.

وذكرت أن هذا الضغط يعكس فجوة بين سرعة تطور الأزمة الجيوسياسية في المنطقة، وبطء الاستعدادات اللوجستية اللازمة لإعادة تشغيل حركة الملاحة.

كفاءة السفن في خطر

كما أن التلوث الحيوي لا يقتصر على الجانب الجمالي أو البيئي، بل ينعكس بشكل مباشر على كفاءة تشغيل السفن، إذ يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود بنسبة كبيرة، ويضعف القدرة على الدفع البحري، خصوصًا في الرحلات الطويلة لنقل النفط من الشرق الأوسط إلى آسيا.

ونقلت عن خبراء في الصناعة أن الوقود يشكل ما يقارب نصف تكاليف تشغيل السفن، ما يجعل أي انخفاض في الكفاءة عاملًا اقتصاديًا مؤثرًا على سلاسل الإمداد العالمية.

كما أشارت الوكالة إلى أن تنظيف السفن ليس سوى خطوة أولى ضمن سلسلة إجراءات معقدة تشمل الامتثال للوائح البيئية الدولية، وفحص أنظمة الدفع، والحصول على موافقات شركات التأمين قبل السماح بعودة الإبحار.

وذكرت أن بعض الأنظمة التنظيمية البحرية تلزم السفن بإزالة التراكمات البيولوجية بالكامل قبل دخول الموانئ، بسبب مخاطر نقل أنواع غازية قد تضر بالبيئات البحرية المحلية.

مضيق هرمز… عودة غير مكتملة للحركة

إعادة فتح مضيق هرمز، رغم أهميته الجيوسياسية، لا تعني بالضرورة عودة فورية لتدفق النفط، إذ تبقى عوامل لوجستية وتقنية عالقة على سطح الأزمة.

وأشارت إلى أن بعض السفن قد تحتاج إلى عمليات سحب أو تنظيف قبل حتى بدء رحلاتها، ما يخلق تأخيرًا تراكميًا في سلاسل الإمداد.

وتخلص الوكالة إلى أن أزمة مضيق هرمز لم تعد مرتبطة فقط بالتطورات السياسية أو العسكرية، بل امتدت إلى تفاصيل تشغيلية دقيقة، من بينها التلوث الحيوي الذي يتراكم بصمت على هياكل السفن.