أكد الكاتب الكبير حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، أن ثورة 30 يونيو مثلت محطة فارقة في مسار الثقافة المصرية، إذ أسهمت في ترسيخ قيم التعددية والانفتاح الفكري، وأعادت الاعتبار للدور الوطني الذي تضطلع به المؤسسات الثقافية في صون الهوية المصرية وتعزيز الوعي المجتمعي.
الحفاظ على الهوية الوطنية
وقال النمنم، في حوار مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، إن الثقافة المصرية بطبيعتها تقوم على التنوع وتعدد الرؤى واحترام الاختلاف، وهو ما جعلها عبر تاريخها ركيزة أساسية في الحفاظ على الهوية الوطنية ومواجهة مختلف محاولات التأثير على الشخصية المصرية.
وأضاف أن " الاستقطاب عادة ينشأ من فكرة أو أيديولوجية تريد أن تسيطر على الناس، وهذا ضد العملية الثقافية التي هي في الأساس يجب أن تتصدى لمثل هذه الحالات فما بالنا إذا كان الاستقطاب يتعلق أو يمس الهوية الوطنية".
وشدد على أن المثقفين المصريين كان لهم، على مدار عقود، دور بارز في الدفاع عن قيم الدولة الوطنية، وإثراء الحياة الفكرية والإبداعية، مشيرًا إلى إسهامات رموز الثقافة المصرية، وفي مقدمتهم طه حسين، وتوفيق الحكيم، وعباس محمود العقاد، ونجيب محفوظ، وغيرهم، في ترسيخ الفكر المستنير وتعزيز الوعي العام.
وأوضح أن المشهد الثقافي المصري شهد بعد ثورة 30 يونيو مرحلة جديدة من الحراك، اتسمت بتعزيز دور المؤسسات الثقافية في نشر المعرفة، ورعاية الإبداع، والحفاظ على التراث الوطني، بما أسهم في دعم الهوية الثقافية المصرية وترسيخ قيم الانتماء.
وأكد وزير الثقافة الأسبق أن الحفاظ على الوثائق والمقتنيات التراثية يمثل جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن الثقافي، مشددًا على أهمية صون الذاكرة الوطنية باعتبارها ركيزة من ركائز الهوية المصرية.
وأشار إلى أن قوة مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات الثقافية والإعلامية، أسهمت في الحفاظ على تماسك المجتمع وترسيخ الوعي الوطني، مؤكدًا أن الثقافة ستظل أحد أهم أدوات بناء الإنسان وتعزيز قيم الحوار والتسامح والانتماء.
وأضاف أن ما شهدته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية من مشروعات تنموية وتطوير للبنية الأساسية، إلى جانب المبادرات الصحية والاجتماعية، انعكس إيجابًا على وعي المواطنين، ورسخ الثقة في أهمية التنمية الشاملة باعتبارها امتدادًا لمشروع بناء الدولة الحديثة.
واختتم النمنم حديثه بالتأكيد أن الثقافة المصرية ستظل قوة ناعمة مؤثرة، وحائط صد يحافظ على الهوية الوطنية، ويعزز قيم الإبداع والتنوير، ويدعم مسيرة التنمية والاستقرار.




