أيام قليلة تفصلنا عن الذكرى الحادية عشرة لوفاة الشهيد البطل، المستشار هشام بركات، النائب العام الأسبق، الذي اغتيل على يد عناصر التنظيم الإرهابي، في 29 يونيو 2015 في واحدة من أبشع الجرائم الخسيسة التي استهدفت رجال القضاء مِمَن دفعوا حياتهم ثمنًا لإعلاء كلمة القانون وحماية الوطن.
وتزامنًا مع هذه الذكرى، تستعرض «الدستور» نص الاتهامات الرسمية التي وجهتها نيابة أمن الدولة العليا للمتهمين في القضية، والتي كشفت تفاصيل المخطط الإرهابي الغادر المقسم إلى أربعة بنود رئيسية:
أولًا: القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد
تضمن أمر الإحالة أن المتهمين—وآخرين مجهولين—قتلوا المستشار هشام محمد ذكي بركات، النائب العام، عمدًا مع سبق الإصرار والترصد؛ إذ بيّتوا النية وعقدوا العزم المصمم على قتله، واستباحوا دمه بدعوى الانتقام منه لإصداره قرارًا بفض تجمهري جماعتهم بميداني رابعة العدوية والنهضة.

تنفيذًا لهذا المخطط الذي وضعه المتهمون من الرابع حتى السادس، جرى تحديد دور كل منهم حيث أعدوا عبوة مفرقعة تولى تجهيزها المتهم الخامس عشر، وحوت ما يزيد على 50 كيلوجرامًا من مادة نترات الأمونيوم المختلطة بمادة بيروكسيد الأسيتون، متصلتين بمادة أزيد الرصاص المفرقعة، ودائرة تفجير كهربائية تعمل بجهاز تحكم عن بُعد.
وقام المتهم الحادي عشر بوضع العبوة داخل سيارة أحضرها وقادها بنفسه حتى سلمها لعنصر آخر، تولى ركنها في المكان الذي أيقنوا سلفًا مرور ركب المجني عليه منه وإثر تكليف من المتهم الخامس بإرجاء التنفيذ يومًا واحدًا لتغير خط سير الركب، كَمَن المتهمان الحادي عشر والخامس عشر على مقربة من الموقع.
وفي الموعد المحدد، استقلا برفقة متهم ثالث سيارة قادها المتهم الثامن والأربعون حتى محيط السيارة المفخخة، وترجلوا منها عدا قائدها؛ حيث انطلق المتهم الثالث صوب مسكن النائب العام لترقبه وإبلاغهم بتحرك الركب، فيما توجه المتهم الخامس عشر وتولى توصيل دائرة تفجير العبوة.
وما إن حاذت سيارة المستشار الشهيد السيارة المفخخة، حتى فجرها المتهم الخامس عشر عن بُعد، بينما تولى المتهم الحادي عشر توثيق الانفجار بالتصوير الفوتوغرافي والفيديو، قبل أن يلوذوا بالفرار جميعًا مستقلين سيارة المتهم الثامن والأربعين، قاصدين إزهاق روح المجني عليه، فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي أودت بحياته لغرض إرهابي.
ثانيًا: الشروع في قتل طاقم التأمين
كما أسندت النيابة للمتهمين—وآخرين مجهولين—جناية الشروع في قتل الملازم أول أحمد أحمد فؤاد محمود، ضابط الشرطة المكلف بتأمين النائب العام، و7 آخرين من طاقم الركب مبنية أسماؤهم بالتحقيقات، عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، واقترنت هذه الجناية بنية إزهاق أرواحهم عبر إحداث الانفجار، مما أسفر عن إصابتهم بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية، فيما خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه، وهو سرعة إسعاف المصابين ومداركتهم بالعلاج الفوري.
ثالثًا: تخريب الأملاك العامة للدولة
ووجهت النيابة للمتهمين تهمة تخريب أملاك عامة مخصصة لمصالح حكومية عمدًا وآخرين مجهولين؛ وذلك إثر قيامهم بتفجير السيارة المفخخة، مما تسبب في تدمير وتحطيم السيارات المملوكة للدولة والمخصصة لركب السيد المستشار النائب العام، تنفيذًا لغرض إرهابي وبقصد بث الرعب بين المواطنين وإشاعة الفوضى في البلاد، وهي الجريمة التي نجم عنها موت المجني عليه.

رابعًا: استعمال المفرقعات لتهديد حياة المواطنين
وجاء في البند الأخير من قرار الاتهام، قيام المتهمين—وآخرين مجهولين—بإستعمال المفرقعات استعمالًا من شأنه تعريض حياة المواطنين والمارة بالشارع للخطر العام، بأن فجروا الشحنة الناسفة بمحيط ركب النائب العام في منطقة مأهولة بالسكان، مما أحدث الانفجار المروع الذي أسفر عن استشهاد المستشار على النحو المبين تفصيلًا في التحقيقات.




