أكد مندوب مصر لدى مجلس الأمن أن القاهرة تواصل منذ اندلاع الأزمة السودانية جهودها السياسية والإنسانية والدبلوماسية انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية تجاه الشعب السوداني، مشددًا على أن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة وجزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وأوضح خلال جلسة لمجلس الأمن أن مصر تتمسك بالثوابت التي وردت في بيان رئاسة الجمهورية الصادر في 18 ديسمبر 2025، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو السماح بانفصال أي جزء منه، إلى جانب الرفض القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها، والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية الوطنية.
وأشار إلى أن القاهرة تواصل التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك الآلية الرباعية، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإقرار هدنة إنسانية تمهد لإطلاق عملية سياسية يقودها السودانيون أنفسهم، مؤكدًا أن أي ترتيبات إنسانية مؤقتة لا ينبغي أن تُفسر باعتبارها قبولًا بتكريس واقع تقسيمي أو إضفاء شرعية على أوضاع فرضتها الحرب.
وثمّن مندوب مصر جهود المبعوث الأممي والمبادرات الداعمة للحوار بين السودانيين، داعيًا إلى البناء على المبادرات المختلفة، بما في ذلك عناصر الخطة التي طرحها الدكتور كامل إدريس، رئيس الحكومة السودانية الانتقالية، أمام مجلس الأمن في ديسمبر 2025.
وشدد على أن الحل المستدام للأزمة لا يمكن أن يكون إلا حلًا سودانيًا خالصًا نابعًا من إرادة السودانيين ومدعومًا من مؤسسات الدولة الوطنية، معتبرًا أن أي تسوية تساوي بين القوات المسلحة السودانية والميليشيا المتمردة محكوم عليها بالفشل، وأن أي مسار للحل يجب أن يتضمن مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق السودانيين في إطار آليات وطنية للعدالة الانتقالية.
وحذر مندوب مصر من تداعيات استمرار تدفق السلاح والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى السودان، مؤكدًا أن استمرار الأزمة يهدد أمن واستقرار دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومشددًا على أن الرهان على الفوضى أو الكيانات الموازية لن يكتب له النجاح، وأن من حق السودان اتخاذ ما يلزم من إجراءات للدفاع عن حدوده وأراضيه وشعب




