أخبار عاجلة
تنسيق الشهادة الإعدادية 2026/2027 بالدقهلية -

أول مصرى فى الجمعية البريطانية لـ«الكتاراكت»: الفضل لتعليم بلادى

أول مصرى فى الجمعية البريطانية لـ«الكتاراكت»: الفضل لتعليم بلادى
أول مصرى فى الجمعية البريطانية لـ«الكتاراكت»: الفضل لتعليم بلادى

قال الدكتور أحمد شلبى بردان، أول طبيب مصرى ينضم إلى عضوية مجلس إدارة الجمعية البريطانية الأيرلندية لجراحة «الكتاراكت» وتصحيح الإبصار، إن هذا الإنجاز يمثل محطة مهمة فى مسيرته المهنية والعلمية، ويعكس سنوات من العمل الأكاديمى والبحثى المتواصل داخل وخارج مصر.

وأكد «بردان»، فى حوار خاص مع «الدستور»، أن وصول طبيب مصرى إلى هذا الموقع الدولى يعكس مكانة الطبيب المصرى، وقدرته على المنافسة فى كبرى المؤسسات الطبية العالمية.

وأضاف أن التجربة تمثل أيضًا مسئولية كبيرة لتمثيل بلده وزملائه من أطباء العيون فى المحافل الدولية، واستكمال مسيرة التطوير فى مجال جراحات وتصحيح الإبصار.

 

د. احمد شلبي بردان 
د. احمد شلبي بردان 

 

■ بداية.. كيف تلقيت خبر انتخابك لعضوية مجلس إدارة الجمعية البريطانية الأيرلندية لجراحة «الكتاراكت» وتصحيح الإبصار؟

- كنت فى إجازة قصيرة داخل مصر، وفوجئت بهاتفى يرن، كان المتصل هو البروفيسور ديفيد لوكينجتون، رئيس الجمعية البريطانية الأيرلندية لجراحة «الكتاراكت» وتصحيح الإبصار، وبما أننى خُضت الانتخابات، توقعت أن المكالمة تخص النتيجة.

بعد الرد مباشرةً هنأنى بالفوز فى الانتخابات، فى تلك اللحظة شعرت بمزيج من الفخر والسعادة، لكن أيضًا بإحساس كبير بالمسئولية، لأننى أدرك تمامًا أننى سأمثل مصر، وأطباء العيون الذين منحونى ثقتهم وانتخبونى.

■ ماذا يعنى لك هذا الاختيار على المستويين الشخصى والمهنى؟

- هذا المنصب بمثابة إعادة تقييم شامل لمسيرتى العلمية والمهنية، لأنه منصب بالانتخاب وليس التعيين، ويتنافس عليه جراحون من أكبر الأسماء عالميًا فى جراحات العيون، إذ يُفتح التصويت لكل أعضاء الجمعية حول العالم، ليتم اختيار من يحصل على أعلى الأصوات لكل مقعد، وهو ما يجعل الفوز مسئولية كبيرة قبل أن يكون شرفًا.

■ ما دلالة أن تصبح أول طبيب مصرى ضمن هذا المجلس الذى يضم نخبة محدودة من كبار جراحى العالم؟

- الحقيقة أن ملفى الانتخابى كان قائمًا على سنوات طويلة من العمل المتواصل خلال أكثر من ١٠ سنوات. حصلت على ماجستير ودكتوراه من جامعة الإسكندرية، ثم زمالتين بريطانيتين: الأولى من الكلية الملكية للجراحين بإدنبرة، والثانية من الكلية الملكية لطب وجراحة العيون بلندن.

كما أصبحت أحد ممتحنى الكلية الملكية، سواء فى جراحة العيون أو فى تصحيح الإبصار بالليزر، ثم تم ترشيحى لعضوية مجلس الكلية الملكية لجراحات العيون بلندن، وعدد أعضائه ١٧ فقط، ونجحت فى الانتخابات.

إلى جانب ذلك، شاركت فى تأليف كتاب مرجعى عن جراحات «الكتاراكت»، وقدمت كورسات تدريبية دورية فى إنجلترا لتدريب استشاريين على جراحات العيون المختلفة.

كل ذلك يعكس سنوات من الجهد والمثابرة، ويؤكد أن الإصرار والعمل المستمر هما الطريق الحقيقى للنجاح.

د. بردان
د. بردان

 

■ ما المعايير التى يتم على أساسها اختيار أعضاء مجلس إدارة الجمعية؟

- كما ذكرت، المنصب يتم بالانتخاب وليس التعيين، والترشح مفتوح أمام كبار جراحى العيون حول العالم. كل أعضاء الجمعية يشاركون فى التصويت لاختيار من يمثلهم فى كل مقعد.

اختيارى جاء نتيجة سجل علمى وأكاديمى ممتد خلال ١٠ سنوات، يشمل ماجستير ودكتوراه من جامعة الإسكندرية، زمالتين من الكليتين الملكيتين فى إدنبرة ولندن، وعضوية كممتحن فى جراحة العيون وتصحيح الإبصار بالليزر، وعضوية مجلس الكلية الملكية لجراحات العيون فى لندن، والمشاركة فى تأليف كتاب مرجعى متخصص، وتنظيم كورسات تدريبية فى إنجلترا للأطباء الاستشاريين.

