لم يكن اعتصام المثقفين، بمقر وزارة الثقافة في العام 2013، اعتراضا علي سياسات وزير الثقافة الإخواني الأسبق، مجرد احتجاج عابر، بل جسّد إرادة شعبية واسعة، حيث تلاقت أصوات المثقفين مع الجماهير فى مشهد جمع بين السياسة والثقافة والوعى الوطنى.
اعتصام المثقفين الشرارة الأولى لرفض أخونة الدولة
وكان اعتصام وزارة الثقافة رمزًا لهذا التلاقى، إذ تحوّل إلى منصة للتعبير عن رفض سيطرة الجماعة الإرهابية على مفاصل الدولة، وإلى مساحة مفتوحة للنقاش والتفاعل بين مختلف التيارات الفكرية.
حول ثورة الشعب المصري ضد حكم الجماعة الظلامية في 30 يونيو، وكيف انطلقت شرارتها من اعتصام المثقفين، تحدثت الكاتبة د. منى حلمي، في تصريحات خاصة لـ"الدستور".
الدولة المدنية تحمي حرية الاعتقاد وتفصل الدين عن السياسة
واستهلت “حلمي” حديثها مشيرة إلى أن: في 30 يونيو 2013، أصبح واضحا أن الشعب المصري، لن يسمح بأن تحكمه مقولة: "قال الله وقال الرسول"، ولكن "قال القانون وقال الدستور"، "قال العقل وقال العلم"، "قال التاريخ مدى العصور".
وأوضحت: قالت مصر كلمتها فى 30 يونيو، واختارت الدولة المدنية، لا تتبع أى طائفة دينية، أو مذهب ديني، لا تمارس التبشير بأي دين، لكنها تضمن أداء الطقوس الدينية للأفراد، باعتبار الدين علاقة شخصية، تخص الفرد وحده ويحظر اختلاطه بالشأن العام والعمل السياسي.
الدولة الدينية لا تعترف بالوطن بوصفه هوية
طردت مصر الحلم الإخواني سارق الحكم والكرامة، أوضح الشعب المصري أن الدولة المدنية، لا تأخذ أموال الشعب، لتبني وترمم المعابد والمساجد والكنائس، ولا تنفق من قوت الشعب على أنشطة دينية، خاصة إذا كانت ليست ثرية وتعاني من الإنفجار السكانى مثل بلادنا، لكنها تجمع الموارد والضرائب لكي تردها إلى الشعب، فى شكل خدمات ترتقى بإنسانيتهم وأحوالهم المعيشية، مثل بناء المستشفيات والمصانع والمدارس، مراكز الأبحات، وأقسام الشرطة، وسائل المواصلات دور الحضانة، تمهيد الطرق استصلاح واستزراع الصحراء، بناء المدن الجديدة حماية البيئة من التلوث، دعم المجالات التكنولوجية والفنية، خلق فرص جديدة للعمل، تحسين جودة المرافق العامة، والإنفاق على الأنشطة الثقافية والترفيهية وغيرها من أسس التقدم الحضاري.
وشددت “حلمي” علي: أن الدولة الدينية التى أرادها الإخوان وحلفاؤهم لا تعترف بالوطن كهوية، بل يرون أن الحاكمية لشرع الله أعلى سلطة للحكم.
اللغة المتداولة في دولة الخلافة المزعومة، هي لغة الحلال والحرام، والمعصية، الكبائر، الصغائر، الفسق، الفجور، الفاحشة، الاستتابة، المغفرة، التوبة، الذنوب، العقيقة، الابتلاء، الرجم، الجلد، الزنا، الوطء، النشوز، القوامة، نجاسة، الستر، طهارة، المحارم، الديوث، التبرج، السفور، الحجاب، الإثم. وهى مفاهيم يكون الإخوان هم الذين يحددونها ويطبقون عقابها.
منى حلمي: المعركة مع الإخوان لم تنته بعد
واختتمت “حلمي”: بعد مائة عام على هزيمة الخلافة العثمانية بفضل "أتاتورك"، وبعد فشلهم في حكم مصر 2011 – 2012، وبعد ثورة 30 يونيو 2013، ما زال جنود الدولة الدينية لديهم أمل لإراحة المؤسس للإخوان حسن البنا في قبره، ولهذا يجب ألا نطمئن. فالمزاج الشعبي تأخون وتسلف، والحرب عليه لابد أن تكون ثقافية فكرية.


