في مثل هذا اليوم وتحديدًا 28 يونيو عام 1889 وُلد عباس محمود العقاد في مدينة أسوان بصعيد مصر، وأصبح أحد أبرز أعلام الفكر والأدب العربي، وقد عُرف منذ صغره بنهمه الشديد في القراءة، وإنفاقه ساعات طويلة في البحث والدرس، إلى جانب قدرته الفائقة على الفهم والاستيعاب.
وشملت قراءاته الأدب العربي والآداب العالمية، فلم ينقطع يومًا عن الاطلاع عليهما أو متابعة جديدهما، وبلغ من شغفه بالقراءة أنه كان يطالع كتبًا لا ينوي الكتابة في موضوعاتها، حتى إن أديبًا زاره فوجد على مكتبه كتبًا في غرائز الحشرات وسلوكها، فأجابه بأنه يقرأها لتوسيع مداركه وفهم الطبائع الإنسانية، والقياس عليها في فهم الإنسان والمجتمع.
عباس العقاد.. صاحب إنتاج فكري موسوعي
كتب العقاد عشرات الكتب في موضوعات مختلفة، فكتب في الأدب والتاريخ والاجتماع مثل: "مطالعات في الكتب والحياة"، "مراجعات في الأدب والفنون"، "أشتات مجتمعة في اللغة والأدب"، "ساعات بين الكتب"، "عقائد المفكرين في القرن العشرين"، "جحا الضاحك المضحك"، "بين الكتب والناس"، "الفصول"، و"اليد القوية في مصر".
ووضع في الدراسات النقدية واللغوية مؤلفات كثيرة، أشهرها كتاب "الديوان في النقد والأدب" بالاشتراك مع المازني، وأصبح اسم الكتاب عنوانًا على مدرسة شعرية عُرفت بمدرسة الديوان، وكتاب "ابن الرومي حياته من شعره"، "شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي"، "رجعة أبي العلاء"، "أبو نواس الحسن بن هانئ"، "اللغة الشاعرية"، و"التعريف بشكسبير".
وله في السياسة عدة كتب يأتي في مقدمتها: "الحكم المطلق في القرن العشرين"، "هتلر في الميزان"، و"أفيون الشعوب"، "فلاسفة الحكم في العصر الحديث"، "الشيوعية والإسلام"، "النازية والأديان"، و"لا شيوعية ولا استعمار".
تراجم وسير لأعلام الشرق والغرب
وله تراجم عميقة لأعلام من الشرق والغرب، مثل: "سعد زغلول، غاندي، بنيامين فرانكلين، محمد علي جناح، عبد الرحمن الكواكبي، ابن رشد، الفارابي، محمد عبده، برنارد شو، والشيخ الرئيس ابن سينا"، كما أسهم في الترجمة عن الإنجليزية بكتابين هما: "عرائس وشياطين"، و"ألوان من القصة القصيرة في الأدب الأمريكي".
العبقريات.. ذروة المشروع الفكري
تجاوزت مؤلفات عباس العقاد الإسلامية أربعين كتابًا، شملت جوانب مختلفة من الثقافة الإسلامية، فتناول أعلام الإسلام في كتب ذائعة، عُرف كثير منها باسم "العبقريات"، استهلها بعبقرية محمد، ثم توالت باقي السلسلة التي ضمت "عبقرية الصديق"، "عبقرية عمر"، "عبقرية علي"، "عبقرية خالد"، "داعي السماء بلال"، "ذو النورين عثمان"، "الصديقة بنت الصديق"، "أبو الشهداء وعمرو بن العاص"، "معاوية بن أبي سفيان"، و"فاطمة الزهراء والفاطميون".
وهو في هذه الكتب لا يهتم بسرد الحوادث وترتيب الوقائع، وإنما يعني برسم صورة للشخصية تعرفنا به، وتجلو لنا خلائقه وبواعث أعماله. وقد ذاعت عبقرياته واشتهرت بين الناس، وكان بعضها موضوع دراسة الطلاب في المدارس الثانوية في مصر، وحظيت من التقدير والاحتفاء بما لم تحظ به كتب العقاد الأخرى.



