قال خبراء اقتصاديون في إيران إن التحديات الكبرى التي قد تواجه الاقتصاد الإيراني لن تنتهي مع أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، مؤكدين أن تحقيق تعافٍ اقتصادي مستدام يتطلب إصلاحات هيكلية عميقة إلى جانب تخفيف العقوبات.
ويرى الخبراء أن على طهران استغلال مرحلة ما بعد الحرب لفرض انضباط مالي صارم، وتجنب أخطاء سابقة في إدارة استقرار العملة، إلى جانب إعادة هيكلة الجهاز البيروقراطي بما يتيح جذب الاستثمارات الأجنبية، بدل التعامل مع فترة التهدئة الحالية كفرصة تكتيكية قصيرة الأمد.
تأثير الصدمات الكبرى على الاقتصادات
وقال مستشار استراتيجيات الأعمال علي ناظم زاده إن التجارب التاريخية، من ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية إلى إعادة إعمار إيران بعد حرب العراق والأزمة المالية العالمية عام 2008، تشير إلى أن الاقتصادات لا تنهار بشكل دائم بعد الصدمات الكبرى، بل تمر بمراحل إعادة هيكلة وتجدد.
ودعت ناظم زاده في تصريحات لها، قادة الأعمال إلى التخلي عن “وضعية الانتظار” والاستعداد لمرحلة ما بعد الأزمة، التي قد تشهد زيادة في الطلب وإعادة توزيع الحصص السوقية لصالح الشركات الأكثر قدرة على الصمود.
وأشار إلى أن فترات الحرب والتوترات، رغم تأثيرها على قرارات الاستثمار نتيجة تقلبات العملة واضطراب الإنترنت والأزمات السياسية، لا تلغي احتمالات التعافي الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل، لافتًا إلى أن إيران تمتلك مقومات تجعل عودتها للنمو “مسألة وقت”.
الاتفاق لاينهي التوتر بين إيران وأمريكا
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي پويا جبل عاملي إن الاتفاق المؤقت قد لا ينهي دورة التوتر بين الحرب والتهدئة بشكل نهائي، لكنه يفتح نافذة زمنية مهمة للتوصل إلى تسوية شاملة خلال فترة الستين يومًا المقبلة.
ودعا صناع القرار إلى اعتبار هذه المرحلة فرصة لإطلاق إصلاحات عميقة، تشمل ضبط الإنفاق العام، وتفادي أخطاء تاريخية في سياسات استقرار العملة مثل “المرض الهولندي”، إضافة إلى إصلاح الجهاز الإداري لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأضاف أن تحسين المؤشرات الاقتصادية مثل توقعات التضخم يمكن أن يساهم في إعادة تموضع إيران اقتصاديًا من دولة تعاني من الأزمات إلى اقتصاد يسعى للتعافي والانفتاح.
كما وصفت وسائل إعلام محلية، المذكرة بأنها أول اتفاق رسمي مباشر بين إيران والولايات المتحدة منذ أكثر من أربعة عقود، معتبرة أنها قد تمهد لوقف إطلاق نار دائم وتعافٍ اقتصادي تدريجي ورفع تدريجي للعقوبات، ولكنها حذرت في الوقت نفسه من الإفراط في التفاؤل، مؤكدة أن نجاح الاتفاق سيعتمد على مدى الالتزام بالتعهدات، وإدارة الأزمات الإقليمية، والتطورات خلال المرحلة المقبلة.