د. بردان 
د. بردان 

 

■ كيف ترى انعكاس هذا الإنجاز على صورة الطبيب المصرى عالميًا؟

- أعتقد أن أهم ما فى هذا الإنجاز أنه دليل عملى على قدرة الطبيب المصرى على المنافسة والوصول إلى مواقع قيادية فى أرقى المؤسسات العالمية، وليس فقط المشاركة فيها. كما أننى تلقيت تعليمى الأساسى فى جامعة الإسكندرية، وهو ما يعكس قوة المنظومة التعليمية الطبية فى مصر. منذ سنوات، نحن كأطباء مصريين نعمل على تحسين صورة الطبيب المصرى عالميًا، وأعتقد أننا حققنا تقدمًا كبيرًا فى هذا الاتجاه.

■ ما أبرز التطورات الحديثة فى جراحات المياه البيضاء وتصحيح الإبصار التى تعملون عليها حاليًا؟

- أعمل حاليًا بشكل أساسى فى جراحات القرنية، وهناك تطور كبير فى تقنيات زراعة الطبقات الجزئية مثل «DMEK»، والتى تعطى نتائج بصرية أفضل ومضاعفات أقل مقارنة بالزراعة الكاملة التقليدية.

دمج هذه العمليات مع جراحات «الكتاراكت» فى الحالات التى تعانى من المشكلتين كان موضوع رسالة الدكتوراه الخاصة بى، تحت إشراف مشترك بين جامعة الإسكندرية ومشرفين دوليين.

إضافة إلى ذلك، هناك تطور كبير فى العدسات داخل العين المستخدمة فى جراحات «الكتاراكت»، بهدف الوصول إلى تصحيح كامل للنظر، وتقليل الاعتماد على النظارات، مع استخدام تقنيات «الذكاء الاصطناعى» فى حساب قوة العدسة بدقة عالية.

■ إلى أى مدى أحدثت التكنولوجيا مثل «الليزر» و«الذكاء الاصطناعى» طفرة فى هذا المجال؟

- الطفرة كبيرة جدًا، خاصة فى مرحلة التخطيط قبل الجراحة. أصبح «الذكاء الاصطناعى» أداة أساسية فى حساب قوة العدسة، والتخطيط الرقمى للعملية، بالإضافة إلى دوره فى الكشف المبكر عن أمراض مثل القرنية المخروطية و«الجلوكوما» واعتلال الشبكية السكرى عبر تحليل الصور الطبية.

■ ما التحديات التى لا تزال تواجه جراحات العيون رغم هذا التقدم الكبير؟

- التحدى الأكبر ما زال يتمثل فى الأمراض الوراثية التى تؤدى إلى تلف العصب البصرى أو خلايا الشبكية. هذه الحالات ما زالت حتى الآن محدودة الخيارات العلاجية، ونسب الشفاء منها منخفضة جدًا، رغم التقدم العلمى الكبير. نتلقى الكثير من الأسئلة من المرضى فى مصر حول وجود علاجات حديثة فى الخارج، لكن للأسف ما زالت هذه العلاجات فى طور البحث والدراسة.

■ كيف أسهمت خبراتك فى الوصول إلى هذا المستوى؟

- العمل كاستشارى عيون فى إنجلترا منذ سن ٣١ أتاح لى التعرف المباشر على أحدث الممارسات العالمية، كما أن عضويتى كممتحن فى الكلية الملكية وسّعت إدراكى للمعايير الدولية فى التخصص. كذلك، أسهمت مبادرة «Young Ophthalmologists Global Alliance» فى بناء شبكة واسعة من العلاقات العلمية حول العالم. فى الوقت نفسه، كان للتعاون المستمر مع قسم طب وجراحة العيون بجامعة الإسكندرية دور مهم فى دعم مسيرتى العلمية.

■ هل هناك فروق واضحة بين الممارسات الطبية فى مصر ونظيرتها عالميًا؟

- الفارق الأساسى يكمن فى النظام الطبى نفسه، وليس فى مستوى المهارة. فى مصر، الوضع أقرب للنظام الأمريكى من حيث توافر التقنيات الحديثة، خاصة فى المستشفيات الخاصة والجامعية. لكن من ناحية المهارة، الطبيب المصرى قادر على المنافسة وربما التفوق أحيانًا، بسبب تنوع الحالات التى يتعامل معها خلال فترة التدريب.

■ كيف يمكن نقل الخبرات العالمية إلى المنظومة الطبية فى مصر بشكل أكثر فاعلية؟

- من خلال برامج تبادل حقيقية بين الجامعات المصرية والمؤسسات العالمية، تشمل الطلاب والأطباء المقيمين، إلى جانب تعزيز الأبحاث المشتركة. كما أن تطوير آليات الاعتراف بالشهادات المحلية دوليًا يمثل خطوة مهمة، وهو أحد الملفات التى أعمل على دعمها من خلال توسيع التعاون مع المؤسسات البريطانية.

■ كيف تتصور مستقبل جراحات تصحيح الإبصار خلال السنوات العشر المقبلة؟

- أتصوره مستقبلًا أكثر تخصيصًا لكل حالة على حدة، يعتمد على الدمج بين التصوير الرقمى عالى الدقة و«الذكاء الاصطناعى». كما ستستمر الإجراءات الأقل تدخلًا فى التوسع، لتحل تدريجيًا محل الجراحات الكبرى، بحيث يحصل المريض على أفضل نتيجة بأقل تدخل جراحى ممكن.