كشفت تقارير علمية نشرها موقع Medical Express عن تطورات بحثية مهمة في مجال إصابات الحبل الشوكي بعد نجاح تجربة مخبرية على خنازير أظهرت نتائج غير مسبوقة في استعادة بعض الوظائف العصبية والحركية عقب إصابات كانت تُعد في السابق دائمة.
وتُعد إصابات الحبل الشوكي من أكثر الإصابات الطبية خطورة لدى البشر والثدييات، إذ تؤدي في كثير من الحالات إلى فقدان دائم للحركة أو الإحساس أو التحكم في وظائف الجسم، نتيجة عدم قدرة الألياف العصبية المقطوعة على النمو مجددًا، إضافة إلى تكوّن نسيج ندبي كثيف يمنع انتقال الإشارات العصبية عبر موضع الإصابة.
آلية مبتكرة لمحاكاة تجدد الأعصاب
وأشار التقرير إلى أن باحثين بقيادة فريق علمي في معهد سكليفوسوفسكي لطب الطوارئ بروسيا استلهموا فكرة العلاج من بعض الكائنات البدائية التي تمتلك قدرة طبيعية على إعادة توصيل الأعصاب المقطوعة.
واعتمدت الدراسة على تطوير مادة هلامية خاصة تعمل على تقريب أطراف الحبل الشوكي المقطوع وإعادة ربطها.
ويتكون هذا الهلام من مزيج يجمع بين مادة بولي إيثيلين جلايكول، المستخدمة طبيًا، وبوليمر حيوي يعرف باسم الكيتوزان، بهدف تسهيل التصاق الأغشية العصبية ودعم عملية الاندماج بين النهايات العصبية المقطوعة.
نتائج تجريبية لافتة على الخنازير
وأجريت التجربة على خمس خنازير مانجاليكا مجرية، حيث خضعت ثلاث منها للعلاج باستخدام الجل الجديد، بينما خضعت اثنتان لإجراءات جراحية مماثلة دون استخدام المادة التجريبية.
وبعد الجراحة، تلقى جميع الحيوانات برنامج إعادة تأهيل موحد شمل تحفيزًا كهربائيًا للعضلات وتمارين يومية.
وأظهرت النتائج تحسنًا سريعًا لدى الحيوانات المعالجة، حيث بدأت في استعادة الإحساس خلال يومين فقط، واستعادت السيطرة على المثانة خلال أيام قليلة، قبل أن تتمكن من الوقوف والمشي بشكل تدريجي خلال نحو شهرين.
في المقابل، لم تُظهر المجموعة غير المعالجة أي تحسن وظلت عاجزة عن الحركة مع ظهور ندوب وتلف واضح في أنسجة الحبل الشوكي.
أوضح الباحثون أن النتائج الأولية تشير إلى أن التعافي السريع لا يرتبط فقط بإعادة نمو الأعصاب، بل ربما يشمل آليات فورية مثل إعادة توصيل الألياف العصبية مباشرة في موقع الإصابة، وهو ما يفتح بابًا جديدًا لفهم إصلاح الجهاز العصبي.
ورغم أهمية هذه النتائج، شدد العلماء على أن تطبيقها على البشر لا يزال بحاجة إلى سنوات من البحث والتجارب الإضافية، بما في ذلك دراسات أوسع على نماذج حيوانية مختلفة، قبل الانتقال إلى التجارب السريرية.
ويأمل الباحثون أن تمثل هذه الخطوة بداية لتطوير علاجات مستقبلية قد تُحدث تحولًا في التعامل مع إصابات الحبل الشوكي، التي طالما اعتُبرت غير قابلة للشفاء.



