تشهد عدة دول أوروبية موجة حر غير مسبوقة، حيث سجلت المملكة المتحدة أعلى درجة حرارة خلال شهر يونيو على الإطلاق يوم الجمعة الماضي، إذ بلغت 37.3 درجة مئوية في قرية سانتون داونهام بمقاطعة سوفولك، وفق هيئة الأرصاد الجوية البريطانية.
كما تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في كل من إسبانيا وألمانيا، وسط تحذيرات من استمرار موجة الحر وتأثيراتها الصحية والبيئية على نطاق واسع في القارة الأوروبية.
1000 قتيل في فرنسا وإجراءات عاجلة في باريس
وأفادت شبكة "يورو نيوز" الأوروبية، أن مناطق واسعة من فرنسا سجلت درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية خلال هذا الأسبوع، ما تسبب في ضغط كبير على المستشفيات وخدمات الطوارئ، وسط ارتفاع ملحوظ في عدد البلاغات وحالات التدخل الطبي العاجل.
وأعلنت هيئة الصحة العامة في فرنسا، الأحد، تسجيل نحو 1000 حالة وفاة إضافية مقارنة بالمعدلات المعتادة منذ الأربعاء الماضي، في ظل موجة حر شديدة تضرب البلاد.
وقالت الهيئة في بيان رسمي، إنه منذ 24 يونيو تم رصد ما يقارب 1000 وفاة إضافية (أرقام أولية غير نهائية) مقارنة بالفترات السابقة، مشيرة إلى أن المناطق الأكثر تضررًا هي التي خضعت لتحذيرات من المستوى الأحمر بسبب الحرارة المرتفعة، وعلى رأسها إيل دو فرانس ونوفيل آكيتين وبريتاني وسنتر فال دو لوار ونورماندي وبي دو لا لوار.
وأضافت الهيئة، أن نحو 85% من حالات الوفاة المسجلة شملت أشخاصًا تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.
وشهدت العاصمة باريس إجراءات استثنائية لمواجهة موجة الحر، حيث فرضت السلطات حظرًا على تناول الكحول في الأماكن العامة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بهدف تخفيف الضغط على خدمات الطوارئ.
كما أُغلق برج إيفل ومتحف اللوفر في وقت مبكر خلال بعض الأيام بسبب الظروف الجوية القاسية.
وتدفقت أعداد كبيرة من السكان إلى الحدائق والقنوات المائية في محاولة للهرب من درجات الحرارة المرتفعة، إلا أن السلطات حذرت من مخاطر السباحة غير المراقبة، بعد تسجيل حالة غرق في قناة سان مارتان مساء الجمعة.
كما أعلنت وسائل إعلام فرنسية، وفاة لاعب كرة القدم الشاب كينزو كيز، الذي يبلغ من العمر 21 عامًا، بعد تعرضه للغرق في نهر الرون خلال موجة الحر.
كما سجلت البلاد زيادة في حرائق الغابات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة الظروف المناخية القاسية.
طوارئ في ألمانيا وإيطاليا ومطالب بترشيد استهلاك الطاقة والمياه
وبحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، عانت ألمانيا وإيطاليا، السبت، من ظروف مناخية خانقة، في ظل امتداد الموجة الحارة من غرب القارة نحو الشرق، بعد تسجيل درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية في عدة مناطق، ما أدى إلى ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بالطقس الحار.
وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الدنماركية، أن البلاد سجلت أعلى درجة حرارة في تاريخها يوم السبت، حيث بلغت 36.6 درجة مئوية شمال مدينة أودنسه، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ بدء القياسات عام 1874.
وفي سلوفاكيا، أكدت السلطات، أن ليلة الجمعة كانت الأكثر دفئًا على الإطلاق، إذ لم تنخفض درجات الحرارة عن 26.3 درجة مئوية.
كما شهدت بريطانيا وفرنسا وسويسرا وألمانيا درجات حرارة قياسية خلال شهر يونيو، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية تسجيل أرقام جديدة مع تحرك الكتلة الهوائية الحارة شرقًا نحو بولندا.
في المملكة المتحدة، لقي مراهق ورجلان وامرأة مصرعهم يوم السبت بعد تعرضهم لصعوبات أثناء السباحة في المياه المفتوحة، وذلك في حوادث مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
وبذلك يرتفع عدد حالات الغرق خلال موجة الحر الحالية إلى ست حالات، إضافة إلى وفاة سابقة يومي الجمعة والأربعاء الماضيين.
وكانت المملكة المتحدة قد سجلت 15 حالة وفاة على الأقل مرتبطة بالسباحة خلال موجة حر سابقة في مايو الماضي.
وقال علماء، إن موجة الحر الحالية كان من شبه المستحيل حدوثها دون تأثير التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري، مشيرين إلى أن درجات الحرارة الليلية أصبحت أكثر احتمالًا بمقدار مئة مرة مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين.
وأكد خبير الأرصاد الألماني كارستن براندت، أن موجة الحر ستبلغ ذروتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع توقع تجاوز درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في بعض مناطق ألمانيا.
سجلت ألمانيا درجة حرارة بلغت 41.3 درجة مئوية قرب مدينة ساربروكن على الحدود مع فرنسا، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الألمانية، مع الإشارة إلى أن الرقم لا يزال أوليًا.
وأصدرت السلطات تحذيرات من موجة حر شديدة شملت معظم أنحاء البلاد، داعية السكان إلى ترشيد استهلاك المياه، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى 42 درجة مئوية في بعض المناطق.
كما أعلنت شركة السكك الحديدية الألمانية دويتشه بان، إتاحة إلغاء حجوزات السفر لمسافات طويلة مجانًا خلال الأيام الأولى من الأسبوع المقبل، بسبب الضغط الشديد على البنية التحتية الناتج عن الحرارة.
وفي تطور ميداني، أغلقت السلطات جزءًا من طريق سريع رئيسي قرب هامبورج بعد تشقق الأسفلت نتيجة الحرارة المرتفعة.
أصدرت وزارة الصحة الإيطالية حالة إنذار أحمر في 18 مدينة، من بينها ميلانو وروما وتورينو والبندقية وجنوة وفلورنسا وبولونيا، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 39 درجة مئوية في بعض المناطق.
أدت موجة الحر إلى تأثيرات كبيرة على البنية التحتية في عدد من الدول الأوروبية، بما في ذلك تمدد الطرق وتضرر السكك الحديدية، ما دفع بعض الجهات إلى تقليل حركة المرور.
وفي ألمانيا، ألغت شركة السكك الحديدية رحلات طويلة دون رسوم إضافية، فيما حذر مسؤولون من مخاطر إضافية على الإشارات والكابلات الكهربائية بسبب الحرارة والعواصف المحتملة.
تسببت الموجة في إغلاق معالم ثقافية في عدة دول، وتراجع النشاط الزراعي، إضافة إلى ضغط كبير على المستشفيات في بعض المناطق.
كما ارتفع الطلب بشكل كبير على المراوح، فيما شهدت شركات تصنيع أجهزة التكييف في آسيا زيادة ملحوظة في الطلب الأوروبي، رغم أن معظم المباني في شمال أوروبا غير مهيأة لموجات الحر الشديدة.
تشير التوقعات، إلى أن موجة الحر ستبدأ في التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع احتمالية حدوث عواصف رعدية قوية، في وقت لا تزال فيه السلطات تدعو إلى توخي الحذر وترشيد استهلاك المياه والطاقة.



