في صباح أحد أيام عام 2008، عاش الشارع العربي حالة من الصدمة والذهول بعد انتشار شائعة قوية كالنار في الهشيم تفيد بوفاة النجم الكبير عادل إمام.
الشائعة لم تقف عند حدود الوسط الفني المصري، بل تحولت سريعًا إلى قضية شغلت الرأي العام العربي بأكمله، حيث تواصلت الاتصالات الهاتفية العاجلة من مكاتب رؤساء دول، وأمراء، ورجال أعمال بارزين من مختلف العواصم العربية للاستفسار عن صحة الخبر، معبرين عن انزعاجهم وقلقهم الشديدين على سلامة "الزعيم".
تفاصيل الليلة الأخيرة.. سهرة المهندسين التي أشعلت الأزمة
كواليس القصة بدأت من سهرة عادية امتدت حتى الساعات الأولى من الفجر، حيث كان عادل إمام يتسامر مع مجموعة من أصدقائه المقربين -ومنهم الكاتب الصحفي حسن عبد الفتاح- في مقهى "بنت السلطان" بحي المهندسين، وهو المقهى المملوك لرسام الكاريكاتير الشهير الراحل مصطفى حسين، وخلال السهرة، غلب التعب والإرهاق على الفنان القدير، فاستأذن الحضور وغادر مبكرًا متوجهًا إلى منزله لينام، مغلقًا هاتفه المحمول طلبًا للراحة، هذا الإغلاق المفاجئ كان الشرارة التي استغلها مروجو الشائعات، حيث عجز حتى المقربون منه عن الوصول إليه لتأكيد أو نفي الخبر في الساعات الأولى من الصباح.
تضارب الروايات: بين طريق الفيوم وسرير القصر
مع انتصاف النهار، بلغت الشائعة ذروتها وتعددت السيناريوهات الكاذبة التي تناقلتها وسائل الإعلام ومراسي الفضائيات؛ فخرجت رواية تدعي تعرضه لحادث سير مروع على طريق الفيوم أثناء عودته إلى قصره في منطقة المنصورية بجنوب أهرامات الجيزة، بينما زعمت رواية أخرى وفاته المفاجئة على سريره إثر أزمة صحية، وأمام هذا السيل من الأخبار الكاذبة، اضطرت وسائل الإعلام ووكالات الأنباء لإعلان حالة الاستنفار لتغطية الخبر المفترض لأشهر نجم كوميدي في تاريخ الفن العربي.
الزعيم يرد بخفة دمه: "أنا حي أرزق".. وحب الناس هو المحصلة
بعد محاولات مضنية وتواصل مكثف، نجحت وسائل الإعلام في اختراق الصمت والوصول إلى زوجة الفنان التي طمأنت الجميع بأنه يغط في نوم عميق وبصحة ممتازة، ولم تمر دقائق حتى أصر الزعيم عادل إمام على التعليق بنفسه عبر الهاتف ليرد بخفة دمه المعهودة قائلًا: "أنا حي أرزق".
ورغم غضبه الشديد من الشائعة التي انطلقت بلا أي مبرر، إلا أنه عبر عن امتنانه العميق وسعادته بهذا الحب الجارف والقلق المتدفق الذي أظهره الجمهور والمسؤولون، مؤكدًا أن هذا الحب الصادق هو المجد الحقيقي وأهم محصلة يخرج بها الإنسان من الدنيا.
حقيقة "الحيلة الرخيصة".. هل كانت الشائعة لترويج "حسن ومرقص"؟
في ظل التكهنات التي صاحبت الأزمة، طرح البعض تساؤلًا حول ما إذا كانت الشركة المنتجة لفيلمه الجديد آنذاك حسن ومرقص (شركة جود نيوز) هي من تقف وراء الشائعة كنوع من الدعاية والترويج السينمائي، وهو الأمر الذي نفاه عادل إمام بشكل قاطع ومستنكر، واصفًا إياها بـ "الحيل الرخيصة" التي لا تليق بمؤسسة إنتاجية محترمة. وأكد الزعيم أنه لم يلجأ يومًا لطرق ملتوية أو إطلاق شائعات على نفسه لإنجاح أعماله وهو في بداية مشواره، فكيف يفعلها الآن وهو يعيش أزهى فترات ازدهاره الفني وتربعه المستمر على عرش النجومية طوال العقود الماضية.



